القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
بحوث : في مفهوم الغروتيسك

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


د. رشيد وديجى

11-06-2014
1496 :قراءات

  

 

في مفهوم الغروتيسك

د. رشيد وديجى

باحث في النقد الأدبي

الكلية المتعددة التخصصات/ الرشيدية/ المغرب

 

ملخص:-

استعرضنا في هذه الدراسة تطور مفهوم الغروتيسك منذ ظهوره في نهاية القرن الخامس عشر حيث أطلق أول مرة على رسومات تجسد كائنات غريبة نصف إنسانية أو نصف حيوانية ونباتية، قبل أن يقتحم مجال الكتابة الأدبية والفنية في القرن التاسع عشر إذ انحصرت وظيفته الأساسية في رصد الأحداث والسلوكيات والأبعاد النفسية، ليتحول مع الرومانسيين إلى مصطلح  يوازي ما هو سخيف وغير طبيعي، وكذا كل ما هو منحرف عن القواعد في الفن، عموما فقد تعددت الآراء حول مفهوم الغروتيسك وتباينت إلا أنها تتفق على عدد من سماته الخاصة جعلت منه وسيلة تقنية تهدف إلى تجديد اللعب الدرامي، وتحقيق ثورة فنية تعكس صورة جديدة عن الإنسان المأسوي، مما حدا بالدارسين إلى البحث عن الغروتيسك في الأعمال الدرامية التي تقوم على اللامنطقي والعجائبي خاصة في المسرح السريالي والعبثي. وتنقسم خطة البحث كما يلى:

1-    في مفهوم الغروتيسك

2-    الغروتيسك في الأدب و الفن:

أ‌-     الغروتيسك في الأدب الألماني

ب‌-الغروتيسك في الرومانسية الفرنسية

3-    الغروتيسك الحداثي

4-    الغروتيسك في المسرح المعاصر

الكلمات المفتاحية: تعايش المكونات المتنافرة ، القبيح والجميل، المشوه واللطيف ، والتراجيدي والكوميدي .

Abstract:-

We reviewed the evolution of the concept Gharwtesc since his appearance at the end of the fifteenth century where he was the first time the drawings embody aliens half human, half animal and vegetable, before breaking into the field of literary writing and art in the nineteenth century as confined its main function in monitoring events and behaviors and psychological dimensions, to turnwith romantics to the term equivalent to what is absurd and unnatural, as well as all that is deviant from the rules in art, generally were several opinions about the concept of Gharwtesc and varied but they agree on the number of its special characteristics made ​​him technical means designed to renew the dramatic play, and the achievement of the revolution artreflect the new image of tragic human, prompting its scholars to Search for Gharwtesc in dramas based on irrational and miraculous, especially in the theater surreal and absurd.

Key word: Coexistence of disparate components, ugly and beautiful, distorted and gentle, tragic and comic.

1-مفهوم الغروتيسك:

يعود أصل  لفظ " غروتيسك " إلى الحضارة الرومانية حيث تم اكتشاف بعض الغرف داخل الكهوف الطبيعية أو الصناعية في البنايات الرومانية خلال الحفريات الأثرية التي أجريت في نهاية القرن الخامس عشر، حيث سلطت الأضواء على " رسوم تمثل كائنات نصف إنسانية ونصف حيوانية أو نباتية وقد أطلق على هذه الرسوم تسمية " غروتيسك " أو"غروتيسكا"            ( من الإيطالية غروتا Grotta ). وخلال القرن السادس عشر، شاع مصطلح غروتيسك      ( Grotesque) المنحدر من هذه الرسوم . ثم استعمل أولا في الفنون التشكيلية للإشارة إلى اللوحات المشوهة المعالم والعجائبية التي تذكرنا بالرسوم البدائية التي أبدعها " جيروم بوش " (J.BOUSH  ) و "بتريل بروجل " ( P.BRUEGEL ) أو " جاك كالو"  ( J.GALLOT ) "[1]، وقد أشار " Arthur Clayborough " في كتابه " The Grotesque in English littérature" إلى أن هذا المصطلح كان دلالة عند الإغريق القدامى                                    بمعنى"  يخفي (kpvrtelv) أو سرداب ومدفن تحت الأرض   (kpvrtr ) أما كلمة " غروتيسك"  ( Grotesque ) أو ( Grote ) فقد ظهرت في اللغة الفرنسية عند بداية 1523 ، وبقيت على هذا الشكل من الكتابة حتى القرن السابع عشر مع " موليير" ( Molière ) ومعاصريه لتتحول بعد ذلك إلى غروتيسك" ( Grotesque ) الذي أصبح سائدا في وقتنا الحاضر في جميع الموسوعات والمعاجم الغربية "[2].

