القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
بحوث : ذريعة الدفاع الشرعي العدوان الإسرائيلي على غزة –انموذجا-

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


أ.د. إدريس لكريني

12-11-2014
1236 :قراءات

 

ذريعة الدفاع الشرعي

العدوان الإسرائيلي على غزة –انموذجا-

 

د.إدريس لكريني- مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات؛ المغرب

 نصّ ميثاق الأمم المتحدة صراحة على تحريم اللجوء إلى القوة أو التهديد باستعمالها في العلاقات الدولية؛ على عكس المحاولات الدولية السابقة التي لم تستطع بلورة جهود فعالة في هذا الشأن.

ورغم ذلك؛ فإن الممارسة الدولية تشهد تناميا في لجوء الدول إلى القوة لحسم خلافاتها القائمة، مما يزكي الطرح الذي جاء به "رايمون آرون" والقاضي باعتبار شرعية ومشروعية اللجوء إلى القوة من قبل الفاعلين الدوليين هي ميزة العلاقات الدولية القائمة(1)، خصوصا وأن القيام باعتداء عسكري أصبح مرادفا لممارسة حق الدفاع الشرعي لدى مجموعة من الدول(2) التي أصبحت تكيّف هذا المفهوم وتوّسع أبعاده لصالحها؛ رغم أن محكمة العدل الدولية فسّرت ذلك ضمن إطار ضيق خلال نظرها في قضية الأعمال العسكرية بنيكاراغوا سنة 1986، حيث ربطت استعمال هذا الحق بضرورة وجود اعتداء مسلح.

وتعدّ إسرائيل على رأس قائمة الدول الأكثر لجوءا إلى هذا المدخل القانوني لتبرير عملياتها العسكرية العدوانية في مواجهة الشعب الفلسطيني.

وكعادتها تحاول "إسرائيل" خلال عملياتها العدوانية الحالية في غزة؛ التذرع مرة أخرى بهذا الحق.

 أولا- مبدأ تحريم اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية وحق الدفاع الشرعي

قبل تأسيس هيئة الأمم المتحدة سنة 1945 كان اللجوء إلى القوة وسيلة عادية لتنفيذ سياسات الدول القومية وللحسم فيما يثور بينها من خلافات؛ وهو ما جعل القوة العسكرية تحظى بأدوار حاسمة على مستوى تدبير النزاعات والخلافات الدولية؛رغم الجهود الدولية- المتواضعة - التي تمت في إطار اتفاقية(دراكو بورتر) لسنة 1907 التي أكدت على تحريم استعمال القوة لاسترداد الديون المستحقة، وكذا عهد عصبة الأمم الذي ميز بين الحروب المشروعة وغير المشروعة، ثم ميثاق (بريان كيلوج) لسنة 1928 الذي حاول دون جدوى التضييق بشكل كبير على استعمال القوة في العلاقات الدولية. لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية كشف قصور وهشاشة هذه الجهود والمحاولات؛ولعل هذا ما حدا بهيئة الأمم المتحدة بأن تجعل من أهم أولوياتها الملحّة مكافحة القوة والعنف في العلاقات الدولية.

 وفي هذا الإطار؛ نصتالمادة الثانية من الميثاق في فقرتها الرابعة على أنه:"يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة."؛فبموجب هذه المادة يتبين أن الميثاق لم يكتف بتحريم اللجوء إلى القوة فقط، وإنما حرم حتى مجرد التهديد باستعمالها، كما أنه لم يهتم بالأسباب المادية لهذا اللجوء للقوة ولا بوجود سبب عادل يبرره.

