القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
بحوث : البنية السردية في رواية( بدوي في أوروبا) للمؤلف جمعة حماد

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


أ.د أحمد فليح

03-09-2014
2548 :قراءات

 

البنية السردية في رواية( بدوي في أوروبا) للمؤلف جمعة حماد

أ.د أحمد فليح           د. إبراهيم جوخان

جامعة جرش

 الملخص 

تستهدف  هذه  المقاربة الرواية التي كتبها جمعة حماد ، ووسمها :" بدوي في أوروبا" في بعدي الرؤى والأفكار التي تلقطها الكاتب من الأنساق الاجتماعية ، والمنظومة القيمية للمجتمع الأوروبي آنئذ ، ثم  ملامسة التشكيل الفني والتقنات التي تكلفها الكاتب لترجمة هاتيك الرؤى في تشكيل روائي متكامل.

 Jumaa Hammad's "A Bedouin in Europe": A Study and Artistic Structure

Abstract

 The present study investigates Jumaa Hammad's novel "A Bedouin in Europe" in terms of the vision and ideas picked up by the writer out of the then European social lifestyles and value system and of the techniques undertaken by the writer translate these visions into a compressive novel structure .

 

إضاءة قبلية :

هذه مقاربة  فنية وموضوعية لتلكم الرواية التي تجسد إشكالية العلاقة بين الشرق والغرب، في جمهرة من الرؤى تشكل التعالق الممتد بين الثقافتين، التفت إليها قبلا الطيب صالح ، فهاجر برؤاه إلى أوروبا إلى عقر حضارتهم ، وكذلك توفيق الحكيم في روايته عصفور من الشرق، وكذلك عيسى الناعوري في : ليلة في قطار ، ومثلهم جمعة حماد ، لإحداث نمط من التحاكك والمقاربات بين الثقافتين.الرواية من منشورات وزارة الثقافة الأردنية عام 2008، تركيبتها المعمارية في مئتين وخمس وعشرين صفحة من القطع المتوسط، قسّمها إلى مقاطع أو فصول سردية انتظمت أربعة وستين مقطعا ، في تقنية مطردة ، شكلت جسدا بنائيا متماسكا ، ولوحات فنية متعاضدة.

المقدمة:

لعل الروائي جمعة حماد في روايته الموسومة ب" بدوي في أوروبا وشى بمحتوى هذه الرواية، من العنوان نفسه، الذي يرشح منه مؤشرات لدى مقاربة محتوى هذه الرواية، وتبرز الغايات التي توسمها الكاتب ، وذلك بتقصد تعرية المجتمع الأوروبي ، في ذلك الإبان، والكشف عن منظومة القيم الاجتماعية والسلوكية الناظمة لحياته، وقراءة انعكاساتها على وعي الإنسان العربي ، لتشكل صورة من كثب لكل تلك القيم . فالآخر كان يومئذ هالة مذهلة للشرقي ولا سيما العربي، عامرة بالانبهار والعشق والإعجاب ترقى إلى النموذج الأمثل في وجدان العربي، يشكل صدمة حضارية ، يتعشقها العربي عبر حضور هذه الأنماط البشرية ، وتوافدها إلى البلاد العربية ، يظهرون التمدن وكمال السلوك ، فأراد الروائي ، والرواية تقحم ديار الغرب ، لتفضح تلك الأنماط السلوكية وتعريها أمام الإنسان العربي ، لئلا يظل مأخوذا بين الانبهار والاحتقار ، فأراد الكاتب أن يوفد بدويا إلى أوروبا ، وجعله بدويا كي يكون محصنا مدعما بالأصالة ، لم تفسده المعطيات الحضارية ، وانساح في قلب المجتمع الأوروبي ، وتلاحم من كثب مع مفاصل من الفعاليات الاجتماعية بشفافية وعمق، كي يترجم موقعه وموقفه من منظور العربي ، ليشكل صورة الآخر لدي العربي، تعاور هذه الصورة وتخولها ، الروائي والراوية ،لإحداث التكامل والدقة في السرد والوصف لإقناع القاريء وتبصيره بالعروق والمفاصل والزوايا التي تختفي وراء المظاهر البرّاقة الخادعة الزائفة للحضارة والثقافة الأوروبية.

 علاقة الشرق بالغرب   :

العلاقة بين الغرب والشرق متقادمة  ملونة بالسلم تارة والإفتئات مرة، والقمع والاحتلال حينا، وخدمة الفكر بلبوس الاستشراق العلمي لتلويث الفكر، والكشف عن آليات أجدى لترويضنا وسياستنا.فعندهم أن الأمة العربية بكيئة تحتاج إلى من يأخذ بيدها ، أي المنقذ ، الذي يضعها على محجة التقدم ، ومعارج الرقي . وقد يتنفجون بقحة مفضوحة أنهم أتوا لتعليمنا مباديء حقوق الإنسان الذي سمت نفوس الناس إلى هذا الإيقاع المحرك للتوقع والإثارة ، ولتحرير المرأة ، ولتنوير الفكر ، وربما لتعليمنا كيف نفهم ديننا وقيمنا وأخلاقنا وإرثنا. وكثير من ذهل لهذا الحرص وخدع لهذه الأريحية ، ولتلك الأثرة  وفهم المغامرة. فسلخوا منا قيمنا ، وأرضنا فلسطين، والجولان ، وسيناء ، ولواء الإسكندرونة ، ومن قبل الأندلس ، وتقضموا الأرض العربية من أطرافها، وأحالوها إلى كانتونات متحاجزة متفاصلة ، وأرسوا قواعد الإقليمية  والقطرية ، وأقنعوا الأمة أن قوتها ليست في وحدة إسلامية ، ولا عربية ، وإنما قوتها وهيبتها في الخصوصية القطرية الانفصالية الانعزالية ، فبذاك حققوا حلمهم بالتجزئة الراسخة ، ونفسوا عن ترات متقادمة ذاقوا مرارتها منذ الفتح الإسلامي وانحسارهم  عن أرض العروبة والإسلام ، وتلقوا المهانة وغصة الهزائم في اليرموك فتواروا عن الساحة يطوون ضلوعهم على حقد دفين انفجر في العصور الوسطى، ثم تدفق شلالا من الحقد في الحروب الصليبية ، ثم انكشف أكثر في العصر الحديث طوفانا من المؤامرات والتلعب بمصاير الأمة مستغلين الانقسام والضعف والتناحر لتقويض أو إجهاض أي مشروع عربي نهضوي تحرري. ثم راحوا يصدرون إلينا قيم التسامح والأخلاق وينظّرون لنا هندسة حياتنا ، وتضاريس قيمنا ، فأراد الكاتب أن يغزو القوم في عقر دارهم ليكشف عن ذلك العفن الأخلاقي ، والفساد السلوكي ، والعبث القيمي المتجذر في نفوسهم ، والعشق المادي المركوز في تلافيف عقولهم ، فلا شأن لهم إلا المادة والشهوة ، والترف، والعبث ، ولو كان على حساب الآخر وقتله ووسمه بكل صيغة افتئاتا ، وتخوضا وتفحيشا ، وفي الوقت نفسه يعمدون إلى ازدواجية المكاييل لدي شعوبهم ولدى الآخر.  مع حرص الكاتب على إبراز النواحي الإيجابية في تقدمهم المادي والتقني ، الذي يمكن الانتفاع به.

