القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
بحوث : قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


د. حسام محمد أيوب

12-11-2014
10189 :قراءات

قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني

مقاربة أسلوبية نفسية

د. حسام محمد أيوب°                                                 د. علي  أحمد المومني °

 

 

الملخص

قام هذا البحث على مقدمة وتسعة مباحث وخاتمة ، أما المقدمة فقد أبرزت مشكلة الدراسة وأهميتها ، والدراسات السابقة ، ومنهجية البحث ، ومثلت قصيدة " أراك عصي الدمع " لأبي فراس الحمداني مدونة الدراسة ، التي حاول الباحثان من خلالها المقاربة ما بين الدراسة الأسلوبية والدراسة النفسية ، وذلك عن طريق الربط بين مجموعة من السمات النفسية للشاعر وظواهر أسلوبية بارزة في القصيدة ، وفي الخاتمة قدمت أهم النتائج التي تمَ التوصل إليها

 

ABSTRACT

This work falls into an introduction, nine sections, and a conclusion. The introduction presents the problem of the study, its importance, methodology, and review of literature. The poem of “?araaka ؟asiyya dam؟’ (I Found You a Tear-Refractory) for Abi-Firaas Al-Hamdani, represents the main code of the study through which the two researchers try to approach the stylistic and psychological studies. To accomplish such an approach, they try to link between a group of the poet’s psychological characteristics and another group of prominent stylistic phenomena found in the poem. The conclusion contains the main results the two researchers have arrived at.

 المقدمة :

مشكلة الدراسة وأهميتها:

من الواضح أن كلا من "الأسلوبية" و " علم البلاغة " يفترض وجود طرق عدة للتعبير عن المعنى ، و أن القائل يختار إحدى هذه الطرق لأنها تناسب الموقف ، لذلك يمكن أن نقول : إن الهدف النهائي للأسلوبية هو أن تقدم صورة شاملة لأنواع الألفاظ ، و التراكيب، و ما يختص به كل منها من دلالات ، و هذا بالفعل ما تصفه البلاغة . ([1]) 

 

لكن علينا ألا ننسى أن البلاغة علم لغوي قديم ، في حين أن الأسلوبية علم لغوي حديث ، و العلوم اللغوية القديمة – كما هو معروف – تنظر إلى اللغة على أنها شيء ثابت ، في حين أن العلوم اللغوية الحديثة تسجل ما يطرأ عليها من تغير و تطور ، و على الرغم من أن البلاغة تلاحظ اختلاف طرق التعبير تبعا لاختلاف مقتضى الحال ، إلا أن هذه الاختلافات لا تخرج عن الإمكانات الثابتة للغة العربية، وهذا يعني أن القوانين التي تصل إليها البلاغة قوانين مطلقة ، و لا يلحقها التغيير من عصر إلى عصر ، أو بين بيئة و بيئة ، أو شخص و شخص ، فيجب مراعاتها دائما كقوانين النحو . أما الأسلوبية فتدرس الظواهر اللغوية الأسلوبية بطريقة أفقية ، تصور علاقة هذه الظواهر ببعض في زمن واحد ، و طريقة رأسية تمثل تطور كل ظاهرة من هذه الظواهر على مر العصور ، فهي تسجل الظواهر و تعترف بما يصيبها من تغيير ، وتحرص على إبراز دلالاتها في نظر أصحابها دون أن نتحدث عن صواب أو خطأ .([2])

و يضاف إلى ما سبق أن البلاغة قد نشأت في ظل سيادة المنطق على التفكير العلمي لخدمة الخطابة أكثر من خدمة الفن الشعري ، و بناء على ذلك تعد الحالة العقلية للمخاطَب أهم عنصر في ظروف القول ، أما الأسلوبية ، فقد نشأت في ظل ازدهار علم النفس الذي عني بالجانب الوجداني من الإنسان أكثر مما عني بالجانب العقلي . لذلك نجد " الموقف " في الأسلوبية أشد تعقيدا من مقتضى الحال ، فهو يشمل العوامل الخارجية الكثيرة التي يرجع بعضها إلى القائل ، و بعضها الآخر إلى المتلقي ، و يكون بعضها الآخر مشتركا بينهما كالمنشأ ، و الجنس ، و السن ، و البيئة  ، و المركز الاجتماعي ، كما يشمل أيضا العوامل الفردية التي ترجع إلى القائل وحده : كالشخصية ، أو المزاج بأنواعه : الحاد ، و الهادئ ، و الرزين ، و المتواضع ، و المغرور ، و المداعب ...الخ .  ولا تكتفي الأسلوبية بدراسة هذه الدلالات المباشرة لمختلف التراكيب اللغوية، و إنما تدرس أيضا الصفات الخاصة التي تميز هذه الدلالات الوجدانية في أسلوب مدرسة أدبية معينة، أو فن أدبي معين، أو في أسلوب كاتب ما، أو عمل أدبي محدد.([3])

 

بعد هذا العرض لمستويات التحليل الأسلوبي نقول : إنه من المؤسف أن الخواص الأسلوبية العامة للغة العربية في مستواها التوصيلي التداولي لم تبحث بالاستقصاء العلمي الكافي حتى الآن ، و هذا يجعل القول بارتباط إحدى المتغيرات  بالمجال  اللغوي البحث أو الأدبي موضع تساؤل ، مما يثير الشكوك على مناسبة التفسير الجمالي لها ، و هذه مسؤولية تقع على عاتق الألسنيين العرب ، فمن الواجب عليهم أن يستكشفوا مجالات أساليب اللغة ، و تحديد ظواهرها حتى تكون بحوثهم أساسا يعتمده النقاد في تحليلهم لأساليب الأدب .([4])

إن القيم التعبيرية والجمالية لأصوات اللغة العربية لم تدرس بعد ، و إن كان علم الصرف قد تكفل بجانب واحد من البنية الصوتية للغة العربية أي : أوزان الألفاظ ، و لكننا بحاجة إلى دراسة العوامل الوجدانية التي تدعو القائل إلى اختيار صيغة صرفية دون أخرى ، و إذا كان للأدوات كأسماء الاستفهام والشرط قيمة خاصة في بناء الجملة ،لأن معانيها تلون الجملة كلها فتحيلها شرطا أو استفهاميا أو نفيا، إلا أن كثيرا من تلك الأدوات بحاجة إلى بحث أسلوبي يوضح دلالاتها التعبيرية لتقاربها في المعنى، فيكون على المنشئ أن يختار أداة دون أخرى .

 

 أما بناء الجملة فمجال البحث فيه واسع جدا ، و قد تناول البلاغيون موضوعي الذكر و الحذف ، و التقديم و التأخير في أجزاء الجملة تناولا مفصلا ، و على الرغم من ذلك بقيت موضوعات مهمة تستحق الدراسة كطول الجملة و قصرها .([5])

 

 على أنه لا سبيل إلى الوصول إلى هذه الغاية التي تعد الهدف النهائي لعلم الأسلوب إلا بالدراسات الجزئية التي تتناول تحليل لغة كاتب أو شاعر معين ، و قد تتناول لغة مدرسة أدبية واحدة ، أو لغة عصر أدبي واحد ، و الغالب ألا يدرس أسلوب الشاعر من جميع نواحيه ،أو في جميع أعماله ، فقد يتناول الباحث كتابا واحدا من كتبه ، أو ظاهرة واحدة في أسلوبه ، و قد تبدو هذه الظاهرة جزئية ، ولكن الباحث يجد لها قيمة تعبيرية خاصة تلقي الضوء على العمل كله ، و يرتكز هذا النوع من الدراسات على تحليل الوظيفة التي تقوم بها الظاهرة الأسلوبية بالنسبة للشاعر ، في حين أن الدراسة الوصفية تحدد الظاهرة الأسلوبية و تسرد إمكاناتها التعبيرية فحسب ، و مهمة هذا النوع من الدراسات تقييم الطريقة التي استخدم بها الكاتب الموارد الأسلوبية في اللغة .([6])

 

من هذا المنطلق جاء اختياري لموضوع هذه الدراسة "قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية "، فهي دراسة جزئية آمل أن تشكل لبنة في بناء الدراسات الأسلوبية سعيا وراء غاية أسمى هي رصد الخواص الأسلوبية العامة للغة العربية ، كما آمل أن تشكل حلقة وصل ما بين المناهج السياقية كالمنهج النفسي ، والمناهج النصية كالمنهج الأسلوبي .

