القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
ثقافات : العالم العربي اليوم ينظر للمشهد العراقي بعين رمداء وعقل مشطور ولا استثني النخب العربية من تلك النظرة

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


سناء الحافي

12-11-2014
1183 :قراءات

 

العالم العربي اليوم ينظر للمشهد العراقي بعين رمداء وعقل مشطور ولا استثني النخب العربية من تلك النظرة

 سناء الحافي

بين الفنون الجميلة و الإعلام ...كانت رحلته تمتد نحو عوالم  الإبداع...هو باحث و أكاديمي و ناقد عراقي  الأصل عربي الهوية ،تناول  المنجز العلمي و الثقافي بمسؤولية و إدراك حتى أصبح أسمه محل اهتمام الكثيرين و قلمه مرجع الجميع .. حصل على والماجستير والبكالوريوس من قسم الفنون السمعية والمرئية, كلية الفنون الجميلة ثم شهادة الدكتوراه في تخصص تكنولوجيا التعليم, كلية الفنون الجميلة, جامعة بغداد.تخصص في إنتاج الأفلام والبرامج والصور التعليمية و تناول في مضامينها البعد الإنساني بكل تفاصيله انطلاقا من مبدئه و حسه الذي ينم عن خلق و ثقافة و وعي ...هو الأكاديمي و الإعلامي د.حسن السوداني عضو نقابة الصحفيين العراقيين وعضو نقابة الصحفيين العالمية I.P.Aو رئيس تحرير مجلة تموز التي تصدر عن الجمعية الثقافية العراقية في مالمو وعلى إيقاع الثقافة و بين أروقة الإعلام كان لنا معه هذا الحوار.......

 الدكتور حسن السوداني ، من المعروف أن تجارب الحياة في نظر البعض صور فاتحة أو قاتمة ، نبدأ حوارنا معك بصورة الاغتراب كيف تجدها و تجسدها في مسار حياتك ؟

قدمت في الاغتراب أطروحة أدبية تحولت إلى فعل إبداعي مسرحي قدمه الفنان الكبير سامي عبد الحميد في مسرحية (غربة) في العام الماضي وقد عرضت في مختلف محافظات العراق .. الاغتراب نوع من الموت الذي يسمح لك بالاتصال المباشر مع من تريد عبر آليات اتصال حديثة( هاتف , انترنيت, الخ) انه نوع من تجربة زراعة نخلة برحي في مناخات القطب الشمالي تمد جذورها الى ماء صاقع بدلا من تراب اسمر تشم منه رائحة الأرض الولود.. الاغتراب كزهرة فائقة الجمال لكنها تفتقر للرائحة تصيبك بالخيبة والحسرة في آن واحد.

حدّثنا عن بدايتك و من كان خلف هذا التميز و النجاح الذي وصلت إليه في المجال الإعلامي؟

كان ورائي..  حب فطري وغريزي للقراءة.. مازلت اذكر دموعي المنهمرة والشاكية والعاتبة على أبي رحمه الله وقد اخلف وعده في يوم صائف بعدم جلبه لي ملحمة كلكامش.. كان ذلك في الصف الثاني الابتدائي.. وعندما عاد في عصر ذات اليوم لجلبها كنت أطير من الفرح وأنا أتوسدها فاكا حروفها كمنقب أثار وجد فتحة لمدفن سري مليء بالأسرار..كان كلكامش معلمي الأول وعندما عدت لبغداد بعد فراق مضطر عنها وجدت النسخة التي اهدانياها الوالد في مكتبتي وعليها ملامح أكثر من أربعين عاما مضت على قراءتي الأولى لها.