 فتحريم اللجوء إلى القوة التي تحدثت عنه هذه المادة هو تحريم لذاته وأيا كانت دوافعه؛وحتى لو فشل الحل السلمي للخلافات الدولية، ما عدا في الحالات الاستثنائية المشروعة والمنصوص عليها صراحة في الميثاق وهي حالة الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي(المادة 51من الميثاق) وحالة تدخل الأمم المتحدة لمواجهة تهديد السلم والأمن الدوليين أو الإخلال بهما أووقوعأعمال العدوان في إطار ما يعرف بنظام الأمن الجماعي(3) (المادتين 41 و42من الميثاق).

ومعلوم أن تحريم استعمال القوة لا ينطوي على الجانب العسكري فقط؛ بل ينصب أيضا على مختلف الأشكال الزجريةمن تهديد أو استعمال القوة المتعارضة مع الميثاق كأعمال الانتقام وإرهاب الدولة بل وحتى الضغوط الاقتصادية والسياسية.. التي تخالف مقتضيات الميثاق الأممي.

إنتأكيد مبدأ عدم اللجوء إلى القوة أو التهديد باستعمالها في العلاقات الدولية يجد سنده في العديد من قرارات الجمعية العامة؛ ونشير ضمن هذا السياق إلى ما أكدت عليه الجمعية العامة في توصيتها رقم 2131 لسنة 1965 المتعلقة ب:"عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها"، وتوصيتها رقم 2625 الصادرة سنة 1970 والخاصة "بمبادئ القانون الدولي التي تمس العلاقات الودية والتعاون بين الدول" في شقها المتعلق بمبدأ امتناع الدول في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة..؛ وبمبدأ واجب عدم التدخل في الشؤون التي تكون من صميم الولاية القومية لدولة ما وفق الميثاق.

كما نصت عليه مواثيق المنظمات الإقليمية وكذا المعاهدات الجماعية، هذا بالإضافة إلى الفقه والقضاء الدوليين، الأمر الذيأكسب هذا المبدأ صفة القاعدة الدولية الآمرة وجعلمن انتهاكه والخروج عن مقتضياته، ليس انتهاكا للميثاق الأممي فحسب، بل وجريمة ضد الإنسانية وضد السلام العالمي.

وبالرغم من كثافة الضوابط المقيدة والمحرمة لاستخدام القوة العسكرية أو التهديد باستعمالها؛ فإن الممارسة الدولية تحفل بحالات كثيرة من استثمار للقوة بكل أشكالها في تدبير المنازعات والخلافات؛ بذيعة ممارسة حق الدفاع الشرعي.

والدفاع الشرعي هو إمكانية وقائية واحترازية تتيحها القوانين الداخلية كما الدولية للدفاع عن النفس؛ عندما يصعب أو يستحيل الاستعانة بالقانون في رد الاعتداءات والأخطار الداهمة وحماية الحقوق.

وهو يندرج ضمن الحقوق الطبيعية التي  يملكها الفرد والتي تسمح له بالقيام بكل ما يراه نافعا لنفسه، وكفيلا بضمان بقائه واستمراريته. وفي هذا السياق يرى الفقيه "جيرمي بنتام" أن يقظة القضاة لا يمكن أن تغني إطلاقا عن يقظة كل إنسان على الحرص على ذاته؛ ويضيف بأنه إذا حرمت الفرد من هذا الحق؛ فإنك بذلك تصبح شريكا لكل الأشرار(4).وحرصا على ضمان تطبيق هذه الإمكانية القانونية على وجه سليم وبعيد عن كل انحراف(5)؛ حرص المشرع والفقه المحليين كما الدوليين على تطويقها بمجموعة من الشروط.فالخطر موضوع الدفاع ينبغي أن يكون داهما وحقيقيا،مع استحالة اللجوء إلى السلطات الأمنية والقضائية لدفع الخطر وتجاوزه، وأن يكون الرد آنيا؛ ويتناسب مع حجم الخطر ولا يتجاوزه.