 

الدراسات السابقة:

تزخر المكتبة العربية بدراسات عديدة تناولت شعر أبي فراس الحمداني ، ويمكن أن تقسم هذه الدراسات قسمين رئيسيين :

1.     دراسات سياقية : وتنقسم إلى

·        دراسات سياقية عنيت بالسياق التاريخي([7])

·        دراسات سياقية عنيت  بالسياق النفسي([8])

·        دراسات سياقية عنيت بالسياق الاجتماعي([9])

و يمكن القول إن الدراسات السياقية السالفة الذكر تشترك جميعا في مجموعة من المآخذ نتجت عن افتراضها وجود علاقة بين التقويم النقدي والمعارف غير الأدبية .

2.     دراسات نصية : وهي دراسات جعلت النص نقطة الانطلاق الرئيسة في الدراسة ([10])

لذا فإن هذا النوع من الدراسات النصية  لم يخل من مآخذ نتجت عن الانكباب على النص وتجاهل السياق الذي أنتجه .

 

منهجية البحث

يرى بعض الدارسين أن الأدب بناء لغوي ، وإن إدراك طبيعة هذا البناء أمر جوهري لدارس الأدب ، لذا يتجنب بعض الدارسين الأسلوبيين قضايا الفلسفة ، وعلم الاجتماع ، و علم الأخلاق وعلم النفس ، لأن الدراسة الأسلوبية هي دراسة منهجية للتعبير الأدبي . فلا يمكن النفاذ في رأيها إلى جوهر الأثر الأدبي إلا عبر صياغاته الإبلاغية . لذا يقتصر التفكير الأسلوبي على النص في حد ذاته . و تعنى الأسلوبية بدراسة الخصائص اللغوية التي يتحول بها الخطاب عن سياقه الإخباري إلى وظيفته التأثيرية ، و تعمل الأسلوبية كذلك على تجاوز الانطباعات الذاتية ، و الاتكاء على الحس اللغوي في إثبات الظاهرة إلى الكشف عن العلل الموضوعية التي يقوم عليها هذا التصور .

لكن من المعروف  أن ثنائية اللغة و الكلام نبهت إلى وجود فرق بين دراسة الأسلوب بوصفه طاقة كامنة في اللغة ، يقوم المؤلف باستخراجها و توجيهها إلى هدف معين و دراسة الأسلوب الفعلي في ذاته ، و قد تولد عن الشق الأول من هذه الفكرة نشوء الأسلوبية التعبيرية ، أما الشق الثاني الرامي إلى دراسة طريقة استعمال الكتاب المبدعين لهذه الإمكانات ، فقد تولد عنه نشوء الأسلوبية التكوينية ، و يرى ممثلو هذا الاتجاه – و من أبرزهم ليو شبتسر – أن السمات الأسلوبية يمكن أن تتلاقى ، و أن تفسر بواسطة الخصائص النفسية التي تثيرها ، فاللغة الأدبية تتمثل بكثافة المجاز ، و العدول ، لا بسبب المعطيات الشكلية التي ترد عليها ، بل إنها تترجم بصورة خاصة عن أصالة روحية ، وعن قدرة إبداعية متفردة ، يسعى النقاد إلى اكتشافها .

 

و يرتكز منهج شبتسر المؤسس الأول لهذا الاتجاه على ركيزتين أساسيتين : 

1-  تكامل كل من علم اللغة و تاريخ الأدب ، فهما يكونان في آخر المطاف وحده متكاملة ، فالعلاقات بين الكلمات هي علاقات حضارية و روحية ، و من الممكن أن نتعرف روح أمة ما من خلال أعمالها الأدبية ، كذلك تحديد الخصائص الأسلوبية لفن أدبي ما ، أو لمدرسة أدبية معينة ، أو لعصر أدبي بأكمله ، يتم بعد دراسة أسلوبية دقيقة لعدد كاف من النصوص ، و عندما نصل إلى درجة من التعميم سيكون علينا أن ندعم الحقائق المستقراة من النصوص بحقائق خارجية ذات صلة بالحكم العام . و لا نستطيع أن نقفز إلى أحكام عامة عن العصر من خلال تحليل نص أدبي ما تحليلا أسلوبيا مهما كان دقيقا .

 

2- إفادة علم اللغة من علم النفس في تفسير السمات الأسلوبية ، فمن الممكن أن تميز نفسية كاتب معين من خلال أسلوبه الخاص ، أي : أنه يمكن إيجاد الأصل الاشتقاقي الروحي لعدد من السمات الأسلوبية الفردية لدى كاتب ما ، و الإبداع العقلي ينعكس في اللغة ، ويصبح إبداعا لغويا ، أما المستهلك و المتحجر من اللغة ، فلا يفي بحاجات التعبير لدى شخصية قوية ، و سوف تؤكد الدراسة الأدبية نتائج الدراسة الأسلوبية ، لأن اللغة تبلور خارجي لشكل داخلي .

و لا يكتفي شبتسر بتفسير نفسي لسمة واحدة بل يقيم افتراضه على عدد من السمات جمعت و رتبت بعناية ، و يرى ضرورة استيعاب جل السمات اللغوية التي يمكن ملاحظتها لدى كاتب معين ، و لكن يجب أن نتنبه إلى أن الحل الذي يتوصل إليه بالإجراء الدائري – أي : الرحلة ذهابا و إيابا من بعض الجزئيات الخارجية إلى المركز الباطني للعمل الأدبي ، ثم العودة إلى سلسلة أخرى من الجزئيات – لا يمكن إخضاعه لأساس عقلي صارم ، لأن الخطوة الأولى التي يبنى عليها كل شيء لا يمكن ضبطها ، فهي لا تتجاوز الشعور بأن جزئية ما لافتة للانتباه ، و إن الحصول على هذا الانطباع هو ثمرة الموهبة ، و الدربة ، و الإيمان .

 

وهو يرى أن الوصول إلى هذا الحل ممكن بانتهاج خطوات متتابعة من القراءات المتكررة للعمل الأدبي ، و الصبر ، و الثقة ، و التشبع بجو العمل ، حتى تبرز كلمة أو سطر ، و تنعقد صلة بين القارئ و بينه ، ثم يتابع ملاحظاته الجديدة ، و تراوده عدة خواطر من دراسات سابقة ، ثم يشعر بدافع ميتافيزيقي نحو الحل ، و تحدث الدقة المميزة ، و يتم الحصول على القاسم المشترك الجامع بين الجزئي و الكلي ، و من ثم الوصول إلى الأصل الروحي المكون للعمل .

