القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
أدبيات : حافات الحافز المرئي قراءة في اعمال الفنان عبد الكريم السعدون

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


د. حسن السوداني

21-06-2014
1179 :قراءات

 

حافات الحافز المرئي

قراءة في اعمال الفنان عبد الكريم السعدون

د. حسن السوداني

لا تنحصر الرؤى الجمالية عند فنان معين دون أخر –أي قدرة  تلك الرؤى على استجلاب عوالم جديدة يمزجها الفنان ليكمل بها ما تحتاجه بقية العوالم للوصول إلى مشهد بصري جديد لا يماثل ما يقدمه الفنان الآخر الذي يسبر هو أيضا في عوالم جديد مدهشة لاتلتقي بالضرورة مع الأخر حتى إن توحدالهدف من ذلك الإنتاج, وهو ما يمكن ابصاره في  واحدة من أهم تلك التعبيرات الجمالية التي تزخر بها أعمال الفنان التشكيلي عبد الكريم السعدون في مجموعته التي حملت عنوان – أوراق ذاكرة العزلة – أنها تتصدى للوحة باعتبارها كيانا وظيفيا وجماليا دالا ووسيلة تعبيرية ذات منحى نقدي لتأويل الخطاب الثقافي الجديد. ورغم أن عنوان المجموعة يحيلك إلى أجواء مكانية محددة تتعلق بالذات المشخصة- الفنان- فانه يحتم عليك النفاذ إلى ذلك المكان ومحيطاته من عوامل سيسوثقافية حفزت على إنتاج مفردات تلك الأوراق- اللوحات- وطغيان صورة الآخر فيها , ذلك ان مترسخات الوعي لدى الفنان وتراكم الانجاز التحليلي عمق مساحة الالتباس المفهومي للآخر- الصورة- وهال عليها الكثير من الغموض في التمييز بين الأخر و الذات الملونة.ولكون اللوحة تحمل ماهية ثابتة ووظيفة متحولة فان الفنان  سعى جاهدا لتقريب أوجه العلاقة بين الدلالات الثقافية وكيان اللوحة الجمالي, ان قراءة متأنية لتلك الاوراق تحيل المتلقي الى مرجعيات تشكل تلك الصور التي تنطلق من ذاكرة المكان – العزلة- وصولا الى فضاءات التلقي مترامية الأطراف مكتسبة خلال تلك الرحلة عددا لا محدودا من الإضافات التكوينية بعضها يرتبط بالمكون الثقافي الجمعي وبعضها الأخر يتصل  بهيمنة فكرية تسود مرحلة إنتاج اللوحة لدى الفنان وبالتالي فان اللوحة تصبح مستندة للقيم الأصلية وعاكسة للفضاء الثقافي الجمعي.

 ثمة دلالة أخرى تبرز في معظم تلك اللوحات وهي انتشار الحرف – اللغة- في فضاءاتها بطريقة لا تتخذ صفة الانتظام- المعنى- اسلوبا بل تنتشر في معظم أجزاء اللوحة وتختلط مع بقية مفردتها وهذا التمازج المفترض بين الحرف اللغوي وبين عناصر الملونة الأخرى لا ينحصر فقط بالمرجع الثقافي او الاثر الجمالي المبرر لها بل في الارتباط الثابت بوظيفة وفعالية المخيلة لدى الفنان و تكتسب هذه العلامة دلالاتها الفكرية المتعددة في مكان الانتاج نفسه حيث يعيش الفنان ويعمل في الفترة الزمنية التي اطلق عليها هو بـ- العزلة- على اعتبار ان اللوحة كنتاج نهائي تصبح أثرا جماليا متوترا.