توصيف إشكالية الرواية:

تنفتح الرواية على القاريء في بعدين : الرؤية والفن؛ أما الرؤية فتتمحور حول اختيار جمعة حماد راويه يعاونه ، وهو بدوي، بإسهاب تصويري للحياة الاجتماعية في أوروبا من كثب، فالاثنان يتعاوران   المشاهد كل يتخول وينخل ، ويشخص ، ويسجل. كانت البداية أن سويلم ، الشخصية الرئيسية كان يشتغل مع إحدى البعثات الألمانية للتنقيب عن الآثار ، وتعمّقت علاقته مع أحد أفرادها الذي تسمى عبد الله ، واصطحب عبد الله هذا سويلما في رحلة إلى أوروبا ، ضيفا عليه ، والمنطلق المكاني كان من الأردن ، من خرائب قمران الأثرية ، قرب البحر الميت.والرسالة التي يتلقاها المتلقي من لدن الروائي جمعة حماد ، كأنه يقول : أيها المنبهرون بالآخر ، وبمظاهر رقيهم ، والمحتقرون لقيمنا ، والجلادون لذاتنا ، تعالوا معي كي أكشف لكم مفاصل ثقافتهم وحضارتهم من شاهد عيان ، بما فيها من إفلاس قيمي وخواء روحي ، وفي النهاية هي تطرح المفارقة بين نموذجين حضاريين.

هدف البحث:

تتغيا هذه الدراسة الكشف عن تلك الأطر التي رسمها الكاتب لصورة القيم الأوروبية السائدة المنسولة من خصوصية ذلك المجتمع ، ثم الكشف عن البناء الفني لهذه الرواية.

منهج البحث:

اتخذت الدراسة منهج الوصف والتحليل لمعطيات الرواية بالاستقراء والتبصر في مفاصل القيم المبثوثة في المدونة، ثم استنتاج الأطر الفنية الموظفة لخدمة هذه الرواية.

عتبات الرواية

صار النقاد المحدثون يعولون كثيرا على الإيحاءات التي تشع من عتبات النص ، لما لها في نظرهم من تأثير مهم في إلقاء الإضاءة على دلالات النص وتعالقاته ، وهذه العتبات هي أول ما يلقاها المتلقي ، فقد توحي له ، أو توجهه، أو تلقي ظلالا ، في أبعادها المتنوعة، في ارتهانات العناوين والإهداء ، والمرجعيات.ولا نرى ضيرا في الوقوف لدى هذه العتبات التي قد تسعف في الإضاءة والكشف لمحتوى النص. ومنها عتبة العنوان الذي قد يعطي مفتاحا، وعتبة المؤلف ، وعتبة الغلاف ، وعتبة الإهداء.وقد حدد النقاد وظائف أربعا لوظائف العنوان منها:الإغراء ، والإيحاء ، والوصف ، والتعيين.وعنوان رواية جمعة حماد : بدوي في أوروبا ، مكتنز الدلالة والإيحاء بمفاصل محتوى الرواية ، مما يقوي العلاقة التواصلية مع النص والقاريء.

فقوله : " بدوي " كلمة نكرة، متشبعة بكل ما ينطوي لدينا من مأثور ثقافة " البدوي" من عفوية والتزام حتى النخاع بمنظومة القيم والثقافة  القارة في وجدانه، وهو شديد التحدي والإثارة ، وهو صارم ، ومتواضع الثقافة، والمفارقة أن هذه الشخصية الساذجة المحافظة  سيقذف بها في أوروبا موئل التقدم والحضارة ، فماذا ستكون ردود الفعل التي يتوقعها المتلقي ، مما يثير فضول القاريء  وتشوقه إلى الوقوف على الحضارة ، وعنفوان الثقافة المقصاة عن ذهنه وتوقعه ، لذا سيجد القاريء متعة طريفة في عدد جم من مواقف هذا البدوي ، وهو يندهش      ، أو ينبهر أو يحتقر ، يؤيد ، ويفند ، يستنكر أو يألف، أو يفسر بسذاجة ، أو يتعاطى مع المنتج الحضاري بطرافة ، أو جهالة.أما عتبة المؤلف فهي تثمير آخر لعتبات الرواية، فالمبدع يشارك في توضيح النص وبلورته فالتعريف بالمؤلف شأن يناكر مذهب البنيوية من موت المؤلف وإغفال تاريخه لأنها ركزت على النص المحايث ونسقه الداخلي ، وقتلت الإنسان والتاريخ  (1)  .

عتبة الغلاف:

هل للغلاف دخل في الإيحاء بمحتويات النص؟ . صحيح أن الغلاف هو حاضنة النص ورداؤه ، وقد يسهم بإيحاء ما ، ولكنه ليس مفصليا في تحديد أبعاد السردية ، ويتراءى لنا أنه في الغالب ، أن الغلاف من صنيع الناشر ومن اجتهاده بتضافر مع المؤلف ، فغلاف الرواية لوحة ذات تعاريق لونية بأطياف متنوعة تنطوي على صورة شخصية باهتة محفوفة بالظلال والألوان الزاهية المغرية، بين يدي الصورة ذات اللون الأسود والأبيض ، فالتعاريق الزاهية بالخطوط المتماهية مع بعضها تشي بالتلون والتعدد والإغراء بين ظهراني الشخص المحدق والمدقق. وفي الجملة الغلاف مفعم بالإيحاء والتعدد والتلون ، ولا ندري أذاك من صنيعة وزارة الثقافة أم من   التضافر مع النص، في التأثير في  المتلقي ، كي يصير الخطاب أكثر قوة ، وأكثر تأثيرا.

فعتبات النص بما فيها من تكثيفات قصدية ، أو غير قصدية ، بمثابة المهيمنة ، التي تنفتح على كثير من المرجعيات والحزم الدلالية ، ويعود اهتمام المبدعين بالعتبات الأولى للنص ، لما لها من أهمية قصوى ، ولما لها مراميها في اتجاهات عدة ، أبرزها على الأرجح شد انتباه المتلقي ، إضافة إلى   قصدية  منشيء النص إلى أن يبث من خلالها وجهة نظر معينة ، فهي إذا بمثابة  نقد المؤلف على نصه(2)ويشير حميد الحمداني إلى الدور الذي تضطلع فيه العتبات في توجيه القراءة للنص الأدبي، ويرى بأنها عبارة عن مواقع استراتيجية ، تمتلك جميع المفاتيح الممكنة لقراءة النصوص  وفهمها ، كما أشار إلى ذلك فيلب لوجن أنها مجرد موقع إغرائي(3)

إن دراسة العتبات تتضمن دراسة الممكنات المصاحبة لها ، من عنوانات ، أو تصديرات ، أو رسومات ، أو بياضات تشكل فضاءات مقصودة ، ومستثمرة بوصفها علامات سيميائية للقراءة والوقوف على دلالات النص ؛ لأن كل ذلك ، أو بعضه ، يمكن أن يثير دلالة هنا أو هناك ، تسهم في توسيع مدى القراءة ، وتقوي مدى فحص النصوص ومعالجتها ، وفي الوقت نفسه ، علينا أثناء القراء ، أن لا نهمل نية المؤلف، وحتى الناشر ، الذي قد يتدخل ، وهذا خاضع كذلك لرغية المؤلف، على نية وجود عقد اتفاقي بين الناشر والمؤلف.ومثل هذا الرأي لا يعجب البنيويين، لنظرتهم ، أو لقصديتهم في إهمال المؤلف ، واسحضاره عند الحاجة ، وهذا ما يفيد في إثراء العملية القرائية.