 

 و لكن الخبرة بهذا الإجراء لا تكفي وحدها لوضع برنامج صالح للتطبيق في جل الحالات ، فعند كل قصيدة يحتاج الناقد إلى إلهام جديد ، و عليه أن يكون قادرا على التشكل دائما بأشكال جديدة ، لأن الطريقة التي يثبت نجاحها في نص ما قد يتعذر تطبيقها تطبيقا آليا على عمل آخر . و هذا عائد إلى طبيعة التعبير الفني ، فالفنان ينفث في ظاهرة لغوية خارجية دلالة باطنية ، و لتحديد هذه الظاهرة يضع الناقد نفسه في المركز الخلاق لدى المبدع ، و يعيد خلق الكائن العضوي الفني ، فقد يوجد في أي عمل أدبي استعارة ، أو إيقاع  ...الخ وقد يكون لذلك دلالة أو قد لا يكون ، و هذا يعود إلى الشعور الذي نكونه حول هذا العمل الأدبي بالذات . ([11])

 

     الدراسة :

(1)

 قال أبو فراس الحمداني :

1-أراك عصي الدمع شيمتـك الصبـر      أمـا للهوى نهـي عليـك ولا أمـر
2-بلى، أنـا مشتـاق وعنـدي لوعـة      ولكـن مثلـي لا يـذاع لـه سـر
3-إذا الليل أضواني بسطت يد الهـوى      وأذللت دمعا مـن خلائقـه  الكبـر
4-تكاد تضيء النـار بيـن جوانحـي      إذا هي أذكتهـا الصبابـة والفكـر
5-معللتي بالوصـل والمـوت دونـه      إذا بت ظمآنـاً فـلا نـزل القطـر
6-حفظـت وضيعـت المـودة بيننـا      وأحسن من بعض الوفاء لك العـذر
7-ومـا هـذه الأيـام إلا صحـائـف      لأحرفها، من كـف كاتبهـا، بشـر
8-بنفسي من الغادين في الحـي غـادة      هواي لهـا ذنـب، وبهجتهـا عـذر
9-تروغ إلى الواشين فـيّ، وإن  لـي      لأذنا بها عـن كـل واشيـة وقـر
10-بدوت وأهلـي حاضـرون،لأننـي      أرى أن داراً لستِ من أهلهـا قفـر
11-وحاربت قومي فـي هواك،وإنهـم      وإياي، لولا حبك، المـاء والخمر
12-فإن كان ما قال الوشـاة ولـم يكـن      فقد يهدم الإيمـان مـا شيـد الكفـر
13-وفيت وفـي بعـض الوفـاء مذلـة      لآنسة في الحـي شيمتهـا الغـدر
14-وقور، وريعـان الصبـا يستفزهـا      فتـأرن أحيانـا كمـا يأرن المـهـر
15-تسائلني : من أنت ؟ وهـي عليمـة      وهل بفتى مثلي علـى حالـه نكـر
16-فقلت كما شـاءت وشاء لها الهوى                      قتيـلـكِ ، قـالـت : أيهـم فـهـمُ كـثـر

17- فقلت لها:  لو شـئت لم تتعنتـي       ولـم تسألي عنـي، وعنـدك بـي خبـر
18- فقالت: لقد أزرى بك الدهـر بعدنـا      فقلت: معاذ الله بل أنـت لا  الدهـر
19-وما كان للأحـزان لـولاك مسلـك      إلى القلب، لكن الهوى للبلى جسـر
20-وتهلك بين الهـزل والجـد مهجـة      إذا ما عداها البيـن عذبهـا الهجـر
21-فأيقنـت أن لا عـز بعـدي لعاشـق      وأن يدي ممـا علقـت بـه  صفـر
22-وقلبت أمـري لا أرى لـي راحـة      إذا الهم أسلاني ألـح بـي  الهجـر
23-فعدت إلى حكـم الزمـان وحكمهـا      لها الذنب لا تجزى به ولي  العـذر
24-كـأنـي أنـادي دون ميـثاء ظبية                        عـلـى شـرف ظـمـيـاء جـللها الذعر

25- تـجـفـل حيـنـا ثـم تدنو كأنما                         تـنـادي طـلا بـالـواد أعـجـزه الحضر

26-فلا تنكريني يـا بنـة العـم إنـه      ليعرف من أنكرته البـدو والحضـر
27-ولا تنكرينـي، إننـي غيـر منكـر      إذا زلت الأقدام، واستنـزل الذعـر
28-وإنـي لـجـرار لـكـل كتيـبـة      معـودة أن لا يخـل بهـا النصـر
29-وإنـي لـنـزال بـكـل مخـوفـة      كثير إلـى نزالهـا النظـر الشـزر
30-فأظمأ حتى ترتوي البيـض والقنـا      وأسغب حتى يشبع الذئـب والنسـر
31-ولا أصبح الحـي الخلـوف بغـارة      ولا الجيش، ما لم تأته قبلي النـذر
32-ويـا رب دار لـم تخفنـي منيعـة      طلعت عليها بالـردى أنـا والفجـر
33-وحي رددت الخيـل حتـى  ملكتـه      هزيما، وردتنـي البراقـع والخمـر
34-وساحبـة الأذيـال نحـوي لقيتهـا      فلم يلقها جهم اللقـاء ولا وعـر
35-وهبت لها ما حـازه الجيـش  كلـه      ورحت ولم يكشـف لأثوابهـا ستـر
36-ولا راح يطغيني بأثوابـه الغنـى         ولا بـات يثنينـي عـن الكـرم الفقـر
37-وما حاجتي بالمـال أبغـي وفـوره      إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفـر
38-أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى      ولا فرسي مهـر ولا ربـه  غمـر
39-ولكن إذا حم القضاء علـى امـرئ      فليـس لـه بـر يقيـه ولا بـحـر
40-وقال أصيحابي: الفرار أو الـردى؟      فقلت :هما أمـران أحلاهمـا  مـر
41-ولكننـي أمضـي لمـا لا  يعيبنـي      وحسبك من أمرين خيرهما الأسـر
42-يقولون لي بعت السلامـة بالـردى      فقلت أما والله، مـا نالنـي خسـر
43-وهل يتجافى عنـي المـوت ساعـة      إذا ما تجافى عني الأسر والضـر؟
44-هو الموت فاختر ما علا لك ذكـره      فلم يمت الإنسان مـا حيـي الذكـر
45-ولا خير في دفـع الـردى بمذلـة      كما ردهـا يومـا بسوءتـه عمـرو
46-يمنـون أن خلـوا ثيابـي، وإنـمـا      علي ثيـاب مـن دمائهمُ حمـر
47-وقائم سيـفي فيهمُ انـدق نصلـه      وأعقاب رمحي فيهمُ حطّـم الصـدر
48-سيذكرنـي قومـي إذا جـد جدهـم      وفي الليلـة الظلمـاء يفتقـد البـدر
49-فإن عشت، فالطعن الـذي يعرفونـه      وتلك القنا والبيض والضّمّر الشقـر
50-وإن مـت فالإنسـان لا بـد  ميـت      وإن طالت الأيـام و انفسـح  العمـر
51- ولو سد غيري ما سـددت اكتفـوا به       وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
52-ونحـن أنـاس لا تـوسـط عندنـا      لنا الصدر دون العالميـن أو القبـر
53-تهون علينا فـي المعالـي  نفوسنـا      ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
54-أعز بني الدنيا وأعلـي ذوي العـلا      وأكرم من فوق التـراب ولا  فخـر([12])


(2)

دعا مدلتون مري Murry  إلى استبعاد الفكرة القائلة بأن الأسلوب هو : زخرفة الكلام ، فمن المستحيل أن نفهم الاستعارة فهما فعليا على أنها نوع من الزخرفة ، و إنما هي التعبير الفريد عن رؤية الكاتب الشخصية ، و بهذا ينظر إلى النقد على أنه فحص الوسائل التي يستطيع الإنسان بواسطتها أن يعبر باللغة عن رؤيته و شعوره الرائع .([13])

 

أما  فوسلر Vossler و شبتسر Spitzer ، فالأسلوب لديهما ظاهرة لغوية تطبع بفردية المؤلف و شخصيته حيث التعبيرات اللغوية تمثل صورا للحوادث الفكرية الخاصة بصاحب التعبير ، و هو انعكاس كذلك للواقع الاجتماعي و الاقتصادي لعصر الكاتب . ولكن إذا ما عرف الأسلوب على أنه إفراز للشخصية الفردية الذاتية فإنه من المنطقي أن يتم تحليل الأسلوب بطريقة واحدة دون أية محاولة لتعميمات تعود بشيء جديد ، بالإضافة إلى أن هذا التصور قد أنتج تخيلات كثيرة عن المؤلف ، ولم ينتج مناهج لغوية يمكن استعمالها في الدراسة الأدبية . ([14])

 