ان دلالات الحرف في اللوحة يأخذ معطى الحوار المتصل او المنقطع مع الآخر فهو في تشتته يمثل عزلة حقيقية كونه لا يصل الى الاخر وفي اتصاله يشكل نمطا تواصليا يفتقر له الفنان مما يدفعه للعزلة أكثر. إلا ان الدلالة ذات الشيوع الأبرز في تلك الأوراق اللوحات هو العلامة البريدية التي تحمل تاريخا وعنوانا رئيسيا للمكان المرسلة منه هذه الاوراق – السويد- وهي دلالة تقود الى ردم الفجوات الحدسية للمتلقي ويقوده لعالم من الاحتمالات, ذلك ان اللوحة- الرسالة – بما تحمله من علامات تشكل تشفير رمزي للوقائع والافكار وكشف جمالي يسبر في الخيال تثيره العلامات التي يضعها الفنان ومنها العلامة البريدية بما تحمله تجريديا من معاني الغربة والترحال وانقطاع الصلة بالمألوف الى نقيضه المجهول بكل احتمالاته السلبية والايجابية, إنها نوع من البحث عن أسرار المغامرة التي قام بها مرسل الرسالة والكشف الافتراضي عن مكنوناتها. ومن هنا يذهب دانييل هنري باجو الى القول "تتولد كل الصور عن نوع من الوعي, كيف ما كان مستواه, الذي تكونه الأنا قياسا إلى الآخر, في الهنا قياسا الى الهناك. الصورة هي نتاج الفرق الدال بين واقعين ثقافيين, أو بعبارة أخرى, الصورة هي تمثل لواقع ثقافي أجنبي يتمكن من خلاله الفرد أو الجماعة التي كونته (أو تقاسمته أو نشرته) من كشف وترجمة الفضاء الإيديولوجي الذي تتموضع فيه" هذا القول الذي يؤشر بحتمية البحث عن وظائف الصور كمكملات لمعرفة الهدف من إنتاجها فالوظيفة (التزيينية) للصورة قد تكون هدفا عابرا لا تستوفي الشروط الموضوعية حصره فيها , بينما تذهب وظيفة (التنسيب السياقي) الى التماهي قليلا مع المقولات البحثية عن دور الصورة في التاثير,اما وظيفة (الاثارة) فهي ترتبط تماما بطريقة قراءة المتلقي للوحة الصورة من خلال خلفيات ثقافية وسيسولوجية معقدة تختلف بالضرورة من وظيفة( التعويض) التي تمارسها اللوحة – شموس ساطعة في بيئات داكنة- مساحات خضراء في بيئات صحراوية, راحة, ذكرى, واقعة تاريخية.... الخ اما وظيفة (الانزياح) الذي تمارسه اللوحة في ذهن المتلقي ربما ترتبط تماما بتاريخ وتتابعية المشاهدة وهو دور اساسي تقوم به الصور المتحركة – التلفزيونية- من خلال ازاحة صورة ثابتة الى صورة جديدة تخلقها هي في محاولة التاثير بالرأي العام , اما الوظيفة الاخيرة( الاحالة الذهنية) فهي تقترن بالنتائج التي تحققها اللوحة في ذهنية المتلقين عموما وكذلك الإشارات التي تبثها اللوحة لتمرير حالة الإحالة الذهنية لدى المتلقي.كل تلك الوظائف استثمرهاالفنان في تعامله مع مفردات لوحته فهو يعمد احيانا الى استخدام المفردة المباشرة- اللغوية- داخل سياق تعبيري مجرد لإيصال مفهوم مسببات العزلة, ويذهب في أربعة لوحات الى ادراج كلمة- العراق- باللغة العربية وبوضوح تام تحيط بالكائن المحاصر بالعزلة موحيا بمرجعية مسببة لحالة العزلة ومحاولا في ذات الوقت لخلق تكوينات بصرية تعمل بالضد من فكرة العزلة توحي احيانا بوجود كائن مهيمن يخلف وراءه ظلا دمويا وهو يرتدي تاجا , لنراه لاحقا واقعا في ذات الظلال الدموية التي  خلفها في المرة السابقة , ورغم ان هذا التفسير يقترب من المباشرة الا ان اللوحات الأوراق لم تكن تجريدية تماما ولكنها جاءت محملة بالكثير من الرموز والدلالات التعبرية الاخرى التي تسهل من فهمها وتؤيلها في ذات الوقت,وفي مقابل هذا الفهم لمحتويات اللوحة تبرز صورة الاخر الذي يشغل مساحات قد تبتدئ من فكرة مجردة الى وعي جمعي عام يتشكل من معطى موضوعي محدد تخترقه جملة من الأساطير والتخيلات قد  تتحول من مضمون ذهني, ومعطى تخييلي مفارق, إلى وجود خطابي ومظهر من مظاهر التعبير الدال وهي السمات المتصلة بالمستوى الأعلى للأسلوب التعبيري, الذي تنتمي إليه تلك الرسائل او الاوراق, بحيث يمكن الموازاة, في هذا السياق بالذات, بين الماهية البلاغية للمضمون, وبين الوظائف التجريدية للصورة, حيث ان  الصور يمكن ان تشتمل على قيم عقائدية عرقية وثقافية, وأن تكرس إرادة الاستبعاد والانحياز الخطابيين او العكس تماما.

 انطونولوجيا

الفنان السعدون من مواليد بغداد . بكالوريوس نحت ،كلية الفنون الجميلة بغداد .وعضو نقابة الفنانين العراقيين . عضو جمعية التشكيليين العراقيين . عضو نقابة الصحفيين العراقيين . عضو مؤسس للجنة الكاريكاتيرية العراقية . مؤسس رابطة الكاريكاتيريين الشباب .نشرت تخطيطاته منذ  1979 في معظم الصحف و المجلات العراقية . نشرت تخطيطاته في بعض  الصحف  و المجلات العربية لندن ،باريس ،عمان،مدريد. السويد عمل مصمما في العديد من الصحف العراقية و صمم العديد من اغلفة الكتب ( الجائزة  الاولى لاحسن الاغلفة العراقية 1992 ) . متفرغ حاليا للتصميم و الرسم .
وله الكثير من المعارض الشخصية : 1984 قاعة الرشيد ،بغداد .1987 قاعة الرواق بغداد 1992 مركزالفنون ، بغداد ، 1992 قاعة جمعية التشكيليين العراقيين ، بغداد .  2001 قاعة اكد بغداد، 2002 قاعة المركز الثقافي مدريد، 2004 قاعة( لير سنتر)فالشوبنك السويد  

 

 

 

 
د. حسن السوداني
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • أدبيات: الترهل .. الرماد ...قصص قصيرة جداً
  • أدبيات : حافات الحافز المرئي قراءة في اعمال الفنان عبد الكريم السعدون
  • ادبيات: بغدادُ تعشقكِ الشموسُ
  • أدبيات : أركيولوجيا النقود (قصة)
  • أدبيات : استبدال معلنات الخطاب الشكلاني عند الفنان د.عاصم فرمان بعمق جوهر التعبير الوجداني
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net