وعلى الصعيد الدولي تعتبر المادة 51 من الميثاق الأمامي بمثابة المرجع القانوني لإعمال وتنظيم هذا الحق، فهي تنص على أنه: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول؛ فرادى وجماعات في الدفاع على أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة"، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي...".ويبدو من خلال هذه المادة أن الميثاق أطر استعمال هذا الحق(الدفاع الشرعي) بمجموعة من الضوابط والشروط؛ حتى لا يكون ذريعة ومطية لترهيب الدول والاعتداء على الشعوب وتحقيق المصالح الضيقة.

 

ثانيا- العدوان الإسرائيلي على غزة والتوظيف المنحرف لحق الدفاع الشرعي

لقد حاولت إسرائيل منذ سنوات أن تروّج بأن عملياتها العدوانية في غزة؛ تندرج ضمن "الحق المشروع الذي تمارسه في سياق الدفاع عن نفسها" بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة؛ في مواجهة الصواريخ التي تقصف بها حركة المقاومة حماس مناطق في العمق الإسرائيلي.ومعلوم أن إسرائيل ومنذ قيامها في الأراضي العربية؛ كانت تلجأ إلى هذه الذرائع باستمرار لتبرير اعتداءاتها المتكررة في فلسطين أو مختلف الأقطار العربية.بالشكل الذي تحول معه هذا الاستثناء على المبدأ الأساسي المرتبط بمنع استخدام أو التهديد باستخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية؛ إلى ما يشبه القاعدة العامة في ممارساتها الميدانية.

ونذكر في هذا السياق؛ غاراتها العسكرية المتكررة ضد المقاومة الفلسطينية في لبنان خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات؛ وعلى مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس بتاريخ 25 أكتوبر 1985؛ والتي حاولت تكييفها في إطار مفهوم خاص بها لحق الدفاع الشرعي عن النفس، للرد على أعمال المقاومة الفلسطينية التي تصفها "بالإرهاب"(6).كما نشير أيضا إلى الغارة التي شنّها الكيان الإسرائيلي في السابع من شهر يونيو 1981 على المفاعل  النووي العراقي "تموز" الواقع في منطقة "التويثة" على بعد 17 كلم من مدينة بغداد؛ بذريعة أن هذا المفاعل كان على وشك إنتاج أسلحة نووية.

ثم هناك العمليات العسكرية التي باشرتها القوات الإسرائيلية بتاريخ 5 أكتوبر عام 2003 واستهدفت فيها موقع "عين الصاحب" داخل الأراضي السورية على بعد 15 كلم من دمشق، مدعية أن الموقع تابع لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية التي تبنت عملية استشهادية قبلها بيوم في مدينة حيفا، والتي أسفرت عن مقتل 19 إسرائيليا، إضافة إلى استشهاد منفذتها الفلسطينية.

وتندرج في هذا الإطار أيضا؛ الهجمات الواسعة التي شنتها داخل التراب اللبناني بتاريخ 12 يوليوز 2006 والتي دامت أكثر من شهر؛ والتي جاءت في أعقاب قيام "حزب الله" اللبناني بعملية عسكرية أسفرت عن أسر جنديين إسرائيليين، وقتل 8 جنود وجرح أحد وعشرين جنديا آخر أثناء محاولة الحزب تحرير أسرى لبنانيين محتجزين في السجون الإسرائيلية.

وحق الدفاع الشرعي الذي تكيّفه إسرائيل وفق مصلحتها، بالشكل الذي يتعارض مع روح ونص المادة 51 من الميثاق الأممي؛ يمكن أن يصل إلى حد الاحتلال المستمر لأراضي الطرف "المعتدي" وضم أراضيه؛ وذلك في سياق ما يعرف بسياسة "الحدود الآمنة" التي تقوم عليها عقيدتها واستراتيجيتها العسكرية.