و قد جرى الربط دوما بين هذه النظرية و نظرية أخرى رأت أن الأسلوب هو الاختيار بين المصادر المعجمية المتنوعة ، و بناء الجمل في لغة معينة . و من أصحاب هذه النظرية كريسو Cressot و قد قام هذا التصور على أساس أن نظام اللغة يوفر للمتكلم إمكانات عديدة يمكن استخدامها للتعبير عن حالة واحدة ، و لكن مقارنة الإمكانات الاختيارية  لا تتحقق عمليا إلا في الحالة التي يكون فيها عدد الاختيارات كبيرا . ([15])

 

و رأى آخرون أن الأسلوب "انفعال " و "تضمن " و من أبرزهم شارل بالي Bally ، فالأسلوب هو وجدان العمل اللغوي الصادر من خلال لغة ما ، لذلك تتناول الأسلوبية وقائع الخطاب اللغوي المنتظمة من حيث مضاميننا العاطفية ، أي : طرق التعبير عن وقائع العاطفة باللغة ، وأثر الوقائع اللغوية في العاطفة ، و لكن تناول الجانب الانفعالي في النظرية الأسلوبية قد انضوى تحت المصطلح اللغوي : "الدلالة الفرعية أو المتضمنة " .([16])

 

ويتضح مما سبق أن الأسلوب يجسد فكر الكاتب و شخصيته من خلال اختياراته الواعية ، لذا على الدارس الأسلوبي أن يطلع على الدراسات النفسية المعاصرة ، وأن يأخذ منها ما يلائم دراسته .

هنا لابد من الإشارة إلى أن رايموند كاتل([17]) صنف سمات الشخصية بأكثر من طريقة ، ولكني في هذه الدراسة سأعنى بالسمات العامة للشخصية ، وجعل كل سمة ما بين ثنائيتين ضديتين ، والأفراد يتباينون في مدى قربهم من هذا القطب أو ذاك .

(3)

يبدو أبو فراس الحمداني في هذه القصيدة معبرا عن انفعالاته تعبيرا يجعله مضطربا اضطرابا شديدا ، حتى غدت حالته شبيهة بحالة مريض الهوس الاكتئابي ، ولا أدل على ذلك من تكرار تسويغاته (تبريراته) التي تجلت أسلوبيا من خلال شيوع أسلوب النفي في القصيدة:

   1-أراك عصي الدمع شيمتـك الصبـر      أمـا للهوى نهـي عليـك ولا أمـر
2-بلى، أنـا مشتـاق وعنـدي لوعـة      ولكـن مثلـي لا يـذاع لـه سـر
7-ومـا هـذه الأيـام إلا صحـائـف      لأحرفها، من كـف كاتبهـا، بشـر
10-بدوت وأهلـي حاضـرون،لأننـي      أرى أن داراً لستِ من أهلهـا قفـر
17- فقلت لها:  لو شـئت لم تتعنتـي       ولـم تسألي عنـي، وعنـدك بـي خبـر
18- فقالت: لقد أزرى بك الدهـر بعدنـا      فقلت: معاذ الله بل أنـت لا  الدهـر
19-وما كان للأحـزان لـولاك مسلـك      إلى القلب، لكن الهوى للبلى جسـر
21-فأيقنـت أن لا عـز بعـدي لعاشـق      وأن يدي ممـا علقـت بـه  صفـر
22-وقلبت أمـري لا أرى لـي راحـة      إذا الهم أسلاني ألـح بـي  الهجـر
27-ولا تنكرينـي، إننـي غيـر منكـر      إذا زلت الأقدام، واستنـزل الذعـر
28-وإنـي لـجـرار لـكـل كتيـبـة      معـودة أن لا يخـل بهـا النصـر
31-ولا أصبح الحـي الخلـوف بغـارة      ولا الجيش، ما لم تأته قبلي النـذر
32-ويـا رب دار لـم تخفنـي منيعـة      طلعت عليها بالـردى أنـا والفجـر
34-وساحبـة الأذيـال نحـوي لقيتهـا      فلم يلقها جهم اللقـاء ولا وعـر
35-وهبت لها ما حـازه الجيـش  كلـه      ورحت ولم يكشـف لأثوابهـا ستـر
36-ولا راح يطغيني بأثوابـه الغنـى         ولا بـات يثنينـي عـن الكـرم الفقـر
37-وما حاجتي بالمـال أبغـي وفـوره      إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفـر
38-أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى      ولا فرسي مهـر ولا ربـه  غمـر
39-ولكن إذا حم القضاء علـى امـرئ      فليـس لـه بـر يقيـه ولا بـحـر
41-ولكننـي أمضـي لمـا لا  يعيبنـي      وحسبك من أمرين خيرهما الأسـر
42-يقولون لي بعت السلامـة بالـردى      فقلت أما والله، مـا نالنـي خسـر
45-ولا خير في دفـع الـردى بمذلـة      كما ردهـا يومـا بسوءتـه عمـرو
52-ونحـن أنـاس لا تـوسـط عندنـا      لنا الصدر دون العالميـن أو القبـر
54-أعز بني الدنيا وأعلـي ذوي العـلا      وأكرم من فوق التـراب ولا  فخـر


فأبو فراس يمر بأزمة نفسية ، فهو أمير وقائد من قواد سيف الدولة ،لكنه وجد نفسه بين ليلة وضحاها في الأسر يعاني الأمرّين ، وهو يدرك في اللاوعي أنه كان بإمكانه تلافي ما حصل ، ولكن عقله الواعي يرفض التسليم بهذه الحقيقة ، لذا لجأ إلى التسويغ من خلال أسلوب النفي حتى يتحقق لديه التوازن النفسي ، فهو متجلد ما للهوى نهي عليه ولا أمر ، لا يذاع له سر ، ليس ضحية للدهر بل للبشر مصدر الأحزان ،لا راحة له ، وفي الوقت نفسه هو غير منكر، لا يخل النصر بكتيبته ،ولا يصبح الحي الخلوف بغارة ، ولا الجيش ما لم تأته النذر ، لا يخاف الحصون المنيعة ، لا يعامل الأسرى معاملة سيئة ،ولا يهتك الأعراض ،لا يطغيه الغنى ، ولا يثنيه الفقر .

 

وحين ينتقل للحديث عن لب المسألة نراه يقول أنه أسر على الرغم من أن أصحابه لم يكونوا عزلا ،وهو ليس فارسا غمرا ، وليس فرسه مهرا ،  ويرجع ما حصل إلى قضاء الله فلا راد لقضائه ، والأسر خير من الفرار ، فهو لا يرضى بالحلول الوسطية .

 

(4)

لذا تعد الانفعالية والعصابية سمة رئيسة من سمات شخصية أبي فراس فهو ليس بالشخص الناضج المثابر الهادئ انفعاليا ، الواقعي تجاه المشاكل ، الخالي من التعب العصابي بل على العكس تماما ، إنه غير قادر على تحمل الإحباط  ، متقلب ، مدفوع انفعاليا ، متهرب ، ومرهق عصبيا . ويتضح ذلك من خلال أسلوب الحكمة التي يأتي بها الشاعر بوصفها خلاصة تجربة ونراه يقول :

 43-وهل يتجافى عنـي المـوت ساعـة      إذا ما تجافى عني الأسر والضـر؟
44-هو الموت فاختر ما علا لك ذكـره      فلم يمت الإنسان مـا حيـي الذكـر
45-ولا خير في دفـع الـردى بمذلـة      كما ردهـا يومـا بسوءتـه عمـرو
50-وإن مـت فالإنسـان لا بـد  ميـت      وإن طالت الأيـام وانفسـح  العمـر


لقد توصل أبو فراس إلى أن الموت حق ، والذكر عمر ثان ، ولا خير في حياة الذل ، وقد أسقط من حساباته أن في هذه الدنيا ما يستحق الحياة ، وقد يبدو أبو فراس للوهلة الأولى شجاعا ، ولكنه في الحقيقة رأى في الموت خلاصا ، لأنه غير قادر على تحمل الإحباط المتمثل في الأسر ، لذا آثر الهروب من الحياة .

