القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
دراسات اسلامية : الشهادة والاشهاد في امامة اهل البيت عليهم السلام ج6

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


د. حميد النجدي

21-06-2014
1101 :قراءات

  

القسم الثالث

1- واقعنا والأشهاد:

من خلال ما مرّ, يتضح أن هناك علاقات ضرورية بين الشاهد والأمة والرسالة، وأن هناك وظيفة يؤديها الشاهد في الدنيا تجاه الأمة وتجاه الرسالة, ووظيفة يؤديها يوم يقوم الأشهاد, وأن وجود الشاهد ضروري، كلّما وجد مجتمع محمّل برسالة, وأن الشاهد باعتباره القائد الأعلى لذلك المجتمع لا بد أن يكون ملماً بالرسالة بكل أبعادها, ابتداء من العلوم المبدئية وانتهاء بالعلوم التطبيقية التي تسهم في نشر تلك الرسالة, وتبليغها قدر المستطاع إلی الإنسان أينما حل, باعتباره المخاطب بهذه الرسالة, وأن الشاهد هو الإنسان الرسالي الوحيد الذي يعي تلك الرسالة بكل تفاصيلها, ويعتبر النموذج الأعلى في تطبيق تلك الرسالة فهو الإنسان المجسّد عملياً لتلك الرسالة. وأن الأمة تبقی بحاجة ماسة إليه مادامت تؤمن بتلك الرسالة الإلهية, وأنه القائم مقام الرسول (صلّى الله عليه وآله) وأن أمور الدنيا والدين لا تفهم ولا تطبق بشكلها الصحيح الكامل إلا من خلال ذلك الشهيد.

وعملية فهم الرسالة وتطبيقها تبقى متعثرة بل مستحيلة وفيها كثير من الثغرات, بافتراض عدم وجود ذلك الشهيد في كل زمان. وأن ذلك الشهيد هو الحبل المتين والعروة الوثيقة التي بالتمسك بها يتمكن الإنسان من معرفة مراد الله تعالى من الأحكام وفلسفة وتعليل كل ما في الكون. وأن أية شخصية تفترض, وتوضع في ذلك المقام لتحل محل الشهيد الذي أشارت إليه تلك الآيات الكريمة يستحيل أن تسدّ مسدّه وتقوم مقامه. لافتقار أمثال هذه الشخصيات إلى الإمداد والتأييد الإلهي، والى المعرفة والإحاطة التامة بكل أبعاد الرسالة, والطريقة المثلی لتطبيق الرسالة وإنزالها للميدان العملي جهد الإمكان. هذا يعني أن الأرض لا تخلو من الشاهد المجعول من قبل السماء. أي لا بد لكل عصر من شهيد, إذن لا بد لعصرنا هذا من شهيد يقوم بتلك الوظائف الأنفة الذكر. بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾([1]) فالآية تشير بوضوح إلى وجود شهيد في كل امة.وكذا قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء﴾([2]) وقوله تعالى:﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾([3]). فكل هذه الآيات تشير إلى أنّه لابد لكل من أمة شهيد, ذلك الشهيد يبعثه الله تعالى ويتخذه ويصطفيه من الأمة ويجيء به شهيداً على تلك الأمة, إذن لا بدّ في عصرنا هذا من شهيد يقوم بوظيفة الشهادة, ونكون نحن مسؤولين إمامه في دين الله تعالى. وأن ذلك الشهيد يتميز بكل تلك المميزات التي أشرنا إليها سابقاً من العلم, وقمة التقوى, والعدالة، والصدق والحرص على الرسالة والأمة. فمن هو شهيد العصر؟

2- شهيد العصر:

يقول الباري سبحانه: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ والطاعة هنا مطلقة غير مقيدة بفرد دون آخر بل كل الأمة بدون استثناء ملزمة بطاعة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وطاعة أُولي الأمر, وأُولي الأمر جاءت بصيغة الجمع مما يدلل على تعددهم في كل زمان ولي هو ولي أمر واحد, كما هو الحال مع الرسول (صلّى الله عليه وآله) والفعل: «اطيعوا» فعل أمر صادر من الباري تعالى لكل الأمة ويخاطب جميع أفرادها. والفعل مطلق غير مقيّد بزمان بل يشمل كل زمان, وبضمنه زماننا هذا والازمان القادمة, كما أن الله تعالى عندما يأمر بإطاعة ولي الأمر فهو يأمر بإطاعة شخصية ثابتة الوجود في الخارج، ولا يأمر بأطاعة المعدوم وبما أن الطاعة مطلقة في كل زمان إذن لا بد من وجود ولي الأمر في كل زمان, لأنّ حصول الطاعة متوقف على وجوده فوجب وجوده في كل زمان, ولما كانت طاعة مطلقة, فهذا يعني أن أي أمر أو نهي يصدر عنه, فالأمة ملزمة بتنفيذ ذلك، وهذا يعني أن ولي الأمر الذي تطالبنا الآية بطاعته طاعة مطلقة لابدّ أن يكون ملماً عارفاً بكل أمر ونهي جاءت به الشريعة، ولا يخفی عليه شيء من شؤونها, وأن كل ما أمر به أو نهى عنه فهو مطابق لمراد الله تعالى وأمره ونهيه وبما أن أوامر ولي الأمر ونواهيه مطابقة لأوامر الله تعالى إذن فأوامر ولي الأمر ونواهيه أيضاً معصومة يستحيل فيها الخطأ إذن لا بد أن يكون ولي الأمر الواجب وجوده في كل زمان معصوماً،وذلك هو الشهيد الذي يستحيل أن ينفك عنه عصر من العصور, وذلك هو المصداق لأهل الذكر الذين أمرنا بأن نسألهم، عن كل ما نجهل: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾([4]).