نعود بك الى وطنك العراق ...و باعتبارك مختصا في فنون الإعلام و الاتصال كيف تنظر إلى المشهد الإعلامي العراق الآن؟ و هل حقق ما كان يصبو اليه في الماضي ؟

هناك حكمة صينية تقول(عليك أن تهتم بتلك الأشجار التي تحدد شخصية الغابة) لم يخضع الإعلام العراقي عبر سنواته الطوال إلى تحديد مفهوم واضح  للهوية رغم انه من بين أقدم التجارب الصحفية في المنطقة ومن أكثرهاتعرضا لوضع القيود والإجبارعلى ارتداء مايوهات السلاطين ومن أكثرهاأيضااحتواءللمتبرعين في ابتكار وسائل تعظيم الطغاة والرقص على حبال النقود وإنتاجهالأسماءضالعة بتغير الحق والإمعانبتشويه الحقائق .. بل ولها طرقها الابتكارية المتفردة, ولست هنا في معرض كشف الوقائع والخفايا لطريقة إدارةالإعلامفي عهد النظام السابق لوضوح تلك الأساليبلعامة الناس وليس لنخبهم فقط. إلا أن انتهاء حقبة داكنة وولادة حقبة أخرى يتطلع أبنائها إلى استنشاق هواء خال من رائحة البارود ولدت تفاصيل أخرى لابد من الوقوف وتأملها وطرح عددا من التساؤلات من بينها:هل افلح الإعلام العراقي في كشف وتعرية الكثير من الانتهاكات التي ارتكبتها بعض الأجهزة الأمنية الحكومية، أو القوات الامريكية –مثلا- , أم أن وسائل الإعلام الأمريكية نفسها كانت سباقة في فضح انتهاكات جنود الاحتلال المستمرة في سجن أبو غريب على سبيل المثال؟ . و كانت الصحف الأجنبية الأخرى، سباقة في فضح الانتهاكات التي وقعت في السجون الأمريكية في العراق، قبل الصحف العراقية المحلية أو وسائل الإعلام الأخرى، ومنها صحيفة (داغ بلادت) النرويجية التي كان لها قصب السبق في ذلك , وهي قصة معروفة للمتابع بشكل جلي في الوقت الذي جاءت تغطية وسائل الإعلام العراقية الحكومية روتينية، بل كان بعض المقالات تبرر تلك الانتهاكاتومن الأسئلة الملحة أيضا: هل ساهم الإعلام العراقي بعلم أو غيره  في الانسياق وراء الخطاب الإعلامي العربي والعالمي والذي قسم البلاد إلى مثلث سني وسهل شيعي وجبل كردي . وهل ساهم في خلق الفوارق ودق إسفين التفرقة والبغضاء بين أبناء البلد الواحد؟هل أن معايير الصحافة العالمية قد اتخذتها الصحافة العراقية دليل عمل و المتمثلة في الالتزام بالمعايير المهنية في العمل و مراعاة المصلحة العامة قبل الاهتمامبالحصول على السبق الصحفي و الابتعادعن سياسة التحريض و نشر مفاهيم العدالة والتآخي في المجتمع ونبذ العنف والتعصب الأعمى بكل أنواعه وأشكاله والابتعادعن إثارة الفتن والنعرات الطائفية و الالتزامبقوانين البلد و احترامالرأي الآخر و الالتزامبالتوعية والتثقيف المستمر للقارئ.. إذا أردنا أن نجيب عن سؤالك فلا بد أن نجيب عن كل هذه الأسئلة لنصل إلى جواب مقنع.

إعلاميو الخارج مصطلح أطلق على الإعلاميين الذين هاجروا إلى المنفى ، باعتقادك ما هو تأثير إعلام الخارج على المشهد الثقافي و الإعلامي العراقي؟

الحقيقة إننا لا نمتلك إعلام عراقي في الخارج بل مؤسسات إعلامية عربية أو دولية يعمل بها عدد من الإعلاميين العراقيين ولا يمكن أن تخرج رؤاهم  كثيرا عن رؤى المؤسسات التي يعملون بها, أن ذلك نوع من الفجيعة ان لا يكون للعراق نافذة صحفية أو فضائية يمكن أن تعبر عن الجوانب المضيئة في الحياة العراقية.. فبعد أن تم احتلال الفضاء الإعلامي العربي من قبل السعودية وبعض دول الخليج كان العراق لا يسمح بوجود إعلام فضائي فيه  أما ألان  فالفضائيات العراقية موجه للداخل وهي جزء من الصراع السياسي وليس لها علاقة بالخارج رغم وجو شعب عراقي منفي تجاوز الأربعة ملايين إنسان.. هؤلاء جميعا يصنفون كمارقين أيام النظام السابق وكمرفهين لا حاجة لهم في أيام النظام الحالي!!!
يقال الفن و الثقافة يصلحان ما أفسدته السياسة ، برأيك هل الفن العربي عامة أدى رسالته في العالم العربي اعتمادا على آليات التطور و الدعم الخارجي بالرغم من التذبذب الأمني ؟