الرؤية

أفرز هذا المنتج جملة من الرؤى وليدة القناعات التي التقطها الراوي ، وهو عين الكاتب الباصرة ورصد تداعياتها ، والتعاطي معها برؤية الكاتب وقناعاته الذاتية ، كي يرسم صورة شاملة( بانورامية) لتلك النواميس الفاعلة في الناس، والسنن المركوزة في الوعي واللاوعي ، وفي منظومتهم السلوكية التي تقحمها ذلكم البدوي العربي ، وهو يدلف إلى الغرب المتباعد حضاريا وثقافيا، فروض نفسه ، ودشن طبعه ومراسه استعدادا قويا صلبا للاقتحام بأقل الخسائر في نفس مرعوبة ومأخوذة ، وكله أسئلة. يقدم أم يحجم ، يؤيد أم يفند ، ينغمس أم ينكمش ، يثبت على الجمر ويتلقى الإهانة والسبة بالتقوقع والتخلف، يقمع الشهوة والإغراء الذي يطيح بقمم المحافظة ، أم ينزلق مع الحراك الاجتماعي الذي ينبض به إيقاع الحياة المعيشة.

فضاءات الرواية الفنية:

1-  الشخوص :

تعد الشخصية أهم عنصر في البناء الروائي ، من قبل أنها تمتد عبر الفضاء الروائي ، في ترابط مقنع ومؤثر ، وعظمة الروائي على براعته في رسم الشخصيات ، ويقرن نجاح الرواية بقدرة الروائي على رسم الشخصيات الروائية ، وعلى العلاقة الحميمة بينها وبين الفضاءات الأخرى كالزمان والمكان والأحداث.(4)

وينبغي أن تكون الشخصيات مقنعة روائية لها قسماتها ، ومتنامية ، ومتحركة ، قد تكون متفككة أو متشظية ، أو متشرذمة متحوّلة.(5).

والشخصية باعتبارها العنصر الأساسي المكوّن للبناء الداخلي للرواية ، والمساهم بصفة مباشرة في تحريك العناصر الأخرى ، إذ إن الشخصية هي التي ترسم معالم الفضاء المكاني وتحدد الحيز الزماني ، كما أنها الأداة التي يختفي وراءها الكاتب ليمرر أفكاره ، فكل الدلالات التي تحملها الشخصية تكشف لنا المعاني المسكوت عنها ، خاصة وأن الرواية تنبض رموزا وإيحاءات.

والشخصية الرئيسية في هذه الرواية هو سويلم ، يتسلم مهمة السرد من لدن الكاتب ، أو يتعاوران في تخول الأحداث.

لماذا جعل اسمه" سويلم"؟ هو صوت بدوي ساذج ، مفعم بالأصالة ، والاستعداد للتنامي ، له معرفة وذكاء ، وأصالة ، وانتماء.

"سويلم " تصغير سالم فيه إيحاء بالسلامة ، إذ فيه مشروع نابض بالاستيعاب والتلقي ما رشح من حضارة وإنجاز ، لكنه على الرغم من الدهشة والانبهار بالآخر ، ظل سالم الطوية ، في التعاطي مع التداعيات التي واجهته ، وظل سليما معافى من التشرذم الفكري الأصولي استوعب المظاهر المادية ، إلا أنه ظل متجذرا في ثوابته الفكرية والثقافية ، لم تقدر أن تتغوله المظاهر البرّاقة ، لوفائه لقيمه ومرجعياته.

ومن مؤشرات الوفاء الفني والاجتماعي إصرار سويلم على العودة ، حين بلغ قمة التأزم لما شاهد مشاهد العري والنساء يعرضن ، وحين شاهد امرأة يهودية تسخر من العرب وشيوخهم . وهنا بلغ المشاهد حد التأزم والتصادم بين ثقافتي حضارتين. وتظل مأساة الشعب الفلسطيني في الهجرة والنزوح والمعاناة واستلاب الوطن، تظل عالقة مستحضرة في ذهن جمعة حمّاد من خلال سويلم ، حين ذهل من هول المفارقة بين شباب في  الغربة يهجم على الملاذ ، وينسى قضيته بل يشوهها ، وبين المرأة اليهودية التي ما فتئت تهاجم العرب وتشنع عليهم وتفحش وهي في بلاد الاغتراب.

لم يظل سويلم متشنجا متجمدا ، بل كانت شخصيته متنامية استوعب الكهرباء ، واستخدام السيارة ، والطائرة ، والحمام ، والمصعد ، واستخدام الشوكة والسكين ، بما يشي في تنامي الشخصية ، بيد أن مسائل أخرى منوطة بالفكر والثقافة ، مثل الرقص المختلط والاختلاط ، والخلوة بالنساء ، وشرب الخمر ، وغيرها من الثوابت ، فظل منكرا لها منافيا مزاولتها ، وآب إلى بلده وأهله وزوجه مفعما بالولاء ، نابضا بالوفاء ، نسلت منه رؤى في الحكمة والتوازن في التعاطي مع الأشياء والناس ، من شخصية غنية توّاقة إلى المعرفة ، ولكنه وفي لمرجعياته.

والشخصية الثانية الرئيسة هي شخصية "عبد الله" ، الألماني الجنسية ، العالم بالآثار ، الوفي لصديقه " سويلم" الذي اصطحبه ضيفا عليه إلى أوروبا ، كفاء ما تلقاه بين ظهراني البدو من حفاوة ، فأراد أن يرد له الجميل ، وظل يراود سويلم عن نفسه كي ينخلع من جلده ، ويتماهى   مع المجتمع الجديد ، بتعريضه لجملة من المواقف الاجتماعية والحضارية ، يجسد لنا الكاتب طبيعة الصراع بين النموذجين الحضاريين الشرقي والغربي ، ويشخص لنا طبيعة التناقض في التصرف اليومي مع الأشياء.

وثمة شخوص ثانوية مبثوثة في الرواية لها مواقع ومواقف تحرك المشاهد وتنميها ، وتؤثر في كل حالة.

يرسم لنا جمعة حماد البدوي الفلسطيني العربي المسلم نموذجا ثقافيا في السلوك والولاء والتجذر والتجدد مع الحفاظ على الأصول والمرجعية والثوابت ، من خلال البصائر  التي نسلت من خلال شخصية بدوي في أوروبا بعيدا عن الوعظ والخطاب الفج المباشر ، ولكن من خلال واقع درامي مقنع. كأنه يقول لنا: سيحوا في الأرض ، وتعلموا من الآخر ، ولكن حافظوا على ثوابتكم وأصولكم  ، وانبذوا ما يخالف دينكم وثقافتكم.