(5)

وحين تكون الانفعالية العصابية سمة رئيسة من سمات الشخصية يوصف الفرد بأنه مستهتر طائش  متقلب مهمل لواجباته ،  لقد كان بإمكان أبي فراس النجاة ، بعد أن أيقن أن المعركة خاسرة ، فقد كان مع ثلة من أصحابه خرجوا للصيد لا للحرب ، ولكن طيشه أوقع الجميع في مأزق ، وهذا ما يستشف من أسلوب الحوار الذي نقله لنا أبو فراس مع أصحابه :

40-وقال أصيحابي: الفرار أو الـردى؟      فقلت :هما أمـران أحلاهمـا  مـر
41-ولكننـي أمضـي لمـا لا  يعيبنـي      وحسبك من أمرين خيرهما الأسـر
42-يقولون لي بعت السلامـة بالـردى      فقلت أما والله، مـا نالنـي خسـر
وهذا كله يرجع إلى عدم المسؤولية وعدم الاستقرار الانفعالي .

(6)

ويمكن الربط بين هذه السمة وسمة أخرى هي سرعة الاهتياج وهي سمة أصيلة لدى الأطفال ، وتسهم في بناء شخصية الكبار ، وتختلف عن سرعة الاهتياج المصاحبة للتوتر والقلق ومحاولة جلب الانتباه ، فسرعة الاهتياج التي أتحدث عنها ناتجة عن الاستعجال ، وهو ما تجلى من خلال استخدام الشاعر للتراكيب الموجزة فالقصيدة تخلو من التضمين على سبيل المثال ، وهذا يعني أن البيت وحدة إيقاعية نحوية دلالية واحدة على الرغم من أن بعض الأساليب كأسلوب الشرط الشائع في القصيدة يسمح بامتداد المعنى عموديا إلا أن هذا لم يحدث .

3-إذا الليل أضواني بسطت يد الهـوى      وأذللت دمعا مـن خلائقـه  الكبـر
5-معللتي بالوصـل والمـوت دونـه      إذا بت ظمآنـاً فـلا نـزل القطـر
11-وحاربت قومي فـي هواك،وإنهـم      وإياي، لولا حبك، المـاء والخمر
12-فإن كان ما قال الوشـاة ولـم يكـن      فقد يهدم الإيمـان مـا شيـد الكفـر
20-وتهلك بين الهـزل والجـد مهجـة      إذا ما عداها البيـن عذبهـا الهجـر
22-وقلبت أمـري لا أرى لـي راحـة      إذا الهم أسلاني ألـح بـي  الهجـر
49-فإن عشت، فالطعن الـذي يعرفونـه      وتلك القنا والبيض والضّمّر الشقـر
50-وإن مـت فالإنسـان لا بـد  ميـت      وإن طالت الأيـام وانفسـح  العمـر
51- ولو سد غيري ما سـددت اكتفـوا به       وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
53-تهون علينا فـي المعالـي  نفوسنـا      ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر


إن هذه التراكيب الموجزة تشي بأن شاعرنا مكتئب يميل إلى الانعزال وقلة الكلام ، وهو أبعد ما يكون عن المرح والسرور والانشراح والاجتماعية والفعالية وروح الفكاهة وكثرة الكلام .

 

(7)

وفي المقابل تكشف لنا القصيدة عن درجة عالية من الذكاء يتمتع بها أبو فراس ويبدو هذا جليا من خلال استخدام أسلوب الشرط الذي أسهم في إثبات الشاعر لوجهة نظره في كثير من القضايا.

 فعند العودة إلى الأبيات السابقة نجد شاعرنا لا يبكي إلا إذا أضواه الليل لكبريائه ، وإن ظل محروما فلا نزل القطر ، ولولا المحبوب لكان حال شاعرنا رائعا مع أهله ، وإن صدق الوشاة فباب التوبة مفتوح ، مع الاحتراس بأن هذا لم يكن ، وهو في عذاب دائم فإذا انقضى البين والهم ، جاءه الهجر ، وهو رابح في كل الأحوال فإن عاش عذب به الأعداء ، وإن مات فالموت حق ، ولا أحد يسد مسده ، ولو كان ذلك لاكتفى الناس بالنحاس بدلا من الذهب ، وهو على استعداد أن يقدم أي ثمن في سبيل المعالي فمن خطب الحسناء لم يغلها المهر .

 

 لقد وظف الشاعر هذا الأسلوب لبيان أن البكاء لا يتنافى مع الرجولة بل هو ضرورة ، وأن حب الأنا وحب الآخر لا ينفصلان ، وأن الحياة أو الموت هما إحدى الحسنيين ، وأن التوافق النفسي مقدم على التوافق الاجتماعي .

 

ومما يدل على ذكاء شاعرنا إيثاره لأسلوب التلميح والإشارة ، وعلى وجه الخصوص في تلك المقدمة الغزلية الرمزية من البيت ( 1 -27 ) فعند التفكر في طبيعة العلاقة بين شاعرنا ومحبوبته نجد أنها علاقة لا تختلف في بنيتها العميقة عن علاقة الشاعر بابن عمه سيف الدولة الحمداني .

 فشاعرنا مشتاق وعدته المحبوبة بالوصال ، حفظ المودة ، لكنه لم يلق إلا الغدر ، تستمع محبوبته إلى الوشاة الذين ينقمون على شاعرنا حبها له ، مما دفعه إلى الخصام مع أقرب المقربين من أجلها ، فإن كان ما قال الوشاة حقا – وهو بالطبع غير صحيح – فإنه يعتذر عن ذلك ويتوب عنه ، وتتجاهل المحبوبة إمكانيات أبي فراس وهي عليمة بها ، وهي تدرك ما آل إليه حاله حين بعد عنها ، ولكنها لا تستمع بل تنفر منه وتجفل .

 

وليس من باب المصادفة أن ينهي أبو فراس مقدمته بهذين البيتين :

26-فلا تنكريني يـا بنـة العـم إنـه      ليعرف من أنكرته البـدو والحضـر
27-ولا تنكرينـي، إننـي غيـر منكـر      إذا زلت الأقدام، واستنـزل الذعـر
ففي قوله يا بنة العم إشارة إلى سيف الدولة الذي أحبه أبو فراس وحفظ حبه ومودته ، لكنه كان يستمع إلى الحساد الذين نقموا على أبي فراس حب سيف الدولة له ، ونقلوا كلاما غير صحيح ، مما دفع سيف الدولة إلى تجاهل أبي فراس والتباطؤ في فدائه .

 

إن هذه المقدمة تبين أن أبا فراس لم يكن واقعيا مهتما بالحقائق، وإنما كان مستغرقا في الخيال وغير مبال بالأمور العملية التي يمكن أن تنهي معاناته .وفي كل الأحوال يظل الخيال ملكة عقلية تحتاج إلى قدر كبير من الذكاء . 

 

(8)

ويبدو أبو فراس أيضا محبا للسيطرة ، معتدا بنفسه ، واثقا بها ، نشيطا ، قويا ، يأبى الخنوع والخضوع والطاعة والامتثال ،وهو مغامر شجاع وهذا ما يستشف من أسلوب التأكيد الشائع في القصيدة وقد جاء على صور عدة :

·        القسم : كقوله :

42-يقولون لي بعت السلامـة بالـردى      فقلت أما والله، مـا نالنـي خسـر

·        اسمية الجملة : كقوله:

6-حفظـت وضيعـت المـودة بيننـا      وأحسن من بعض الوفاء لك العـذر

·        الحصر : كقوله :

7-ومـا هـذه الأيـام إلا صحـائـف      لأحرفها، من كـف كاتبهـا، بشـر

·        اسم التفضيل : كقوله :

54-أعز بني الدنيا وأعلـي ذوي العـلا      وأكرم من فوق التـراب ولا  فخـر

·        التأكيد بالترتيب : كقوله :

52-ونحـن أنـاس لا تـوسـط عندنـا      لنا الصدر دون العالميـن أو القبـر

·        حروف التأكيد كقوله :

46-يمنـون أن خلـوا ثيابـي، وإنـمـا      علي ثيـاب مـن دمائهمُ حمـر
48-سيذكرنـي قومـي إذا جـد جدهـم      وفي الليلـة الظلمـاء يفتقـد البـدر
19-وما كان للأحـزان لـولاك مسلـك      إلى القلب، لكن الهوى للبلى جسـر
28-وإنـي لـجـرار لـكـل كتيـبـة      معـودة أن لا يخـل بهـا النصـر


ولا يتناقض هذا الموقف مع الانفعالية العصابية التي تحدثت عنها ، فهو وإن كان واثقا من نفسه ، إلا أنه ليس مثابرا ، ولا واقعيا في حل المشاكل ، لذا يصاب بالتعب العصابي ، ولا يعود قادرا على تحمل الإحباط ، حتى يصل في نهاية المطاف إلى مرحلة الهروب .