وبالعودة إلى الغارات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة؛ والتي تعيد إلى الأذهان عدوانها الصارخ على القطاع الذي بدأ يوم 27 دجنبر2008ودام نحو ثلاث أسابيع وخلّف 1300 شهيد وأكثر من 5300 جريح بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء والعجزة والمدنيين؛ نجد دولة الاحتلال وكعادتها في التعامل بانتقائية مفرطة مع القانون الدولي وتوظيفه بانحراف كبير في الحالات التي تهمها(7) دون غيرها من الحالات التي تضعها في موقع المسؤولية الدولية؛ تتذرع مرة أخرى بالدفاع الشرعي لتبرير هذه العمليات.

وهكذا يتحدث قادة الكيان الإسرائيلي عن "اجتثاث جذور الإرهاب في غزة" تارة؛ وعن الحؤول دون وصول الصواريخ التي تطلقها "حماس" إلى إسرائيل.. تارة؛ وعن الرد على خرق "حماس" لاتفاق التهدئة تارة أخرى. وبناء على مقتضيات هذه المادة 51 من الميثاق الأممي؛ فالحق في الدفاع الشرعي مشروط بوقوع عدوان مسلح؛ وقد اعتبرت إسرائيل أن إطلاق الصواريخ من غزة بمثابة عمل عسكري حقيقي؛ وهو ما لا ينطبق على الأعمال الدفاعية التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية في غزة كرد على الحصار وإغلاق المعابر..؛ طالما أنها في وضعية رد الاحتلال ومقاومته؛ الأمر الذي أكدته المادة السابعة من توصية الجمعية العامة رقم 3314 المرتبطة بتعريف العدوان والصادرة بتاريخ 14 دجنبر من سنة 1974؛ التي نصت على أن تعريف العدوان لا يمكن أن يمس على أي نحو بما هو مستقى من الميثاق من حق في تقرير المصير والحرية والاستقلال للشعوب المحرومة من هذا الحق بالقوة..وفي هذا السياق نستحضر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أقرت فيه بتاريخ 09- 07- 2004 بعدم شرعية الجدار العازل بالأراضي الفلسطينية المحتلة؛ ورفضت فيه التبريرات الإسرائيلية بإقامة الجدار العازل بحق الدفاع الشرعي،لأن الهجوم المسلح يجب أن يصدر من دولة، وليس من وحدات لا ترقىإلى مستوى الدولة؛ أي أن أعمال حماس وحزب الله من هذه الزاوية- بصرف النظر عن كونها حركات مقاومة- لا توفر هذا الشرط لممارسة الدفاع الشرعي(8).ومعلوم أن مقاومة المحتل بكل أشكالها(الفردية أو الجماعية، المباشرة أو غير المباشرة، المسلحة أو غير المسلحة..) تستمد مشروعيتها من مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تؤكّد على حماية أفراد المقاومة الشعبية المسلحة والتي تجسدها اتفاقية جنيف ومؤتمر فيينا؛ ومن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948؛ ومبادئ وميثاق الأمم المتحدة ومختلفت القرارات والتوصيات الصادرة عنها والتي تؤكد على شرعية تقرير المصير والحق في الدفاع الشرعي الجماعي والفردي(توصيات الجمعية العامة: توصية رقم 3246 بتاريخ 29 نونبر 1974؛ توصية رقم 2625 بتاريخ 24 أكتوبر 1970؛ توصية رقم 3314 الصادر في 14 دجنبر 1974..)؛ بالإضافة إلى مختلف القرارات الصادرة عن عدد من المنظمات الإقليمية في هذا الخصوص؛ إضافة إلى ما ذهب إليه الفقه الدولي في غالبيته باعتبار هذا العمل مشروعا.كما أن الأعمال التي باشرتها المقاومة في غزة تنتفي فيها "عتبة الخطورة"، التي تعد معيارا رئيسيا للتمييز بين العدوان وبين أعمال القوة الأخرى؛ فهي لا تصل من حيث الخطورة إلى الدرجة التي تسمح بمباشرة هذا الحق؛ شأنها شأن حوادث الحدود؛ وهذا ما تم التأكيد عليه في المادتين 2 و3 من توصية الجمعية العامة المرتبطة بتعريف العدوان(9).و يشترط في الهجوم أيضا أن يحمل قدرا من الفجائية؛ التي تجعل تلافي مخاطره بالسبل القانونية أمرا مستحيلا؛ بينما نجد أن رد المقاومة في فلسطين كان متوقعا؛ كما أنه جاء كرد فعل على الاحتلال وعلى إغلاق المعابر والحصار الذي باشره المحتل.. وكان بالإمكان تلافي هذا الرد عبر اتخاذ تدابير وقائية أخرى يسمح بها القانون الدولي كاللجوء إلى مجلس الأمن أو عقد اتفاقات هدنة ورفع الحصار..