الزمان :

أما الزمان ، فيستحضر المؤلف أحداثا يتجذر فيها المواطن العربي ، وهي الحرب العالمية الثانية ، ونكبة فلسطين ، والهجرة والشتات. والعلاقة متلاحمة بين المكان   والزمان والشخوص والأحداث ، ولا يشكل الزمان مفصلا مهما في إيقاع الرواية ، من قبل أن الأحداث مطلقة عامة ، ونص عليه الكاتب نصا مصرحا به في تلافيف الرواية. ومن هنا لا بد من الإشارة هنا إلى أن الزمن في توظيفاته في النصوص الإبداعية ، والتي تحتوي على قصة أو رواية ، يأتي مصاحبا للدلالة المكانية ، ولا يوجد زمان دون مكان ، أو العكس بالمفهوم الفلسفي ، ومن هنا " درج الفلاسفة على تسميته بالفضاء الضام للأشياء ، ولهذا تنبع أهمية المسألة الزمنية من تلازمها توظيفا مع عنصر المكان والمستوعبة     في الأدب استيعابا فنيا على حد تعبير باختين.(6)

إن النص ، موضوعا ، وهذا ما يتأتى من دراسة شمولية للنص ، يتناول قضايا إنسانية ، أو لها مساس بحراك اجتماعي معين ، في عصر ما ويدل عليه، والقضايا الإنسانية بهذه الكيفية لها سيرورة وجود وحياة ، والزمان والمكان من خلال هذه المواضيع ، يمثلان " العامل الأساسي في تحديد سياق الأثار الأدبية من حيث اشتمالها على معنى معين"(7)

الصراع:

أما الصراع فهو جلي ملموح من تلك الفجوة الحضارية بين الشخصية الرئيسة ، والمفاصل الاجتماعية الأخرى ، التي تعد أذرعة لمعطيات الرواية ، والصراع بين الرؤى المتناكرة بين النموذجين الحضاريين.صراع البدوي الذي طوّح به الزمان إلى جسم حضاري موار بالاختراع والآلة، والإنسان الآخر ، والقيم الغربية ، فبدأ الصراع قويا حادا ، شكّل تحديا مؤرقا للشخصية.

المكان:

أما المكان فقد نص عليه الكاتب نصا صريحا متمحورا حول الأمكنة المشهودة في أوروبا ، في مواقع متعددة، تحرك الأحداث والشخوص عضويا مع سائر عناصر القصة ، فيكون ذا سمات مؤتلفة مع مسار العمل ، فالقصة  الفنية اذن ليست مسار أحداث ولا مسار أدوار ، وإنما هي مسار شامل يتجلى في جمع لبناتها، بما في ذلك وصف المكان(8).

يتخذ الكاتب جغرافية واسعة فضاء مكانيا لها ، حيث يشكل المكان مكونا أساسيا من مكونات الحكاية والسرد القصصي  ، ومن  قراءة متأنية للنص نجد المكان العام والمكان الخاص ، أو ما يسمى بالمكان المركزي الذي يشتمل على كل الأحداث ومصحوباتها والأمكنة الفرعية التي  تقدم وظيفة  مساندة للمكان المركزي ، والمكان غالبا ما يرتبط بالزمن ويسمى الفضاء الذي يحتضن الأحداث والشخوص ، وما يمكن أن يسند الفاعلية السردية حتى إن " المرء عندما يستعمل تعبيرا عن العالم فإنما يستعمل تعبيرا مكانيا.(9) و" وعي المكان أشبه بشاعرية بصرية يستسلم لها المرء عفويا حتى دون تفحص أو نقد ، ربما لأنها تزيد من حدة الملاحظة ، وحدة المتعة الحسية ، بشكل يمكن تعيينه ، قياسيا إلى متعة وعي الزمن التي تتخطى الحواس   والتعيين المباشر.(10) .

فالمكان عنصر جوهري في تشكيل فضاء الرواية، وهو أبرز تقنيات الرواية الدالة وذلك من خلال الحضور والغياب ، وقد  يوجب الروائي متخيلا لا يرتبط موضوعيا بمكان ذاته وقد يكون الفضاء المكاني محددا أو معلوما. فللمكان في العمل الروائي دور مهم ، وهو ركن أساسي ورئيسي .. وقد أكب النقد المعاصر على قراءته مصاحبا للزمان ، وإذا كان السرد هو أداة صياغة الزمن الروائي ، فإن الوصف هو المادة التي يتخلق بها شكل المكان في الرواية ، ويؤكد هذا المعنى بعض النقاد بالإشارة إلى أن السرد يروي أحداثا في تعاقب زمني ، في حين يتعلق الوصف بالأشياء في تجاورها المكاني.

ويشير غير باحث إلى أهمية المكان بوصفه عنصرا مهما في متن العمل الروائي أو الإبداعي ، ولا تأتي أهميته من كونه عنصرا أساسيا في الرواية فحسب ، ولكنه يتحول في بعض الأعمال المتميزة إلى فضاء يحتوي كل العناصر الروائية بما فيها من حوادث وشخصيات وما بينها من علاقات ، ويمنحها المناخ الذي تفعل فيه وتعبر عن وجهة نظرها ، ويكون هو نفسه المساعد على تطوير بناء الرواية .

كما وتعنى الدراسات الحديثة بإبراز صورة  المكان بوصفه أحد مكونات البناء السردي ، وأحد أبرز العناصر المشكلة لمضمونه. كما أنه يعد حاضنة الأحداث التي تتجسد فيه التداعيات ، وهو وعاء لحراك الشخوص ، واستحقاق الصراع  ، والتعاطي بين الرموز والأحداث.

وقد مدّ جمعة حمّاد ، في روايته هذه، مدّ المكان ليستوعب الأحداث ، إذ استحضره في فلسطين في بئر السبع ، ثم الهجرة إلى البحر الميت ، كي يشقق أفق النكبة ويجلي مآسيها ويستحضرها لدى القاريء، واصطنع فيها أحداثا وشخوصا ، ثم انتقل إلى أوروبا وفي ألمانيا حصرا.

وتوقف لدى أمكنة صغيرة اتخذها موئلا للأحداث ، منها الطائرة ، والمصعد ، والمصانع التي تستوعب الاختلاط، والمطعم ، والشارع ، والملهى والمنتدى ليجعل منها موائل للأحداث.

وقد جعل جمعة حمّاد التماهي بين المكان والشخوص والأحداث ظاهرا في آلية المثير والاستجابة ، فالمكان يصنع الأحداث من غير تكلف أو افتعال ولا لي ذراع المواقف  أو اصطناعها ، ولكن يعرض المكان ويزج الرواية فيه زجا عفويا تلقائيا وينتظر منه ردود الفعل واستجاباته لهاتيك المواقف والأحداث كالفندق مثلا أو المطعم ، وينتظر سلوك الشخوص مع المكان واستجابة سويلم لشبكة العلاقات المنجزة والمتداخلة في ذلك المكان ليعلن رفضه أو تجاوبه للمعطيات السلوكية المقصودة ، للكشف عن التباين الثقافي أو الاجتماعي ، أو التفارق الديني العقدي.

 صورة الآخر في رؤية المؤلف:

تتمحور جل رؤية الكاتب للآخر حول المرأة والخمرة والرجل وما بينهم، رصد وشخص ورسم جملة من القناعات التي شكلها الرّاوية سويلم البدوي ، بعضها إيجابي مستملح ، وآخر سلبي مستقبح عن الآخر من منظور مرجعية الكاتب العربي المسلم المشرقي في التجليات الآتية:

1-  أظهر إشكالية تلبث لديها الكاتب من خلال الرواية هي قضية المرأة ، وما تمظهر من سلوكها ،  وموقف الرجل منها.