لابد من  فض الاشتباك بين مصطلح الثقافة وبين ما يلحق به من تسميات( سلطة, سياسة, دين.. الخ) وبالتالي يمكن أن تتضح الصورة أكثر إذا حددنا ماهية العلاقة بين المثقف والسلطة( السياسية)  باعتبار أن المثقف هو المنتج للثقافة وليس السلطة.. وكلمة الإنتاج هنا هي كلمة اقتصادية بحته.. السلطات في عموم منطقتنا العربية تدفع أثمان كبيرة لشراء ذلك المنتج ومن حق المشتري أن يحدد ماهية المنتج الذي يريد, فكلما كان المنتج يغذي هذه السلطات ويسمنها , اشترته وطلبت منه المزيد وكلما أضعفها وأصابها بالهزال ابتعدت عنه وتجنبته!! وهو ما يحصل تماما مع المثقف اليوم.. أما التفسيرات الأخرى فهي تدخل من باب تلميع الصورة أو تشويهها.

هل الفنان العراقي لا يزال محصورا في خانة التصنيف بناء على مذهبه أو قوميته ؟ أم تلاشت هذه النظرية؟

الفنان العراقي لم تتح له الفرصة للمشاركة العربية الجادة بل أن  اغلب  المشاركات التي حدثت جاءت بجهود وعلاقات فردية ولم تقم على أساس اختيار نوعي من قبل المخرجين العرب لهذا الفنان أو ذاك بناء على صلاحيته للدور فقط وإنما صلاحيته للدور وأشياء أخرى, والعالم العربي اليوم ينظر للمشهد العراقي بعين رمداء وعقل مشطور ولا نستثني النخب العربية من تلك النظرة أيضا وهذا ما يحزن في الأمر, والعالم العربي بحاجة إلى زمن طويل وإعلام نزيه ليغسل من عقله الغبار الملوث الذي أصابه!

من أوجه الاستفادة بوجودكم في بلاد المهجر قمتم بتأسيس الأكاديمية العربية في الدانمارك ،حدثنا عن دور هذه الأكاديمية و ما هي أبرز المشاريع التي حققتها؟

الأكاديمية العربية في الدنمارك مشروع فردي أيضا قامت به مجموعة حالمة تصارع أمواج هادرة بمجداف ورقي, ترى هذه المجموعة انها تستطيع أن تصل يوما إلى مشارف الحلم من خلال المعرفة التي تملكها, لكن الذي يسرق ماء خلودهم ليست الأفعى في ملحمة الخلود الكلكامشية بل ثعالب استوطنوا منافذ التحكم السياسي والسلطوي بدأً من السلطات الحاكمة وانتهاءً بالجامعات العربية التي تقبع الآن خارج سلم المعرفة العالمية.. من ابرز مشاريع هذه الأكاديمية مجلتها المحكمة التي صدر منها 12 عددا ومناقشتها لمئات من رسائل واطاريح الدكتوراه ونشرها لآلاف الكتب الالكترونية المجانية والمحاضرات الأكاديمية المجانية أيضا, الأكاديمية العربية في الدنمارك يمكن تعريفها بمشروع معرفي تطوعي يحاربه سكنة الكهوف العربية الذي يرتدون بدل انيقات.