ومن جانب آخر؛ فاستعمال هذا الحق ينبغي أن يتم بشكل احتياطي ومحدود وبعد إبلاغ مجلس الأمن بالأمر؛ حتى يتسنى له التدخل والقيام بما تمليه عليه مهامه في هذا الشأن؛ باعتباره المسؤول الرئيسي عن حفظ السلم والأمن الدوليين؛ ولكي لا يتحوّل رد الفعل إلى عمل انتقامي.

غير أن مجلس الأمن باعتباره الجهاز الرئيسي المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين؛ لم يتحمّل بعد مسؤولياته في إيقاف هذه العمليات عبر اتخاذما يسمح به الميثاق من إجراءات وتدابير في هذا الشأن؛ بفعل الضغوطات التي ما فتئت تمارسها الولايات المتحدة بداخله؛ وهو ما أسهم في إعطاء فرصة كافية للجيش الإسرائيلي لتنفيذ عدوانه واستكمال جريمته في غزة.وقد أكد القانون والقضاء الدوليين كما الفقه على شرط التناسبية في ممارسة حق الدفاع الشرعي؛ ذلك أن حجم رد الفعل ينبغي أن يكون ملائما ومتناسبا مع الفعل ولا يفوقه خطورة؛ وهو ما ينتفي أيضا في العدوان العسكري الإسرائيلي على غزة؛ الذي استعملت فيه الطائرات والقنابل ومختلف الأسلحة الأخرى في مواجهة صواريخ محدودة التأثير تأتي في سياق مواجهة الاحتلال وممارساته الوحشية؛ كما طال المدنيين العزل واستمر لمدة طويلة..وبناء على هذه المعطيات؛ فالعمليات العسكرية الحالية – كما في السابق - ضد غزة والتي حاولت إسرائيل تسويقها كعمل يندرج ضمن ممارسة حق الدفاع الشرعي؛ تتنافى بصورة لا لبس فيهامع مضمون وأهداف المادة51 من الميثاق الأممي؛بل هي عدوان واضح المعالم وتندرج ضمن الأعمال الانتقامية التي يحرمها القانون الدولي؛ وما تصاعد المواقف الدولية المنددة والرافضة لهذه العمليات الوحشية؛ إلا دليل آخر على اقتناع المجتمع الدولي بعدم مشروعيتها.وجدير بالذكر أن تنامي التحايل على استعمال هذه الإمكانية(حق الدفاع الشرعي) بغير حق أو مشروعية؛ يخلق حالة من الفوضى في العلاقات الدولية؛ ويشجّع بعض الدول على ارتكاب سلوكات انتقامية وعلى الاعتداء على دول أخرى بتهم وذرائع مختلفة؛ مما يسهم في تكريس اللجوء إلى القوة العسكرية لتسوية الخلافات؛ بالشكل الذي سيؤدي حتما إلى تهميش السبل الدبلوماسية لتسوية المنازعات وإدارة الأزماتويحد من دور الأمم المتحدة في تدبير النزاعات والأزمات الدولية ويشجّع على التدخل في شؤون الدول الضعيفة دون حدود أو ضوابط.