2-  تحكّم النساء بالرجال:" كان قومه يرون أن هؤلاء الأجانب يأتون عبر البحار، تحكم نساؤها رجالها.... حين تتقدم المرأة أمام الرجل فيقول جماعة سويلم لبعضهم : أرأيت كيف تقوده(11) واعتبر سويلم تقبيل يد المرأة عندهم فضيحة ، من منظور إسلامي شرقي:" يا للفضيحة يقبل يدها ، وكأنها والدته أو أبوه " قال سويلم ، وصعد الدم إلى وجهه حارا ، يقبلون أيدي النساء لا والله لا أفعلها ولو قطعوا يدي"

3-  خلوة الرجل بالمرأة : السر الذي لم يفهمه سويلم : الخلوة ، خلوة الرجل مع امرأة غريبة و مواقعته إياها ولا أحد يستنكر(12)

4-  الاختلاط في المقاهي والمطاعم والحانات ، وأماكن اللهو، ورقص المخاصرة" ولكن قفزاتها لم تكن شيئا إلى جانب جسمها القوي العضلات المتناسق الأطراف ، يعرض هكذا على عبد الله دون حياء .. يا خسارة ، الخلو في المصعد ، وفي العمل ، وفي السوق(13)

ويقارن صور الاختلاط المستنكر في فرحهم ، بصورة المرأة السائرة وبيدها سيف ترقص بين يدي الرجال، ومع هذا الاحتشام فإن الشيخ حرمه لأن فيه اقترابا بين الرجل والمرأة.(14)

ومما أثار الدهشة لدى سويلم البدوي ، بخلفيته البدوية الإسلامية ، شدة التلاصق في الأماكن العامة بين الجنسين : العين في العين ، والشفة قبالة الشفة ، والأرجل من الأسفل ، وفي هدوء ، يأخذ كل منهما شيئا صغيرا من الصحون وبأسنان    الشوكة ، ويسوقه في أناة إلى فم الآخر ، فتناول في قبلة طويلة حالمة(15).

نظرة المرأة المحدقة إلى وجه الرجل ، لم يتعود سويلم عليها ، ولا يعرف أن المرأة يمكن أن تصوبها لرجل على هذا الشكل.

5-  تقبيل المرأة في الشارع ، وفي وضح النهار ، ولا أحد يلتفت أو يستنكر(16)

6-  إبراز المرأة مفاتنها ، وسفورها في الشوارع والأماكن العامة." كان القماش الزاهي الذي لم ير سويلم له مثيلا لاصقا بأبدانهن ، كان مشدودا شدا يبرز كل شيء كما خلقه الله ، وكان كل شيء متناسقا تناسقا عجيبا في هذه الخلقة.[1]

7-  الانبهار بالجمال لدى المرأة الغربية." ولقد تطوعت واحدة في طريقة لتمد يدها ، كانت بيضاء كالزبدة ، ناعمة كالحرير، لينة كورق الموز(17)

والعربي مولع بالشقراوات ، يتطلبهن لفقدانهن في المشرق، فالمبذول مملول "تلك الأنثى اللطيفة ذات الوجه الصبوح ، المزخرف بالنمش.(18)

8-  تغيب صورة المرأة الزوجة الشرعية في المواقف التي تليق بها مثل الاستقبال أو الوداع أو الاحتفال ، والاقتصار على المرأة العشيقة أو الصديقة مما يؤشر على تشرذم الأسرة وهشاشتها.

9-  تعليل ساذج لبياض النساء عندهم ، بكثرة الاستحمام." الاهتمام بغسل أجسادهن إلى الحد الذي يبدو فيه الحمام قصرا، تتفجر فيه عيون الماء الدافيء ، والعربي يختفي وراء جرف أو كثيب من رمل، ثم يلقي بذلك الإبريق على رأسه ، فيخرج الماء منه في صوت كهدير الجمل، وهو يردد الشهادتين ، ويستعيذ من شر الشياطين ، إذن ذلك هو السبب في أن النساء عندكم بيض كالقرطاس من كثرة ما يغتسلن"18. فهو يحس التفاوت الحضاري المشهود الذي يشكل صدمة الحضارة.

10-         مسائل في الحب والزواج:

أ‌-     حب النساء ، ولكن دون زواج :" عجيب أمر هؤلاء القوم ، النسوة كثر لديهم ولكنهم لا يتزوجون19

ب‌-المرأة هي التي تختار الزوج وتختبره، وتعجم عوده ، وتعيش معه مدة قبل أن ترتبط معه بالزواج"20.فيشبع شهوته وشهوتها " اصطحبوا ثلاث نساء في سيارة للهو والمتعة"21. وسويلم يستنكر قدرة البنت على الاختيار الصحيح للزوج.

ت‌-التأخر في الزواج: " مع هذا الجمال ، وصباحة الوجه ، وهذه اللطافة ،تعمل خادمة ، ترى لماذا لم تتزوج، لماذا لم يضبها ابن الحلال، ولماذا لم يتزوج صديقه عبد الله مثلا؟ إن عند هؤلاء الناس ألغازا لا يستطيع سويلم كشفها ، ولا يعرف لها أصلا"22 وفعلا يهول المرء هذا التناسق المؤصل على العلاقات الاجتماعية خارج بيت الزوجية، وبعد الزواج تتخلق أسر عفنة نخرة من الداخل ، يحيد فيها الأب والأم ، ويبقى الأبناء أسرى الشهوات والجنس والانحراف ، فهم لأنانيتهم وإشباع شهوتهم بالحرام يتأخرون في سن الزواج ، وربما لا يتزوجون البتة.

11-   عمل المرأة: أتتزوج المرأة عندكم ثم تخدم في فندق ، وتلبس الرجال الغرباء ملابسهم قالها سويلم مستنكرا ، فرد عليه صديقه الألماني عبد الله: " إنها مجرد مجاملة للضيوف ، قال سويلم: هل تعمل البنت؟ وتأتي إلى هذا المكان داخل الجدران المغلقة مع هذا الرجل، ولا تكون زوجته؟ قال عبد الله: نعم، قال سويلم: يا سبحان الله ، وكيف يكون ذلك؟ ومن يمنع هذا الكبش الذي يجول في وسط النعاج وحده من أن يتزوجهن واحدة بعد الأخرى؟ قال عبد الله : وأحس بالحرج ، هنا يا سويلم المرأة حرة تعمل ما تحب   ، فقال سويلم: وهل تحب المرأة من الرجل إلا ما يحب الرجل من المرأة؟ أتقنعني أن هذه الأجيرة عند صاحبك هذا تفعل ما تريد أو ما يريد هو؟ هل يريد شيئا غير ...؟23. فالحوار يكشف عن إشكالية ثقافية في جدلية عمل المرأة في ذلك الإبان.

12- إشكالية تعدد الزوجات ، المستنكرة لدى الغرب ، ويرونها سبة ووصمة في الفكر الشرقي ، وموضع سخرية وتندر.24

13- أكثر ما سبب الإزعاج للراوية (سويلم) ، منظر محلات البغاء المؤسسي تحت إشراف الدولة وحمايتها ، ومناظر التعري في بعض الغابات ، والدهاليز الليلية ، وبيوت الدعارة التي تحميها الشرطة.25وهي مظنة طالما أغوت الطلبة الدارسين ، والزائرين من المشرق فوقعوا في حبائلهن وأضاعوا حياتهم ، وهن يعرضن أجسادهن وكأنهن ذبيحة في مسلخ وهو سلوك شائع في ثقافتهم مستهجن في ثقافتنا وعقيدتنا.