  ففي إيطاليا ، سنة 1502 طلب  الكاردينال                          " Piccolomini Todeschimi " من الفنان التشكيلي " بنتوريشيو"             ( Pinturicchio ) أن يقوم بتزيين وزخرفة سقف قبة المكتبة داخل كاتوديرائية  سينا( The cathédral of Siena )" بأسلوب فن   " الغروتيسيك" ، وقبله كان الفنان  " لوكا سينيوريل " (Luca Signoreill) زخرف كاتدرائية          " أورفييتو" (  Orvieto ) مابين 1499-1502 بأسلوب متطرف وغلو في استعمال فن   " الغروتيسيك" ، وهكذا أضحى هذا النوع من فن الزخرفة خلال القرن السادس عشر شائعا في الصور الزيتية الجدارية ، وفي فن العمارة ، والنقش، وكذا في تزيين أغلفة الكتب . وقد كان رفض النظام الطبيعي والنسق المألوف للأشكال من أهم الخصائص الجمالية التي ميزت الغروتيسك آنذاك ، بحيث يتم انشطارها ليعاد توزيعها بصيغ غريبة ترضي ذوق الفنان .

 في القرن السابع عشر غدا لهذا المصطلح وجود متميز وشائع في الأدب الفرنسي ، ولحقت به أوصاف كثيرة ومتباينة منها : سخيف ، ومضحك، وغريب، وعجيب ، وشاذ، ومتطرف ، ونزوي ، وخيالي ، ووهمي ، وهي مصطلحات أو أوصاف ما فتئ المجتمع الفرنسي يصف الأشخاص بها في واقعهم اليومي : في ملبسهم ، ورقصهم وطريقة تعاملهم، أما في الأدب الانجليزي فلم يعثر على هذه الأوصاف إلا بظهور الديوان الشعري " الفردوس المفقود " لميلتون ( Milton ) .

وبعد ذلك  وظف هذا المصطلح للتعبير عن الاستنكار والاستهجان بواقع الكنيسة التي تدعي الحقيقة المطلقة .

ومع بداية القرن الثامن عشر تطور مفهوم " الغروتيسك " ليدل على مظاهر منافية للعقل حيث ارتبط بحكم دلالته الأصلية   ( بالتجسيد ) "  لكل أنواع التشويه الجسماني مثل: الكائنات الحيوانية، و الأشكال التي تتمفصل بين حدود ما هو عضو، ولا عضوي، وشذوذات التشويه الجسماني مثل: الأقزام، والعمالقة،   والحدبات ، الخ... " [3].

 وخلال القرن التاسع عشر أصبح مفهوم الغروتيسك شائعا بين الشعراء والكتاب أمثال: " ماكولاي " ( Macauly )  1849 ،  " ودايل "                ( R.W.Dale ) 1870 ، و" فولتير" ( Voltaire ) 1872 ، متنقلا  في التزيين والزخرفة الجدارية إلى نصف الأحداث، والوقائع، والانفعالات في القصة والرواية و الشعر . ويتسع هذا المفهوم في الأدب ليحتوي أبعاد جديدة مع تنامي التيار الجديد الذي يبتعد عن الواقعي، والنمطي، والرافض للأشكال التقليدية،  والكنائسية المقيدة، ورد الاعتبار إلى الإنسان  الراغب في ارتياد عالم اللامعقول، ومن تطوراته أن بدأ يستعمل لوصف الشكل الخارجي للأشخاص والأشياء : الوجه ، الهيئة ، الملابس ، الطريقة في المشي، والأكل،  والشرب ... الخ . هذا النوع من التعبير هو ما لجأ اليه مجموعة من الفنانين الساخرين وعلى رأسهم " جاك كالوا " (Jacques Callo) وديدرو ( Diderot ) للنجاة من غضب دعاة التقليد الرافضين كل خروج عن المألوف. وهكذا ظهرت مجموعة من القصص والروايات للأمريكي " إدغار الان بو "  ( Edgar Allan Poe  ) الذي سلك أسلوب كل ما هو مناف ومغاير   للطبيعة . فقد استعمل مصطلح غروتيسك كأسلوب فني روائي وصفي قائم بذاته في مجموعة القصصية " حكايات الغروتيسك والأربيسك " 1840  (Histoire du Grotesque et de l’ Arabesque )  بفعل هذا التطور، إذن ، تحول مفعول الغروتيسك من الرسم والنحت إلى الكتابة الروائية، و المسرحية برموز ودلالات وشعارات لا يدركها إلا من عايش تجلياته مع رواد الأدب في القرن التاسع عشر ، حيث حقق للروائي والفنان الخوض في عالم مجهول ، ومرعب وسخيف في آن واحد ، عالم وهمي لا منطق فيه ولا حجة ولا برهان ، يسوده الخيال والفوضى والهلوسة . وهي الجماليات الأدبية البديلة من أجل التأثير في الواقع وتغييره والإجهاز على القوانين الاجتماعية الكابحة للحرية و الخيال.   وفي القرن العشرين اقتحم الغروتيسك كل ميادين المعرفة والحياة ، إذ نجده في كل الأجناس الأدبية "  في الشعر السوريالي مثلا ، وعلى الخصوص في المسرح  ( برشيت – يونسكو – بيكيت ) "[4].