(9)

ولا يبدو أبو فراس متقبلا للآخر ففي كلامه ريبة وحسد وتضخم للأنا ويتضح ذلك من كثرة استخدام ضمير المتكلم ومثال ذلك قوله :

26-فلا تنكريني يـا بنـة العـم إنـه      ليعرف من أنكرته البـدو والحضـر
27-ولا تنكرينـي، إننـي غيـر منكـر      إذا زلت الأقدام، واستنـزل الذعـر
28-وإنـي لـجـرار لـكـل كتيـبـة      معـودة أن لا يخـل بهـا النصـر
29-وإنـي لـنـزال بـكـل مخـوفـة      كثير إلـى نزالهـا النظـر الشـزر
30-فأظمأ حتى ترتوي البيـض والقنـا      وأسغب حتى يشبع الذئـب والنسـر
31-ولا أصبح الحـي الخلـوف بغـارة      ولا الجيش، ما لم تأته قبلي النـذر
32-ويـا رب دار لـم تخفنـي منيعـة      طلعت عليها بالـردى أنـا والفجـر
33-وحي رددت الخيـل حتـى  ملكتـه      هزيما، وردتنـي البراقـع والخمـر
34-وساحبـة الأذيـال نحـوي لقيتهـا      فلم يلقها جهم اللقـاء ولا وعـر
35-وهبت لها ما حـازه الجيـش  كلـه      ورحت ولم يكشـف لأثوابهـا ستـر
36-ولا راح يطغيني بأثوابـه الغنـى         ولا بـات يثنينـي عـن الكـرم الفقـر
37-وما حاجتي بالمـال أبغـي وفـوره      إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفـر


فالانتصارات التي يتحدث عنها انتصارات فردية ولا حديث عن الجهد الجماعي أو الآخر ، بل على العكس فحين ذكر أصحابه صغرهم و جعلهم في حيرة من أمرهم موظفا أسلوب التصغير :

40-وقال أصيحابي: الفرار أو الـردى؟      فقلت :هما أمـران أحلاهمـا  مـر


وهم أيضا عاجزون عن أن يقوموا بما يقوم به موظفا أسلوب التذييل:

48-سيذكرنـي قومـي إذا جـد جدهـم      وفي الليلـة الظلمـاء يفتقـد البـدر
51- ولو سد غيري ما سـددت اكتفـوا به       وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر


(10)

ويبدو أبو فراس الحمداني في هذه القصيدة محافظا مسايرا للأفكار والأشكال التقليدية ، وغير قادر على التحرر في الآراء ، فهو عصي الدمع على الرغم من إذلاله الدمع ليلا مسايرة للمجتمع الذي يرى أن الدمع لا يليق بالرجال .

1-أراك عصي الدمع شيمتـك الصبـر      أمـا للهوى نهـي عليـك ولا أمـر
2-بلى، أنـا مشتـاق وعنـدي لوعـة      ولكـن مثلـي لا يـذاع لـه سـر
3-إذا الليل أضواني بسطت يد الهـوى      وأذللت دمعا مـن خلائقـه  الكبـر
 

ولا يرضى شاعرنا أن تعيش محبوبته سعيدة مع رجل غيره :

5-معللتي بالوصـل والمـوت دونـه      إذا بت ظمآنـاً فـلا نـزل القطـر

وفي الوقت نفسه يقدم الصورة التقليدية للمرأة التي تضيع العهود ، وتصدق كل ما تسمعه عن محبوبها دون تمحيص ، وتغدر به.

6-حفظـت وضيعـت المـودة بيننـا      وأحسن من بعض الوفاء لك العـذر
9-تروغ إلى الواشين فـيّ، وإن  لـي      لأذنا بها عـن كـل واشيـة وقـر
13-وفيت وفـي بعـض الوفـاء مذلـة      لآنسة في الحـي شيمتهـا الغـدر


كما أنه راض وراضخ لهذه العلاقة :

23-فعدت إلى حكـم الزمـان وحكمهـا      لها الذنب لا تجزى به ولي  العـذر
وهو راض بالقضاء والقدر :

 39-ولكن إذا حم القضاء علـى امـرئ      فليـس لـه بـر يقيـه ولا بـحـر
وهو راض بالموت :

43-وهل يتجافى عنـي المـوت ساعـة      إذا ما تجافى عني الأسر والضـر؟
44-هو الموت فاختر ما علا لك ذكـره      فلم يمت الإنسان مـا حيـي الذكـر
45-ولا خير في دفـع الـردى بمذلـة      كما ردهـا يومـا بسوءتـه عمـرو
50-وإن مـت فالإنسـان لا بـد  ميـت      وإن طالت الأيـام وانفسـح  العمـر
ولا يرضى بالحلول العملية ولا يعرف فن الممكن :

52-ونحـن أنـاس لا تـوسـط عندنـا      لنا الصدر دون العالميـن أو القبـر

الخاتمة :

1.  يجب على الدارسين أن يتنبهوا إلى أوجه الشبه و أوجه الاختلاف بين الدراسة الأسلوبية والدراسة البلاغية . وأن يعتنوا برصد الخواص الأسلوبية العامة للغة العربية في مستواها التوصيلي التداولي ، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق الدراسات الجزئية التي تعنى بتحليل لغة أديب ما ، والغالب ألا تدرس من جميع النواحي .

2.  من هذا المنطلق جاء اختياري لموضوع هذه الدراسة "قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية "، فهي دراسة جزئية آمل أن تشكل لبنة في بناء الدراسات الأسلوبية سعيا وراء غاية أسمى هي رصد الخواص الأسلوبية العامة للغة العربية ، كما آمل أن تشكل حلقة وصل ما بين المناهج السياقية كالمنهج النفسي ، والمناهج النصية كالمنهج الأسلوبي .

3.  تزخر المكتبة العربية بدراسات عديدة تناولت شعر أبي فراس الحمداني ، ويمكن أن تقسم هذه الدراسات قسمين رئيسيين :

دراسات سياقية : وتنقسم إلى

·        دراسات سياقية عنيت بالسياق التاريخي

·        دراسات سياقية عنيت  بالسياق النفسي

·        دراسات سياقية عنيت بالسياق الاجتماعي

و يمكن القول إن الدراسات السياقية السالفة الذكر تشترك جميعا في مجموعة من المآخذ نتجت عن افتراضها وجود علاقة بين التقويم النقدي والمعارف غير الأدبية .

دراسات نصية : وهي دراسات جعلت النص نقطة الانطلاق الرئيسة في الدراسة ،لذا فإن هذا النوع من الدراسات النصية  لم يخل من مآخذ نتجت عن الانكباب على النص وتجاهل السياق الذي أنتجه .

4.  إن السمات الأسلوبية يمكن أن تتلاقى ، وأن تفسر بواسطة الخصائص النفسية التي تثيرها ، لأن اللغة الأدبية تكشف عن أصالة روحية ، وقدرة إبداعية متفردة .