ترأس تحرير مجلة تموز التي تصدر عن الجمعية الثقافية العراقية في مالمو، ما هي رسالة هذه المجلة و هل لقت الصدى الجيد بارضاء الذائقة الفكرية للمثقف العراقي هناك؟

مجلة تموز هي مجلة فصلية ثقافية تعنى بالأدب والفكر والفن صدرت في السويد عام 1992 واستمرت بالصدور المنتظم منذ أكثر من عشرين عاما وقد توليت رئاسة تحريرها منذ العدد 51 وهي تتهيأ الآن لإصدار العدد 55 في مارس القادم , ويقف وراء صدورها الجمعية الثقافية العراقية في مدينة مالمو.. وقد استطاعت عبر سنواتها تلك أن تستقطب أسماء كبيرة في المشهد الثقافي العراقي وسياستها الآن التحول إلى الاحترافية الكاملة من حيث التصميم والتحرير وشروط النشر خاصة وهي تملك هيئة استشارية تظم الدكتور إبراهيم الركابي ود. حيدر سعيد والدكتور العيد جلولي والدكتور ادريس لكرني.. وقد اصدرت في عددها الذي حمل الرقم 54 عددا مخصصا لفن الكاريكاتير عد كأول مطبوع مخصص لدراسة هذه التجربة عبر مجلة ثقافية.. وهو انجاز كبير تحقق في فترة وجيزة.

في البعد المرتجى بين الصورة و الكلمة أين تجد الحس التعبيري أكثر صدقا و تأثيرا في المتلقي؟

الصورة لحظة عابرة لا يمكن تكرارها مع محيطها الحسي, بينما الكلمة صندوق الأسرار الملغز الذي يعطيك صورا حسب رقيك المعرفي وبراعتك في حل الرموز و الأسرار المندرسة من حضارة الإنسان الأول حيث المعابد القديمة والقبور والأيقونات والرقم الطينية والأختام الأسطوانية وربما برديات تخفي سرا لم يفضح بعد.

في إحدى أطروحاتك تناولت موضوع تأثير شبكات التواصل على المتلقي ، باعتقادك هل العالم الافتراضي طمس هوية الواقع بكل إسقاطاته؟

ببساطة..  العالم الافتراضي نمط من الهروب الواعي إلى مناطق متمناة عبر واقع غير مرضي عنه ورغم ما يقدمه ذلك الهروب من إشباع إلا انه يقع في مرتبة تقبيل امرأة فائقة الحسن من وراء زجاج سميك.
البعض يرى أن المجال الثقافي عند الغرب أوسع مقارنة عند العرب ...برأيك الى من يعود عدم التكافؤ اذا استبعدنا سلوكيات الأنظمة و السياسة ؟

مصطلح الثقافة في الغرب تعدى الفنون والآداب إلى الحياة اليومية.. وقد فوجئت بمعلمة اللغة السويدية وهي تدعوني لحضور محاضرة عن ثقافة الطعام, ولم يكتفي المحاضر بتذكيرنا أن ثقافة الطعام هي جزء بسيط من ثقافات كثيرة لا يتم تداولها في كثير من البلدان.. ومن هنا خرجت الثقافة من أبراج الشعر والرواية إلى الحياة فأصبحت مطلبا مجتمعيا لا تتحكم فيه سلطة أو سياسة حزب ما.

الصورة الإنسانية كان لها نصيب في بحوثك و اهتماماتك ، تناولت صورة المعاق و المرأة في الدراما العربية ...باعتقادك ما مدى مصداقية هذه الصورة المطروحة و هل تم إيصالها بشكلها الحقيقي؟

الصورة هي السلاح والدواء في ذات الوقت كلاهما يقبل القسمة على الضرر والنفع.. فبالسلاح ندافع ونقتل وبالدواء نشفى ونموت, والحقيقة التي يعرفها ويرفضها الجميع هي إننا معاقون جميعا بدرجة ما قد تكون قليلة جدا أو كبيرة..ورغم ذلك نصر أن نتعاطى صور المعاقين في إعلامنا متراوحة بين العطف والمسكنة أو الضلوع بالإجرام.. بشكل عام هناك انتهاك مباشر للمعاقين بقصد أو بغباء لا ينحصر بعامة الناس فقط بل وبنخبهم وبالأخص رجال الدين وخطبهم البالية كسمك الفسيخ المصري.
من الملاحظ كثرة القنوات الفضائية العراقية ، هل هذا يعني لنا وجود قاعدة حرية افتقدها العراقيون لأكثر من عقدين ؟