 الهوامش:

1- أنظر :

- R. Aron : « qu `est ce qu`une théorie des relations internationales » revue française de science politique. octobre 1967. P : 843.

2- انظر :

- H. Thierry et autres : Droit international public. Edition: Montchretien 5éme ed. 1986- p : 525.

3- يقضي هذا النظام بأن المجتمع الدولي يشكل وحدة متكاملة لرد المعتدي ويكفل الأمن للجميع، مع إتاحة حق لجوء الدول فرادى وجماعات لاستخدام القوة على سبيل الدفاع الشرعي عنالنفس

4- مصعب الهادي بابكر: حق الدفاع الشرعي، ترجمة هنري رياش؛ دار الجيل، بيروت؛ لبنان، الطبعة الأولى 1407هـ -1987م ؛ ص 7 و8

5- من ضمن المظاهر التي برزت نتيجة للتفسيرات الواسعة للمبدأ؛ هناك الضربات الوقائية؛ التي تعتبرها الولايات المتحدة شكلا من أشكال الدفاع الشرعي الفردي والجماعي والتي تهدف إلى توجيه ضربات عسكرية مسبقة إلى كل هدف يعتقد أنه يشكل خطرا آنيا أو مستقبليا على مصالحها، سواء كان دولة أو شخصا أو منظمة أو منشأة أو آلية..؛ انظر في هذا الشأن؛ إدريس لكريني: التداعيات الدولية الكبرى لأحداث 11 سبتمبر؛ المطبعة والوراقة الوطنية، المغرب، الطبعة الأولى 2005؛ ص 178

6- انظر في هذا الشأن: إدريس لكريني ومحمد الهزاط: مكافحة الإرهاب في الممارسة الدولية المعاصرة(2 من 3)؛ القدس العربي، لندن، عدد 4124 بتاريخ 20 غشت 2002

7- ويبدو هذا الاستثمار المنحرف في أن الكيان الصهيوني برر عدوانه عام 1967 بأنه تطبيق لحق الدفاع الشرعي "الوقائي"، ثم ابتدع مصطلحا جديدا لتبرير عدوانه بنظرية الدفاع الشرعي العقابي.

انظر في هذا الشأن: عبد الله الأشعل: كيف يبرر الكيان الصهيونيجرائمه في غزة؟ الموقع الإلكتروني؛ سويف أون لاين:

 http://www.swefonline.com/index.php?t=content&tid=392&cid=1333

8-  عبد الله الأشعل: كيف يبرر الكيان الصهيونيجرائمه في غزة؟ مرجع سابق

9 - تنص المادة الثانية من توصية الجمعية العامة رقم 3314 الصادرة سنة 1974 والمرتبطة بتعريف العدوان؛ على أن: "المبادءة باستعمال القوة من قبل دولة ما خرقا للميثاق تشكل بينة كافية مبدئيا على ارتكابها عملا عدوانيا، وإن كان لمجلس الأمن، طبقا للميثاق، أن يخلص إلى أنه هناك ما يبرر الحكم بأن عملا عدوانيا قد ارتكب وذلك في ضوء ملابسات أخرى وثيقة الصلة بالحالة، بما في ذلك أن تكون التصرفات محل البحث أو نتائجها ليست ذات خطورة كافية".

 أما المادة الثالثة من التوصية فقد عددت مجموعة من الأعمال على سبيل المثال لا الحصر؛ واعتبرتها بمثابة أعمال عدوانية.

 
أ.د. إدريس لكريني
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • بحوث - المدير والقائد والرئيس وأوجه التشابه والاختلاف
  • بحوث - " الإعلان التفاعلى عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) "
  • بحوث - أثر الفخر التنظيمى وعدالة الأجور على النية نحو ترك العمل "دراســة ميدانيـــة "
  • بحوث : ذريعة الدفاع الشرعي العدوان الإسرائيلي على غزة –انموذجا-
  • بحوث : قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net