5.  يجسد الأسلوب فكر الكاتب وشخصيته من خلال اختياراته الواعية ، لذا على الدارس الأسلوبي أن يطلع على الدراسات الأسلوبية المعاصرة

6.  صنف رايموند كاتل السمات العامة للشخصية ، وجعل كل سمة ما بين قطبين متضادين ، والأفراد يتباينون في مدى قربهم من هذا القطب أو ذاك :

·   يبدو أبو فراس الحمداني في هذه القصيدة معبرا عن انفعالاته تعبيرا يجعله مضطربا اضطرابا شديدا ، حتى غدت حالته شبيهة بحالة مريض الهوس الاكتئابي ، ولا أدل على ذلك من تكرار تسويغاته التي تجلت أسلوبيا من خلال شيوع أسلوب النفي في القصيدة.

·   تعد الانفعالية والعصابية سمة رئيسة من سمات شخصية أبي فراس، فهو ليس بالشخص الناضج المثابر الهادئ انفعاليا ، الواقعي تجاه المشاكل ، الخالي من التعب العصابي بل على العكس تماما ، إنه غير قادر على تحمل الإحباط  ، متقلب ، مدفوع انفعاليا ، متهرب ، ومرهق عصبيا . ويتضح ذلك من خلال أسلوب الحكمة التي يأتي بها الشاعر بوصفها خلاصة تجربة ، وهي في مضامينها تكشف عن هذا الإحباط.

·   وحين تكون الانفعالية العصابية سمة رئيسة من سمات الشخصية يوصف الفرد بأنه مستهتر طائش  متقلب مهمل لواجباته ،  لقد كان بإمكان أبي فراس النجاة ، بعد أن أيقن أن المعركة خاسرة ، فقد كان مع ثلة من أصحابه خرجوا للصيد لا للحرب ، ولكن طيشه أوقع الجميع في مأزق ، وهذا ما يستشف من أسلوب الحوار الذي نقله لنا أبو فراس مع أصحابه.

·   ويمكن الربط بين هذه السمة وسمة أخرى هي سرعة الاهتياج وهي سمة أصيلة لدى الأطفال ، وتسهم في بناء شخصية الكبار ، وتختلف عن سرعة الاهتياج المصاحبة للتوتر والقلق ومحاولة جلب الانتباه ، فسرعة الاهتياج التي أتحدث عنها ناتجة عن الاستعجال ، وهو ما تجلى من خلال استخدام الشاعر للتراكيب الموجزة فالقصيدة تخلو من التضمين وهذا يعني أن البيت وحدة إيقاعية نحوية دلالية واحدة على الرغم من أن بعض الأساليب كأسلوب الشرط الشائع في القصيدة يسمح بامتداد المعنى عموديا إلا أن هذا لم يحدث . إن هذه التراكيب الموجزة تشي بأن شاعرنا مكتئب يميل إلى الانعزال وقلة الكلام ، وهو أبعد ما يكون عن المرح والسرور والانشراح والاجتماعية والفعالية وروح الفكاهة وكثرة الكلام .

·   وفي المقابل تكشف لنا القصيدة عن درجة عالية من الذكاء يتمتع بها أبو فراس ويبدو هذا جليا من خلال استخدام أسلوب الشرط الذي أسهم في إثبات الشاعر لوجهة نظره في كثير من القضايا.

·   ومما يدل على ذكاء شاعرنا إيثاره لأسلوب التلميح والإشارة ، وعلى وجه الخصوص في تلك المقدمة الغزلية الرمزية من البيت ( 1 -27 ) فعند التفكر في طبيعة العلاقة بين شاعرنا ومحبوبته نجد أنها علاقة لا تختلف في بنيتها العميقة عن علاقة الشاعر بابن عمه سيف الدولة الحمداني . إن هذه المقدمة تبين أن أبا فراس لم يكن واقعيا مهتما بالحقائق، وإنما كان مستغرقا في الخيال وغير مبال بالأمور العملية التي يمكن أن تنهي معاناته .وفي كل الأحوال يظل الخيال ملكة عقلية تحتاج إلى قدر كبير من الذكاء . 

·   ويبدو أبو فراس أيضا محبا للسيطرة ، معتدا بنفسه ، واثقا بها ، نشيطا ، قويا ، يأبى الخنوع والخضوع والطاعة والامتثال ،وهو مغامر شجاع وهذا ما يستشف من أسلوب التأكيد الشائع في القصيدة وقد جاء على صور عدة : كالقسم ، واسمية الجملة ، والحصر ، واسم التفضيل ، والتأكيد بالترتيب ، وحروف التأكيد . ولا يتناقض هذا الموقف مع الانفعالية العصابية التي تحدثت عنها فهو وإن كان واثقا من نفسه ، إلا أنه ليس مثابرا ، ولا واقعيا في حل المشاكل ، لذا يصاب بالتعب العصابي ، ولا يعود قادرا على تحمل الإحباط ، حتى يصل في نهاية المطاف إلى مرحلة الهروب .

·   ولا يبدو أبو فراس متقبلا للآخر ففي كلامه ريبة وحسد وتضخم للأنا ويتضح ذلك من كثرة استخدام ضمير المتكلم ، فالانتصارات التي يتحدث عنها انتصارات فردية ولا حديث عن الجهد الجماعي أو الآخر ، بل على العكس فحين ذكر أصحابه صغرهم و جعلهم في حيرة من أمرهم  ، وهم أيضا عاجزون عن أن يقوموا بما يقوم به .

·        ويبدو أبو فراس الحمداني في هذه القصيدة محافظا مسايرا للأفكار والأشكال التقليدية ، وغير قادر على التحرر في الآراء .

   

   

المراجع

1.   أبو حمدة  ، محمد علي - التذوق الجمالي لقصيدة أبي فراس الحمداني " اراك عصي الدمع شيمتك الصبر"   دراسة نقدية إبداعية  ،ط 1 ، مكتبة الجامع الحسيني، عمان: 1989.

2.                  أبو فراس الحمداني – الديوان ، 3م ، تحقيق سامي الدهان ، بيروت 1944م ، ص 209- 214    

3.   بكار ، يوسف حسينعصر أبي فراس الحمداني- دورة أبي فراس الحمداني ،  مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت : 2000.

4.      الحر، عبد المجيد - أبو فراس الحمداني : شاعر الوجدانية والبطولة والفروسية .  دار الفكر العربي، بيروت : 1996.

5.      حمود. محمد-  أبو فراس الحمداني شاعر الفروسية والوجدان دار الفكر اللبناني. ، بيروت. : 1994: ط. 1.

6.        الدلاهمة ، إبراهيم مصطفى سليمان- الصورة الفنية في شعر أبي فراس الحمداني ، اربد: 2001.

7.    ربابعة ، حسن محمد- الترجمة الذاتية لأبي فراس الحمداني من ديوانه : قراءة جديدة -
سلسلة دراسات نقدية في العصر العباسي الثاني و ما بعده
 
،  المركز القومي، اربد : 1999.

8.      سامرائي ، إبراهيم  - أبو فراس الحمداني ، دار الفكر، عمان : 1983.

9.   سلمان، ياسر علي عبد -  صورة الذات بين أبي فراس الحمداني ومحمود سامي البارودي : دراسة موازنة  ، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق : 2008

10.  عبد الله ، عامر عبد الله عامر - تجربة السجن في شعر أبي فراس الحمداني و المعتمد بن عباد   2004 م

11.  عبد المهدي ، عبد الجليل حسن - أبو فراس الحمداني : حياته و شعره  مكتبة الأقصى عمان : 1981

12. العلوي. عبد الله بنصر -  أبو فراس الحمداني وشعره في المصادر والمراجع العربية والأجنبية - مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت : 2000.

13.  عمران ،عبد اللطيف –شعر أبي فراس الحمداني : دلالاته وخصائصه الفنية ، دار الينابيع، دمشق : 1999.

14.  عياد ، شكري – مدخل إلى علم الأسلوب ، 1982 .

15.  فضل ، صلاح – نحو تصور كلي لأساليب الشعر العربي ، عالم الفكر ، مجلد 22 ، العددان 3 ، 4 ، الكويت ، 1995م ، ص 66-93 .