14- توظيف المرأة لإغواء أصحاب النفوس الظامئة للشهوة للابتزاز ثم للتفحيش والتشنيع ، وقد استغلت الصهيونية ذلك للإغواء وإساءة سمعة العرب في حبهم للنساء والجنس للترويج للصهيونية . قالت: إنها أي المرأة ، تقول كلاما مخجلا عن العرب، والناس يضحكون من كلامها، قال سويلم: كلاما مخجلا، قالت مريم : نعم ، وأكبر الظن إن المرأة يهودية ، وهي تغتنم قصص بعض أبطال الفضائح من شيوخ العرب فتزيد فيها ، لتجعل من العرب أضحوكة الناس هنا ، وسبب ذلك أن الواحد حين يأتي من هناك يرى الفتيات الجميلات فيحب أن يتزوج ، ذلك الفتاة التي يقع اختياره عليها غالبا ما تتزوج ما معه من نقود ، حتى إذا ضمنت كفايتها من هذه النقود" فرت من يديه   تصنع فضيحة ، تكون غذاء للدعاية اليهودية في هذه البلاد، وتقول المرأة الألمانية : غدا يأتي شيخ يحقق آمالي باستهزاء"26 .لذا حذر الكاتب من إرسال الطلبة للدراسة في أوروبا وما قد يتعرضون له من الإغواء والفساد فيخسرون كل شيء، وحذر الذاهبين إلى هناك من أصحاب المال والشهوة من الفضائح.27

على الرغم من أن الكاتب رسم صورا سيئة للمجتمع الأوروبي ، للتحذير من أدوائه في التأثير في الهوية العربية، وفي الثوابت الدينية ، إلا أنه كان منصفا موضوعيا فرسم صورا إيجابية تستفزنا لتقليدها ، دون تفريط بثوابت الموروث ، فهو تارة يقدح ، ومرة يمدح.

15- الحكم الأيديولوجي على الأوربيين من منظور عقدي. فهم كفرة " ليس بعد الكفر ذنب، تعلمهم وين يا سويلم ؟ وراء البحر وإلا عند مغيب الشمس في بلاد الكفار28. وهذه الأحكام تنبثق من رؤية جمعة حماد الدينية المحافظة ، ومن الصور النمطية للآخر لدى جمهرة العرب والمسلمين.

16- الأوروبي نشيط متواضع ، لا يتعالى على أهل تلك المنطقة، يشاركهم الطعام ، واحتساء القهوة ، ويلف نفسه في حراماتهم في الليل ، ثم سمى نفسه :عبد الله " فهم على الرغم من خبالهم ، كما يبدو لنا فهم أعلم منا"29 وهي صورة وليدة الانبهار بالآخر من خلال السماع والقراءة والإعلام ، وتارة يرى جمعة حماد أن الجمهور الألماني هو في حقيقة الأمر هو المعتوه والأحمق ، وتارة يعجب بالجيش الألماني لانضباطه وقوته ، وتارة يرفض المسرحية الألمانية الساخرة من العرب ، ويصور عبد الله الألماني بالمضياف والكريم والوفي ، فقد أعطى سويلم ثلاث حقائب هدايا مجانية[2]

17- من عيوبهم أنهم يقومون  الآخر بما لديه من مال ، والحكم على الشرق بما توارثوه من صور مشوهة عبر الصهاينة، يقول جمعة حماد: الناس يعاملون سويلم بأدب ظنا منهم أنه أحد أمراء الشرق الأثرياء ، وأن عبد الله وغيره إنما يعملون معه مجرد تراجمة ، أو أمناء سر30

18- التفكك الاجتماعي ، وضعف الروابط في أدبيات حياتهم، عبد الله لم يعانق ابن أخيه ، بل ترك عمه حالا ، ولم يسأل عن حاله بعد هذه الغربة، والأخ وابنه لم يستقبلا العم العائد من الغربة، الولد لا يشعر بمسؤولية تجاه الوالد ، الوالد لا يحاسب ولده ، إن أحدهم قدم لوالده قوائم بمصاريف إقامته عنده ، والضيف يستقبل في المطاعم وينام في الفندق31. خلافا لأدبياتنا الاجتماعية العربية.

19- الناس هنا لايتكلمون إلا نادرا ، بخلاف عادات بلادنا ، فقال سويلم: نعم ما يفعلون، قالها سويلم : كل واحد مشغول بنفسه ولا   يعنيه غيره البتة، مهما كان سلوكه لافتا. ولحظ سويلم    ظاهرة تأكد منها تماما ، وهي أن مجموعة من الناس لا تنظر إلى مجموعة أخرى ، حتى ضحكات المرأة الضخمة لا تثير انتباههم ، الكل مشغول بما هو فيه ، أو بمن عنده ، لايلقي بالا إلى ما يفعله جاره.32

20- قلة الإيمان بالقضاء والقدر والتواكل ، وإنما أخذ الأسباب، والثقة بقدرة     الإنسان على صنع أحداث الحياة والتحكم فيها ."الاطمئنان إلى القضاء والقدر والاتكالية في الشرق من العيوب المزمنة التي لا يرجى نهوض الشرق بسببها ، وقد شعر عبد الله الألماني بأن الشرق هو أبو الأسرار فعلا.33

21- سيطرة النزعة المادية ، قال سويلم كلمته: إن شاء الله في بساطة وعفوية ولم يقلها صديقه عبد الله ، وعلق عليها الكاتب : إن معاني كلمة( إن شاء الله) بدأت تتلاشى في قواميس الغرب ... واندثرت مع الكلمات البائدة " وما دام التوقيت صحيحا والآلة سليمة ، ما دامت سرعة الطائرة معروفة ومحركاتها شغالة ، وتوقيت إقلاعها وهبوطها محددا ، فلا مكان إذن ل( إن شاء الله).34

صور إيجابية عن المرأة الغربية: على الرغم من الصور المستنكرة في ثقافتنا للمرأة الغربية إلا أن الكاتب رسم صورا أيجابية كان قد استعذبها من لدن الغربيات، ولعله كان يرى نشرها لدى المرأة العربية ومنها على سبيل التمثيل لا الحصر:

-         وعلى الرغم من أن نساءهم يمشين شبه عاريات دون حياء، فإن الواحدة منهن أقوى من أي رجل فيكم ، قالها سويلم لأصحابه35

-         الإناث اللواتي ترونهن عاريات السيقان والصدور، لا يا جماعة هذه عاداتهم في بلادهم ، فلا تظنوا أن كل من كشفت صدرها وفخذها من بنات الهوى ، هؤلاء النسوة متعلمات ويفهمن كل شيء ، الواحدة تأخذ وتعطي مثل الرجل ، وربنا يستر على الجميع 36. على الرغم من الصور النمطية لدينا عن المرأة الغربية كهذه " عندهم الحمر والشقر .. رأس الواحدة منهن كرأس الحصان ، وقطاتها مثل قطاة الفرس، إن شاء الله نشوفك تظعن وراءها مثل ربعك ، ويا ما أكثر ما غش الشقار رجال.37 فالكاتب يتمثل جيدا خصوصية ذلك المجتمع وقيمه الذاتية.

الخمرة:

يشربون الخمرة ، ولا يعرفون العيب فيها بين الذكر والأنثى ، مع أنهم يصنعون السيارات ويبنون العمارات ، ويقبضون الفأر من ذيله"38، إلا أنهم أسرى الخمرة والمسكرات.

لم يذق سويلم الخمرة البتة ، بل كان في كل مجلس شراب يطلب كأس ليمون ، ويتعرض للاستهجان والسخرية من الجالسين للشراب.39

 تقنيات الرواية:

تكلف الكاتب جملة من التقنات والأدوات التي تنهض بإقامة العمل الروائي ، فالأدوات الفنية حواضن وراوفع أساسية في إبراز   العمل الروائي ، ليكون الخطاب الذي يرشح منه ، والدلالات التي يتحملها مقنعة وجاذبة وشائقة.