ظاهرة انتشار القنوات الفضائية العراقية هي ظاهرة صحية رغم أن اغلب من يديرها أو يمولها  من المصابين بأمراض فتاكة ( سياسية أو طائفية أو عرقية) .. ولم تشهد هذه الظاهرة بروز نوعي بقدر تراكم كمي متشابه من حيث الشكل والمضمون.. نعم هناك فضاء من الحرية متاح اليوم لكنه فضاء غير مستغل كمياه أنهارنا التي تصب في البحر عند نهاية الشوط رغم شحة المياه في بيوت البسطاء!

 الإعلام الديني في القنوات الفضائية نرى أن الرجل له حصة الأسد فيه بينما مشاركة المرأة شبه معدومة في هذا المجال ، مالسبب برأيك؟

وفي أي مجال كانت مشاركة المرأة غير معدومة!؟ أين برامج المرأة في قنواتنا الفضائية وصحفنا وبقية مؤسساتنا؟ أقول  أين وجود المرأة بعيدا عن وظيفتها الجمالية أو التزينية, أنها فجيعة مرة أخرى أن نرى المرأة تمارس دور الـ( الحرمة) بدلا من دور القائدة والمعلمة.. أما من ناحية الإعلام الديني فهو من رسخ للمحرمات أكثر من المسموحات والغريب أن رجل الدين في مجتمعاتنا المنفية في الخارج يسمح لزوجته بالدراسة والعمل معك ولكنه لا يسمح لها بالسلام عليك إذا زرتهم في البيت بدعوة منه!! نظرة رجل الدين المزدوجة هذه هي ذاتها مستنسخة في الإعلام الديني الذي يشرف هو عليه بالضرورة.

الدكتور حسن السوداني ....من المعروف جدا أن المبدع العراقي يواجه كل أنواع الإحباط و قله الدعم في موطنه على عكس ما يجده في الخارج...برأيك هل تهميشه من قبل السياسيين في العراق سبب في ذلك ؟

مشكلة المبدع في العراق هي ارتباطه بشكل وبأخر بمردودات اقتصادية تأتي في اغلبها من الدولة عبر الوظيفة أو التقاعد أو ما شابه, ولم يشكل الإبداع ظاهرة أو مطلبا اجتماعيا يفرض على الدولة رعايته بقنوات ثابتة بعيدا عن سياسة المكرمات, وكم تفزعني مشاهد بعض المبدعين وهم يتوسلون رعايتهم بعد أن أرذلهم العمر.. الفرق بين ما يحدث في العراق وبين ما يحدث في الخارج هو الضمان الاجتماعي الكامل للمواطن الأوربي بغض النظر عن كونه مبدعا أم لا.. لكل إنسان ضمان صحي وحياتي يكفل له اكتفاء حقيقي دون توسلات مذلة, بل من واجبات الدولة أعطائه حق المواطنة فقط.. ومن هنا تتاح الفرصة أمام المبدعين بعدم الالتفات إلى شئ سوى إبداعهم , ومن هنا أيضا يتسع الفارق بين الاثنين وحتما سيكون لصالح الأخير.

 الموضوع العراقي أصبح مادة مستهلكة في الأعمال السينمائية العالمية و الأمريكية ، باعتقادك هل أنصفت هذه الأعمال الوضع العراقي في الواقع أم كان هناك اختلاط في الحقائق في مضامينها ؟

 مع دخولنا في العام الجديد تكون إحصائيات السينما قد سجلت أكثر من  (35) فليما روائيا طويلا تم إنتاجها عن موضوعة حرب العراق ، ومن أشهرها( خزانة الألم  The Hurt Locker) الذي حصل على 6 جوائز اوسكار من بينها أفضل فليم وأفضل مخرج  عام 2010 للمخرجة كاثرين بيجلو وفيلم  (في وادي أيلاه)، ( لعبة عادلة)  و ( مملكة الجنة) للمخرج ريدلي سكوت (جسد من الأكاذيب)، (الملوك الثلاثة)، (منقح)، (لا نهاية في الأفق) و(أسود مقابل حملان) و( طريق ايرلندي)  فضلا عن عدد ليس بالقليل من المسلسلات التلفزيونية  والوثائقية .