هذين الأخيرين غدا إبداعهما عبارة عن دراما خالصة، ومسرح ضد الموضوعاتية، وضد الإديولوجيا ، وضد الواقعية الاشتراكية، وضد الفلسفي، والسيكولوجي، والبورجوازي، إنه المسرح الحر الجديد الذي أصبحت فيه جميع الكليشيهات الإيديولوجية حيوانية، ومضحكة وكاريكاتورية. أما في الرواية فقد حضي الغروستيك بمكانة خاصة في أعمالkafka "كافا " . ويعد ( فتولد غومبروفتس) "(witlod Gawbrowicz (  " أكبر مجسد للغروتيسك في هذا  القرن ، لأننا نلاحظه في سائر انتاجاته، بينما لا يعدو لدى الكتاب الآخرين سوى نسق عرضي . إضافة إلى ذلك يرتبط مفعول الغروتيسك لديه بأوصاف الجسد أكثر من غيره ". [5]

2- الغروتيستك في الأدب والفن :

 أ- الغروتيسك في الفكر الألماني :

 انطلق أغلب الدارسين من الرومانسية الألمانية في دراستهم للغروتيسك باعتبارها مدرسة مجسدة لتصور خاص في حقل الغروتيسك، يقف ضد الكلاسيكية، وضد سلطة العقل، وسلطة  الدولة .  في عام 1788 لم يتحدد الغروتيسكي عند " فلوجيل             ( Flogel )، و"موخير" (Mustus Moser ) سوى في الغروتيسك القائم على مبدأ الضحك، ويمكن الفرق بينهما كناقدين في كون الأول قد بلور أبحاثه انطلاقا من الكوميديا ديلارتي. بينما كان اهتمام الثاني بالغروتيسك في العصر الوسيط .

 وفي كتابه " نقد العقل" ( Critique of Judgement ) سنة 1790، يربط " كانط " ذهنيا بين الغروتيسك في نمطه وشكله خلال القرن الثامن عشر وبين أصناف الفن الزخرفي، مبينا أن الغروتيسك خيال جامح وغير موضعي ، وأنه في إطار هذا المفهوم تتمركز سيكولوجية الفنان الزخرفي الذي يؤمن بأن الحرية والثورة على القواعد و الأشكال، هي ما يغذي القدرة على الابتكار وإظهار الذوق الفني بشكل أفضل .

 وبعد أن عرفت ألمانيا صراعات واسعة حول مفهوم الغروتيسك، وموقع الثقافة الساحرة في الفكر والأدب والنقد ، انتشرت الثقافة الشعبية، وارتبطت الرومانسية الألمانية بالسخرية .

مع بداية مرحلة ما قبل الرومانسية وبداية الرومانسية، عرف الغروتيسك منعطفا جديدا، إذ اصبح انعكاسا لرؤية العالم الذاتي   و الفرضي بعيدا عن الرؤية الشعبية والكرنفالية للقرون الوسطى السابقة ، وتجسد أول تعبير للغروتيسك الذاتي الجديد في أعمال ستيرن  ( Stern ) وحياة وآراء ل " ستراشترام شاندي " Stristram Shandy، يضاف إلى ذلك ما مارسته أسماء لامعة  ( حركة العاصفة والاندفاع )، ولينز Lenz، وكلينجرKlinger، و تييك الصغير  Le Jeune Tiek، وهبيل Hippel، وهو فمان Hoffman من تأثير جوهري على تطور الغروتيسك الجديد، وعلى مجمل إبداعات الأدب العالمي، فيظهر بذلك على الساحة كل من   " جان بول"  ( Jean - Paul ) وشليغل (Shlegel )  كمنظرين كبار للرومانسية الألمانية، هذا الأخير ، ينبعث في محاوراته حول الشعر الغرتيسك بالأرابيسك، ويعتبره الشكل الأكثر قدما للفنتازيا الإنسانية .