وقد وظف الكاتب جملة من التقنات انطوت عليها الرواية ومنها:

1-  عتبات الرواية: يعد العنوان مفتاحا أحيان للنص، ونافذة إلى فضاء الرواية. فقد جاء عنوان الرواية منسجما مع جل أطروحات الرواية . اختار الكاتب ( بدويا) ليكون بطل الرواية . فهو نقي لم تلوثه الحضارة ، ولم تفسده التغيرات، بل ظل قابضا على ثوابته ، متجذرا فيها. وبراءته ثم سماه ( سويلم) الذي يوحي بسلامة طويته من كل الآفات والهزات التي لقيها في أوروبا ، وجعله محصنا متزوجا وله أولاد ، كي يفسر السر في عدم انهياره ، وعدم تماهيه مع البيئة التي زارها ، فالعنوان ينطوي على مفارقة وإشكالية : بدوي عربي شرقي ينساح في مجتمع مائر بالسفور والجنس ، والحضارة ، ويرجع سالما ، ويظل تقيا نقيا ، على حين كان شباب صغار يدرسون الطب والهندسة في ألمانيا انغمسوا أو انحرفوا وأخفقوا في دراستهم للأسباب التي ألمحنا إليها ، وهي سائغة مقبولة.

2-  وظف الكاتب أسلوب السردية بضمير الغائب ، وهو أسلوب يسعف في إحداث الترابط بالعمل الداخلي والخارجي : وهو وسيلة صالحة لأن يتوارى وراءها السارد ، فيمرر ما يشاء من توجيهات وآراء ، دون أن

يبدو تدخله صارخاٌ 40

 3-  استخدام الشخصيات القليلة ومنها: سويلم وهو الشخصية الرئيسة الذي كان عين الكاتب الباصرة حمّله  جمهرة من مسؤولية التوصيف والأحكام على المواقف والشخوص التي زارها. وقد ظل على الرغم من المغريات التي دفعه الكاتب إليها محتفظا برزانته وتماسكه . وغذّى هذا التماسك بعدد من الأحداث التي عمّقت الإحساس بالمسؤولية ، والإقصار عن التماهي أو التلاحم مع الأحداث. ومنها زوجه(أم سليمان) ، وأولاده ، وحادث الطائرة ونجاة الركاب، وحادث السيارة الذي كاد يودي بحياته. ولكنه عاد" عندما رأيته لأول مرة بعد عودته من أوروبا ، كان يبدو كواحد من الحكماء الأقدمين الذين خاضوا غمار  تجارب علمية وفكرية وفلسفة شاملة. وكان واضحا أن الأشياء غاية في الخطورة قد أثرت في مجرى حياته"41 . واستخدم شخصية أخرى وظّفها الكاتب محركا لسلوك سويلم ، وكاشفة عن ردود أفعاله، والشخصية الثانية هي شخصية ( عبد الله) الألماني ، تسمى بهذا الاسم إعجابا بخلق سويلم ، وجعله الكاتب دليلا سياحيا لسويلم. معادلا لسويلم الذي كان دليلا سياحيا لعبد الله.

وثمة شخصيات ثانوية أخرى ، جلها من النساء كن أداة لإيجاد الحراك في الشخوص والأحداث ، والكشف عن مواقفها وأحوالها.

4-  استخدم المونولوج الداخلي ، وهو أسلوب يتيح للشخصيات الحركة والحرية بين الماضي والحاضر أو المستقبل.أي شيء هؤلاء القوم ، ألا يحسنون ، ماذا يفعلون في بيوتهم.

5-  قسّم الرواية إلى مشاهد ووحدات تناهت إلى أربع وستين وحدة ، تستفز القاريء للمتابعة بشوق تمثل الأحداث. كان يستحضر فيها الصورة والمجلس والحركة ، ويستدعي المواقف في الشارع والقاعة والفندق ، والأحداث غارقة بالنساء السافرات المراودات وذلك ليشخص مبلغ الإغواء والمراودة الملحة على شخصية (سويلم) فكل وحدة تفضي إلى الأخرى فتستفز القاريء وتضطره إلى المتابعة.

6-  اللغة والأسلوب: أما اللغة فالغالب عليها التعبير الثقافي المتجذر في التراث، ولكن ذلك لم يمنع من استخدام بعض الألفاظ الدارجة البدوية :" والله ماله حق، " الدحية" ، "المحلى" تأثير الهفّة ، زنقيل ، يقرفص كالنسر فوق البالوعة، المذاري ، ونساؤكم زينات ، تسلك حاله ، ولد سنة الثلجة ، قرص الملة ، يا ساق الله على أيامك42

وجل الحكاية جاءت بصيغ الماضي ، وذلك من أجل الواقعية ، وتجسيد الانتماء : عاد سويلم ، لقد خرجت النسوة ، اختلط الأمر على سويلم، تقدّم سويلم ، وقد تحركت السيارة ، كانا اثنين رجلا وامرأة ، لقد أدار سويلم عينيه في أركان الصالة، كان جمعة حماد يستخدم كثيرا التركيب الفعلى من اللام وقد والفعل الماضي " لقد أحب سويلم هذه الخرائب ( ص4، 4، 8، 9، 13، 64، 65، 73، 75، 82.......

وكان الكاتب يكثر صيغة(كان الماضوية )، لتأكيد الأحداث وتعميمها : كان يتربع في بيت الشعر...، وكان سويلم فلسفة معينة بالنسبة لهؤلاء الأجانب (ص4، 6، 7، 9،11) ، وفي الغالب أن الصيغة مكونة من كان الماضوية وخبرها جملة فغلية مصدرة بالفعل المضارع : كانت النساء البدويات يسترقن النظر ، كان العرب ينظرون سويلم في لهفة ، ولم يكن سويلم يستمتع كثيرا لهذر قومه؛ كي يجسد الحالة الماضوية المستمرة الراسخة في نحائزهم.

وبالجملة فإن الجملة الفعلية البسيطة تهيمن على مجمل الرواية ، والجمل في عمومها قصيرة مترابطة بالتعاطف.

7-  استخدام أسلوب الحوار القصير في المشهد لإضفاء الواقعية على جو المشهد أو الحالة ، وذلك لإكمال رسم الصورة بكل شفافية وعمق.

8-  المستوى البلاغي : شكّل الكاتب جملة من الصور الخارجية والداخلية النفسية في مشاهد تضم المراقص والملاهي ، أو الفنادق أو المطاعم أو الجلسات الاختلاطية ، وما يدور فيها من حركات خارجية أو نفسية.

وبالجملة فإن المعجم اللغوي المفرداتي ، أو التركيبي ، أو البلاغي كان يستجمع الصور المعيارية السليمة من الموروث العربي. والتفاصيل الأسلوبية جديرة بوقفة خاصة ، لا يليق بها هذا المقام .

 الخلاصة:

رواية : بدوي في أوروبا ، التي كتبها جمعة حماد ، رواية تلخص رؤية الإنسان العربي لسلوك الآخر، منطلقا من مرجعياته الدينية والثقافية والاجتماعية، استهدف فيها الكاتب القاريء العربي المنبهر بحضارة الغرب، فأراد أن يعريها ، على بيّنة بين يديه ، ليشكل لديه قناعات حقيقية بريئة من الزيف والخداع ، فاستنبت جملة من القواعد والقيم.

وقد انطوت الرواية على جملة من هذه الرؤى التي أذن بها الكاتب تتمحور جلها حول سلوك الآخر من منظور المسلم الشرقي.

وقد اتخذت أدوات فنية متنوعة توسل بها الكاتب للكشف عن تلك الرؤى ، وهاتيك الطروحات.