16.  قاضي ، النعمان- أبو فراس الحمداني : الموقف و التشكيل الجمالي ،دار الثقافة، القاهرة : 1982.

17.  القطيبي ، فضل أحمد محمد صالح- روميات أبي فراس الحمداني دراسة أسلوبية ، 2007م

18.  كراكبي،  محمد- خصائص الخطاب الشعري في ديوان ابي فراس الحمداني: دراسة صوتية وتركيبية  دار هومة، الجزائر: 2003.

19.  المومني، عبد المالك  -التجربة الإنسانية في روميات أبي فراس الحمداني  .دار الكتب العلمية، بيروت : 2010،  ط1

20.  نصار ،آمال عبد الفتاح - ظواهر أسلوبية في شعر أبي فراس الحمداني  ، 2005م

21. شبتسر ، ليو – علم اللغة وتاريخ الأدب في كتاب اتجاهات البحث الأسلوبي اختيار وترجمة وإضافة، شكري عياد، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، 1985م ص 49-81

22.  مري ، مدلتون – معنى الأسلوب ، ترجمة صالح الحافظ ، الثقافة الأجنبية ، السنة الثانية ، عدد 1 ، العراق ، 1982م ، ص 67-74 ، ص 70 ، 71 .

23. شبلنر ، برند – علم اللغة والدراسات الأدبية: دراسة الأسلوب ، البلاغة ، علم اللغة النصي ، ترجمة محمود جاد الرب ، الدار الفنية للنشر والتوزيع ، الرياض ، 1987م ، ص 55-58

24.  هوف ، غراهام – الأسلوب والأسلوبية ،ط1 ، ترجمة كاظم سعد الدين ، دار آفاق عربية ، بغداد ، 1985م ،  ص 24

25.  منصور ، طلعت – وزملاؤه ، أسس علم النفس العام ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1984م ، ص 363- 369

 

  

الهوامش :



° قسم اللغة العربية ، جامعة طيبة ، السعودية

° قسم اللغة العربية ، جامعة جرش الأهلية ، الأردن

[1]) ) عياد ، شكري – مدخل إلى علم الأسلوب ، 1982 م  ص 43

[2]) ) المصدر نفسه ، ص 44 ، 45

[3]) ) المصدر نفسه ، ص 46-49

[4]) ) فضل ، صلاح – نحو تصور كلي لأساليب الشعر العربي ، عالم الفكر ، مجلد 22 ، العددان 3 ، 4 ، الكويت ، 1995م ، ص 66-93 ، ص 70

[5]) ) عياد ، شكري – مدخل إلى علم الأسلوب ، ص 59-61

[6]) ) المصدر نفسه ، ص 62 ، 63

[7]) ) من تلك الدراسات :

·         عبد المهدي ، عبد الجليل حسن - أبو فراس الحمداني : حياته و شعره  مكتبة الأقصى عمان : 1981

·         سامرائي ، إبراهيم  - أبو فراس الحمداني ، دار الفكر، عمان : 1983.

·    العلوي. عبد الله بنصر -  أبو فراس الحمداني وشعره في المصادر والمراجع العربية والأجنبية - مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت : 2000.

·     ربابعة ، حسن محمد- الترجمة الذاتية لأبي فراس الحمداني من ديوانه : قراءة جديدة -
سلسلة دراسات نقدية في العصر العباسي الثاني و ما بعده
 
،  المركز القومي، اربد : 1999.

([8] ) من تلك الدراسات :

·           الحر، عبد المجيد - أبو فراس الحمداني : شاعر الوجدانية والبطولة والفروسية .  دار الفكر العربي، بيروت : 1996.

·         حمود. محمد-  أبو فراس الحمداني شاعر الفروسية والوجدان دار الفكر اللبناني. ، بيروت. : 1994: ط. 1.

·    سلمان، ياسر علي عبد -  صورة الذات بين أبي فراس الحمداني ومحمود سامي البارودي : دراسة موازنة  ، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق : 2008

·         المومني، عبد المالك  -التجربة الإنسانية في روميات أبي فراس الحمداني  .دار الكتب العلمية، بيروت : 2010،  ط1

·     عبد الله ، عامر عبد الله عامر - تجربة السجن في شعر أبي فراس الحمداني و المعتمد بن عباد  
2004
م

([9] ) من تلك الدراسات :

·    بكار ، يوسف حسينعصر أبي فراس الحمداني- دورة أبي فراس الحمداني ،  مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت : 2000.

([10] ) من تلك الدراسات :

·         عمران ،عبد اللطيف –شعر أبي فراس الحمداني : دلالاته وخصائصه الفنية ، دار الينابيع، دمشق : 1999.

·           قاضي ، النعمان- أبو فراس الحمداني : الموقف و التشكيل الجمالي ،دار الثقافة، القاهرة : 1982.

·           الدلاهمة ، إبراهيم مصطفى سليمان- الصورة الفنية في شعر أبي فراس الحمداني ، اربد: 2001.

·         كراكبي،  محمد- خصائص الخطاب الشعري في ديوان ابي فراس الحمداني: دراسة صوتية وتركيبية  دار هومة، الجزائر: 2003.

·       نصار ،آمال عبد الفتاح - ظواهر أسلوبية في شعر أبي فراس الحمداني  ، 2005م

·       القطيبي ، فضل أحمد محمد صالح- روميات أبي فراس الحمداني دراسة أسلوبية ، 2007م

·   أبو حمدة  ، محمد علي - التذوق الجمالي لقصيدة أبي فراس الحمداني " اراك عصي الدمع شيمتك الصبر"   دراسة نقدية إبداعية  ،ط 1 ، مكتبة الجامع الحسيني، عمان: 1989.                                                      

[11]) ) شبتسر ، ليو – علم اللغة وتاريخ الأدب في كتاب اتجاهات البحث الأسلوبي اختيار وترجمة وإضافة، شكري عياد، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، 1985م ص 49-81

[12]) ) أبو فراس الحمداني – الديوان ، 3م ، تحقيق سامي الدهان ، بيروت 1944م ، ص 209- 214

[13]) ) مري ، مدلتون – معنى الأسلوب ، ترجمة صالح الحافظ ، الثقافة الأجنبية ، السنة الثانية ، عدد 1 ، العراق ، 1982م ، ص 67-74 ، ص 70 ، 71 .

[14]) ) شبلنر ، برند – علم اللغة والدراسات الأدبية: دراسة الأسلوب ، البلاغة ، علم اللغة النصي ، ترجمة محمود جاد الرب ، الدار الفنية للنشر والتوزيع ، الرياض ، 1987م ، ص 55-58

[15]) ) هوف ، غراهام – الأسلوب والأسلوبية ،ط1 ، ترجمة كاظم سعد الدين ، دار آفاق عربية ، بغداد ، 1985م ،  ص 24

[16]) ) شبلنر ، برند – علم اللغة والدراسات الأدبية ، ص 58-60

([17] ) منصور ، طلعت – وزملاؤه ، أسس علم النفس العام ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1984م ، ص 363- 369

 
 
د. حسام محمد أيوب
 
 
التعليقات


سفيان2015-01-04 14:58:23
مشكورين جزيل الشكر.

احمد2015-03-16 05:22:40
د. حسام بارك الله فيك على هذا المجهود الاكثر من رائع لدي سؤول ان سمحت لي ماهي اسقاطات الشاعر في هذه القصيده؟

محمد فوزي حمزة2016-11-01 18:48:58
رائع وعظيم الفائدة

 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • بحوث - المدير والقائد والرئيس وأوجه التشابه والاختلاف
  • بحوث - " الإعلان التفاعلى عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) "
  • بحوث - أثر الفخر التنظيمى وعدالة الأجور على النية نحو ترك العمل "دراســة ميدانيـــة "
  • بحوث : ذريعة الدفاع الشرعي العدوان الإسرائيلي على غزة –انموذجا-
  • بحوث : قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net