وبما أن الاحاطة الشاملة بعلوم الشريعة ومراد الله تعالى غير متيسر لأي فرد من الناس إذن لا بد أن يكون علم ذلك الشخص بتعليم الله تعالى, أي أن علمه لدني، وليس علماً حصولياً, كما يتم للناس العاديين في التعليم وعلى هذا فلا بد أن يكون علم ولي الأمر من الله تعالى, ويترتب على هذا أن يكون تعيين ولي الأمر من قبل الباري تعالى, فهو الذي يصطفيه ويورثه علم الكتاب ويؤهله لقيادة الأمة: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾([5])وهذه الوراثة مستمرة ما دام الكتاب موجوداً في هذا الكون, إذن لا بد من وجود ولي أمر شهيد معصوم عالم بكل ما في الكتاب, فمن هو هذا الولي الحجة على كل البشر في هذا العصر؟ وبما أنّه لا أحد من الناس الحاضرين الظاهرين يدّعي وجود مثل هذه الصفات فيه, وانه لابد من وجود الولي حياً وبيننا، إذن لا بد من غيبة, لأنه لا فرض رابع للفروض الثلاثة وهي إما حضور الولي أو موته أو غيبته ولما استحال عدمه ولم يثبت للظاهرين ذلك فوجب أن يكون غائباً, إذن الآية الكريمة ترشدنا إلى ضرورة وجود ولي أمر معصوم عالم بكل علوم الإسلام غائب عنا وذلك هو شهيد العصر, وأمل البشرية في انقاذها من كل مآسيها وآلامها ومعاناتها, والذي إذا التزمت البشرية بنهجه فإنها لا تضل أبداً مصداقاً للحديث الشريف الذي تواتر لدى الشيعة والسنة وهو حديث التمسك بالثقلين وهما كتاب الله وأهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله) أي عترته.

وقد صرح غير واحد من اعلام المسلين بتواتر الحديث وأورده ما ينيف، عن العشرين صحابياً قال ابن حجرالشافعي في صواعقه([6]): « ثم إعلم أن الحديث التمسك بذلك ( يعني التمسك بالكتاب والعترة) طرقاً كثيرة وردت، عن نيف وعشرين صحابياً, ونص الحديث الشريف قال (صلّى الله عليه وآله): [إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض, فانظروا كيف تخلفوني فيهما], أخرج الحديث الترمذي، عن زيد بن أرقم 5/429, وجاء بطرق وروايات متقاربة، راجع في ذلك صحيح مسلم ج2 ص362,ط عيسى الحلبي، خصائص النسائي ص21, ط التقدم بمصر, أسد الغابة لابن الاثير ج3, ص147،الصواعق المحرقة لابن حجر 124, كنز العمال ج1 ص165, المعجم الصغير للطبراني ج1ص131, المعجم الكبير للطبراني ص137, تفسير ابن كثير ج4ص113,ط دار إحياء الكتاب العربية بمصر, مصابيح السنة للبغوي ص206،ط القاهرة الفتح الكبير للنبهاني ج1 ص503, ط دار الكتاب العربية بمصر, تفسير الخازن ج1ص4, مسند أحمد بن حنبل ج3 ص117,ط الميمنية بمصر, تاريخ دمشق لا بن عساكر الشافعي ج2 ص60, لسان العرب لابن منظور ج13, ص93 ط بولاق, تاج العروس ج7 ص245ط الخيرية بمصر, القاموس للفيروز آبادي الشافعي ج2 ص342, المطبعة الحسينية بمصر.

وهناك مصادر كثيرة جداً أوردت هذا الحديث الشريف وصرّحت بتواتره, ومايشير إليه الحديث الشريف من المعاني ينطبق تمام الانطباق على ما تشير إليه الآيات الكريمة في صفات شهيد العصر، التي استخلصنا آنفاً. فالحديث الشريف يصرح بعدم انفكاك وافتراق الكتاب، عن العترة حتى يوم القيامة وهذا يعني وجوب فرد من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله) يتصف بتلك الصفات السالفة وأن الأمة متى ما تمسكت به يعني بنهجه وبأوامره ونواهيه, فلا تضل, وأن الأرض لا تخلو من فرد بهذه الصفات من أفراد عترة النبي (صلّى الله عليه وآله) بدليل [حتى يردا عليَّ الحوض] والحديث الشريف يشير بوضوح إلى عصمة ولي الأمر من العترة الطاهرة, لأنّ التمسك به يعني عدم الضلال والاستقامة على الصراط المستقيم، وهذا معنى العصمة.