وبعث الكاتب برسائل قوية تعصف بذهن كل من يحاول أن يقارب الحضارة الغربية بأن يبقى على حذر من الانحدار والانغماس في تلك السلبيات من خمرة ، ونسوة ، وفساد ، سواء من الجهة الرسمية أم الشخصية لئلا تتخذ سلوكاتهم ذريعة للتفحش والتشنيع عليه كما تفعل الدعاية الصهيونية في الغرب بملاحقة ذوي الشهوات والمتع مع النساء هناك، ثم تنفخ فيها وتسحبها على العرب جميعا.

كذلك الحذر من المواقف التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، مثلما دعا ( سويلم) الشخصية العربية إلى نادي الخيول العربية للتحدث في هذا المضمار ، مع إنه ينبغي أن يتحدث في هذا النادي عن قضية شعبه الفلسطيني المشرّد ، وعن قضايا الأمة التي تعانيها من احتلال صهيوني وعدوان سافر استهدف المشروع العربي النهضوي.

وقد لخص جمعة حمّاد ، بإشارات موحية في فضاء الرواية، الموقف الذي استجمعه الراوي ، سويلم الظواهر والأشكال الحضارية التي ينبغي الانتفاع بها من الغرب، في الجانب المادي ومنها: الطائرة ، والقطار، والمصعد الكهربائي، والإشارات الضوئية ، والتدفئة ، والحمامات وغيرها. من الرؤى العلمية والمنهجية في التعامل مع الأشياء.

وألمح إلى أن ثمة أمورا تتعارض مع قيمنا ولنا في إرثنا ، وديننا مندوحة عنها ، ومنها الاختلاط ، والجنس، والخمرة ، والفساد وغيرها ، مشخصا ذلك برجوعه بحقيبة ملأى بالهدايا المادية ، وهي الملابس واللعب ، ذات المغزى في الرواية ، ناعيا على ألآخرين سلوكهم وثقافتهم  في الانسلاخ والانبهار، ومشيدا بالثقافة العربية الإسلامية في أمور بعينها.

وقد رجع سويلم ، الراوية ، وكان يبدو كواحد من الحكماء الأقدمين الذين خاضوا غمار تجارب عملية وفكرية وفلسفية شاملة ، وكان واضحا أن أشياء غاية في الخطورة قد أثرت في مجرى حياته ، وحرّكت فكره... وهذا التغيير هو سليل التحاكك والاختلاط بالآخر من دون مصادرة الثوابت ومنظومة القيم لدى سويلم.

 هوامش

1 - جارودي، روجيه : البنيوية ، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة بيروت ، 1991، ص100

2 - ةمراشده، عبد الرحيم، الخطاب السردي والشعر العربي، عالم الكتب،إربد، 2011،ص174

3- لحمداني، حميد ، النص الأدبي ، مجلة علامات ،2000، مج12، ع46،ص8-9

4 - فورستر. أ.م : اركان القصة ، ترجمة كمال عياد  ، دار الكرنك ، القاهرة ،1960 ،ص55

5 - الماضي ، شكري: أنماط الرواية العربية الجديدة ، عالم المعرفة ع355، 2008، ص110

6 - باختين (ميخائيل) ، أشكال المكان في الرواية ، ترجمة يوس حلاف، دمشق ، وزارة الثقافة ،1990، ص5

7 - كنعان (شلوميت يمون) ، التخيل القصصي للشعرية المعاصرة ، الدار البيضاء، 1995، ص73 وما بعدها.

8 - الخوجة، محمد ، تحليل المكان في السرد الحكائي ، دار فضاءات ، عمان ،ط1، ص41

9 - ويلك رينيه ، وأوستن وارن، نظرية الأدب، ترجمة محي الدين صبحي ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات،1982،ص81

10 - جبرا، إبراهيم جبرا، آثار المكان ، مجلة الجيل ، بيروت ، مج11،ع28،1990،ص4

11 -جمعة حماد، بدوي في أوروبا، منشورات وزارة الثقافة ، عمان ، ص4

12 -  المصدر السابق نفسه ،ص126

13 - المصدر السابق نفسه ، ص100

14 - المصدر السابق نفسه، ص102

15 -  بدوي في أوروبا ، جمعة حماد ، ص75

16 - المصدر السابق نفسه، ص153

17 - المصدر السابق نفسه، ص93

18 - المصدر السابق نفسه ،ص70

19 - المصدر السابق نفسه، ص7

20 - بدوي في أوروبا ن جمعة حماد، ص88

21 - المصدر السابق نفسه، ص184

22 - المصدر السابق نفسه، ص88، 184

[1] - المصدر السابق نسه، ص46

23 - المصدر السابق نفسه ،ص60،62،63،64

24 - المصدر السابق نفسه، ص63

25 - بدوي في أوروبا، جمعة حماد ص198،199

26 -  المصدر السابق نفسه ، ص208،210

27 - المصدر السابق نفسه،ص193

28 - بدوي في أوروبا، جمعة حماد ،ص19

29 - المصدر السابق نفسه، ص5،19

30 المصدر السابق نفسه ،ص107،160،210

31 -  المصدر السابق نفسه  ،ص145

32 - المصدر السابق نفسه،ص 145-149

33 -مرتاض، عبد الملك ، في نظرية الرواية، عالم المعرفة،ع240،1998، ص184

34 - جمعة حماد ، بدوي في أوروبا، ص3

35 - جمعة حماد، بدوي في أوروبا، ص5،8،10، 12، 13، 32، 33، 35، 39........

 

 

 

المصادر والمراجع:

1-  جارودي، روجيه : البنيوية ، ترجمة جورج طرابيشي ، دار الطليعة ، بيروت ، 1991

2-  جبرا ، إبراهيم جبرا ، أثار المكان ، مجلة الجيل ، بيروت ، مج11،ع8،1990

3-  حماد، جمعة، بدوي في أوروبا ، منشورات وزارة الثقافة ، عمان

4-  الخوجه، محمد ، تحليل المكان في السرد الحكائي ، دار فضاءات ، عمان ، 1995

5-  فوستر.أم، أركان القصة ، ترجمة كمال عياد ، دار الكرمل، القاهرة ، 1960

6-  كنعان ، شلوفيت يمون، التخيل القصصي للشعرية المعاصرة ، الدار البيضاء ، 1990

7-  لحمداني ، حميد النص الأدبي ، مجلة علامات ،مج12،ع46،2000

8-  الماضي، شكري عزيز، أنماط الرواية العربية الجديدة ، عالم المعرفة ، ع355،2008

9-  مراشده، عبد الرحيم، الخطاب السردي في الشعر العربي،عالم الكتب إربد ، 2011

10-         ميخائيل ، باختين ، أشكال المكان في الرواية ، ترجمة يوس حلاف ، دمشق ، وزارة الثقافة ، 1990

11-         ويلك، رينيه وأوستن وارن، نظرية الأدب ، ترجمة محي الدين صبحي ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات

 

 

 

 

 

 


 

[2] المصدر السابق نفسه ،ص107،160،210

 

 
أ.د أحمد فليح
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • بحوث - المدير والقائد والرئيس وأوجه التشابه والاختلاف
  • بحوث - " الإعلان التفاعلى عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) "
  • بحوث - أثر الفخر التنظيمى وعدالة الأجور على النية نحو ترك العمل "دراســة ميدانيـــة "
  • بحوث : ذريعة الدفاع الشرعي العدوان الإسرائيلي على غزة –انموذجا-
  • بحوث : قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net