عدد كبير من هذه الأفلام لم ينصف الوضع العراقي وخاصة فليم خزانة الألم الذي اظهر عنصرية واضحة في تصويره العراقيين كمجموعة عبثية غير حضارية عكس الأمريكان الذي يتصفون بكل ما هو حضاري وجميل فضلا عن حملهم رسالة السلام للعراقيين جميعا. إلا أن بعض الأفلام الأخرى حاول إنصاف العراقيين مثل فليم المنطقة الخضراء (GREEN ZONE)، حيث يكشف عن حجم التجاوز والخروقات للجيش الأمريكي وتدميره للبنى التحتية في العراق.  

صرّحت في إحدى حواراتك أن العراق يملك سينمائيين و لكنه لا يملك صناعة سينمائية ، هل بإمكانك توضيح مقولتك هذه التي يعتبرها البعض إجحاف في حق السينما العراقية ودليلهم في ذلك أن العراق كان سباقا في عالم السينما ؟

العراق كان سباقا في اكتشاف الحرف والآلة الزراعية والعجلة وعشرات الأساسيات في حياة البشرية ولكن هذا لا يكفي كمنجز تاريخي منقطع عن الحاضر, مازال العراق يمتلك العقول ولا يمتلك من يوظف تلك العقول, ولذلك يوصف الانجاز العراقي اليوم بالانجاز الفردي فما حققه السينمائيون الشباب في السنوات الأخيرة جاء كمحصلة فردية دون دعم حكومي  وهو ما يدعم مقولتي بعدم وجود سينما عراقية ذات ملامح واضحة بل نحن نمتلك سينمائيون يستطيعون صناعة فليم , نحن لا نملك مدن سينمائية ولا استوديوهات ولا فنيون ولا مستلزمات فكيف تصبح لدينا سينما عراقية , هذه مجرد أحلام فقط.
من وجهة نظرك ما هو سبب عزوف الشباب عن دور السينما الثقافية ؟ هل السبب يكمن في المواضيع المطروحة أم في مستوى المتلقي؟

في العراق تحولت دور السينما إلى مخازن وبعضها تحول إلى أطلال فاستعاضت عنها العائلة والشباب بأجهزة العرض المنزلية التي توفر لها تقنيات مشاهدة جيدة لكنها حتما لا تعوض الإحساس الجمالي لمشاهدة فليم داخل صالة عرض.

 

ما هي مميزات الإعلامي الناجح برأيك؟

قدرته على عدم الانخراط في القطيع وان لا يخاف في الحق لومة لائم وان يكون صاحب جلالة في بلاط الصحافة وليس مزمار سوء وفتنة.


كلمة أخيرة لقرائنا في مجلة تموز.

 اقول لهم مقولة جورج يونغ الاثيرة الى نفسي (أدر ظهرك للرياح ، وضع الشمس أمام وجهك ...

دع رياح القدر ترفعك إلى السماء ...وارقص مع النجوم) .هذا اذا كنت قادر على قول الحقيقة ..

 

 
سناء الحافي
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • ثقافات : وزارة الثقافة العراقية في درجة الصفر المئوي وخطوطها مقطوعة
  • ثقافات : "داعش" حلقة مكلفة في مسلسل قصير!
  • ثقافات : الحياة الخَفِيّة لحكام العراقفي رواية " تحيا الحياة" لفيصل عبد الحسن
  • ثقافات : مثقفو العراق لكم رحلة موت أخرى!
  • ثقافات : العالم العربي اليوم ينظر للمشهد العراقي بعين رمداء وعقل مشطور ولا استثني النخب العربية من تلك النظرة
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net