والأمر الآخر أن التمسك بالقران يوجب عدم الضلال والتمسك بالعترة يوجب عدم الضلال أيضاً؛ وبما أن القرآن معصوم والعترة لا تفترق عنه والمتمسك بهما لا يضل، إذن فالعترة معصومة بالضرورة. والتمسك بالعترة يعني الالتزام بأوامرها ونواهيها وهذا يعني أن العترة عالمة بكل أحكام الشريعة لأنّ الشريعة مجموعة أوامر ونواهي تحقق سعادة الدنيا والآخرة. ولا نقصد بالعترة كل ذرية الرسول (صلّى الله عليه وآله) بل الأئمة القادة من الذرية الطاهرة, ولا بد أن يكون واحداً منهم في كل زمان يقود البشرية نحو الخير إذا تمسّكت به.

3- الشهيد المنتظر:

وهناك آيات كريمة تشير إلى هذه الحقيقة مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ*فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾([7]) فالاية الكريمة تذكر يوماً وصفته بأنه يوم الفتح, فأي فتح هذا؟ هل هو فتح مكة؟ قطعاً لا, لأنّ الكافر بعد فتح مكة ينفعه ايمانه, في حين أن الآية تشير, إلى أن الإيمان حينئذ لا ينفع الكافر, ونسأل السؤال الاتي وهو: هل مرت فترة زمنية منذ البعثة النبوية لحد الآن على الكفار وهم لم ينفعهم الإيمان إذا آمنوا؟ الجواب بالتأكيد بالنفي, لأنّ الإسلام ينفعهم فلا شك أن الإيمان أنفع لهم، إذن اليوم الذي تشير إليه الآية الكريمة لم يتحقق بعد, وهو من الغيوب المستقبلية, ووصفته الآية بأنه يوم الفتح, وأطلقت (الفتح) ولم تقيده, فهو لا بد أن يكون فتحاً شاملاً لكل المعمورة، ولكل الشعوب وظاهراً على كل الأديان.

قال تعالى: ﴿هوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾([8])إذن لهذه الآية صلة بآية يوم الفتح ولا بد أن يتحقق ذلك اليوم لأنه وعد الله تعالى وفي ذلك اليوم يظهر دين الله على كل الأديان, وفي كل الأرض, لأنّ هذا الأمر لم يتحقق بالسابق, والاسلام لم ينتشر إلا في بقعة صغيرة في العالم، وآية الفتح وآية إظهار الدين مطلقتان, فلا بد من تحققهما في المستقبل, وبالضرورة لا بد من وجود قائد تتحقق على يده تلك الاهداف العظيمة السامية, التي تبشر بها الايتان الكريمتان.

وإذا أمعنا انظر في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ نلاحظ أن الاعراض هنا يدل على وصول هؤلاء المعرض عنهم إلى درجة من الانحراف بحيث لم يعد عدم الاعراض عنهم يجدي نفعاً, وأن الرسول (صلّى الله عليه وآله) مأمور بالانتظار إلى ذلك اليوم الذي هم يوم الفتح الذي لا ينتفع فيه الكفار بايمانهم وهذا ما تؤكده الآية الكريمة: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾([9])ولا شك أن شهيد العصر هو بعض آيات الله إذا تحقق على يديه فتح العالم كلّه بدين الله الذي سيظهر على الدين كله بإذنه تعالى فحينئذٍ لا ينتفع الكفار بإيمانهم، وتلاحظ أن آخر الآية الأولى: ﴿وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ والآية الثانية: ﴿قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ والإشارة إلى الانتظار للمنتظر الموعود بيّنة بفضل الله تعالى.

 المصادر:

([1])النحل: 84.

([2])آل عمران 140.

([3])النحل: 89.

([4])النحل: 42.

([5])فاطر: 32.

([6])الصواعق المحرقة لابن حجر ص148.

([7])السجدة: 29.

([8])الفتح: 28.

([9])الانعام: 158.

 
د. حميد النجدي
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 3 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • إطلالة مختصرة على حياة السيدة خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها زوجة النبي { صلى الله عليه وآلة}
  • دراسات اسلامية : الشهادة والاشهاد في امامة اهل البيت عليهم السلام ج6
  • دراسات اسلامية: الانوار المحمدية الحسين والعباس والسجاد عليهم السلام
  • دراسات اسلامية : الشهادة والأشهاد في إمامة أهل البيت عليهم السلام
  • دراسات اسلامية : اطلالة تاريخية مختصرة على شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم« ع »
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net