أما " جول بول" ( Jeun - paul ) في كتاب " مقدمة للجمالية "   ( introduction à l'esthetique )، فقد كشف بحده عن ملامح الغروتيسك الرومانسي مستعيضا عن مصطلح الغروتسيك بمصطلح " الفكاهة القاتلة "       ( L'humour meurtrier )، ويبدو تصوره " للدعابة القاتلة " متجاوزا إطار الأدب والفن،  لأنه أدرج في هذا المجال مختلف أشكال الطقوس، والعروض الساخرة للعصر الوسيط " عيد الحمقى " ( La fête des fous )، وعيد الحمار (   La fête de l'âne ) مستلهما أعمال كتاب عصر النهضة أمثال:" رابليه"، و " شكسبير" المعروف بسخرنة العالم، وبهزلياته السوداوية، وقدرته في كثير من الأحيان على " إدخال العنصر المأساوي في ملاهيه، والعنصر الملهاوي في مآسيه" .[6] وإذا كان " فريدريك شليجل " وجان بول" قد وسما السخرية بطابع إيجابي كما تجسد في الأرابيسك والدعابة القاتلة، فإن "هيجل" بوصفه أول ناقد للرومانسية، قد اعتبر المبدأ التدميري للسخرية غير لائق بوظيفتها ، فهيجل حسب" باختين" يميز بين السخرية التي يمثلها التدميري بالسخرية غير لائق بوظيفتها، فهيجل حسب " باختين" يميز بين السخرية التي يمثلها " شليجل" وبين الهزلي المدمر للأشياء، التي ليست قيمة في ذاتها معتقدا أن وظيفة الهزء والضحك كامنة في المقام الأول في تقويض المظاهر المتنافرة والنزوات الشاذة ، وبالتالي يغدو " هيجل " جاهلا بالدور المنظم لمبدأ الهزء والضحك داخل الغروتيسك ، لهذا اعتبره مسألة منفصلة عن الضحك الهزلي، عكس ما ذهب إليه "فيشر" الذي يقر بأن المضحك والساخر هو الطاقة المحركة للغروتيسك .

ب- الغروتيسك في الرومانسية الفرنسية :

 تعتبر كل من النظرة الرومانسية الألمانية، ومخلفات الهجرة، وما حملته الثورة الصناعية والملحمية النابليونية من تجديد على المستوى المجتمعي، والفكري، والجمالي بمثابة مرجعيات، ومنابع استمدت منها الرومانسية الفرنسية أصولها الإبداعية و النقدية. لقد جاوزت الرومانسية الفرنسية نظيرتها الألمانية نحو آفاق أرحب،  إذ نجد " جان جاك روسو" ( J. J.Rosseau  وشاتوبريان  Chateaubriand، و سانت بييرSaint Pierre قد دعوا إلى تمجيد الطبيعة، وتقديسها والارتكاز عليها في التخيل الأدبي، فلجأت بعد ذلك الرومانسية الفرنسية إلى إقحام عنصر الغروتيسك في الممارسة الأدبية، إذ أثار    " فيكتور هيغو"Victor Hugo في مقدمة " كرامويل "Cromwell ، وأثار كذلك  " ويليام شكسبير" مشكلة الغروتيسك بشكل بارز ومتميز، مدافعا عن " فلسفة القبح " التي أضحت تشكل موضوعا  أساسيا للإبداع الأدبي .  وفي إطار تضارب آراء فلاسفة الجمال، ومختلف المدارس الأدبية والنقدية حول أثاره مفهوما" الجميل " و " القبيح " ، يميز " فيكتور هيغو " في مقدمة " كرومويل" بين الأدب الكلاسيكي والأدب الروماني مبينا تهميش العبقرية الكلاسيكية للمكون الغروتيسكي في الإبداع ، وعدم توحيدها بين الجميل والقبيح ، وبين الوضيع والسامي ، وبين الكوميدي والتراجيدي .

 وعلى هذا الأساس عمل" هيغو" على " تجسيد الغروتيسك في مختلف الصور الغربية، والأشكال الخرافية: " المرأة المجنحة  الطائرة "Harpie ، والعملاقة صاحب العين الواحدة Cycllope، والافعوان ذي الرؤوس التسعةHydre، وآلهة الموج Tritons، وجنيات الجحيم والبحر، وغيرها من الصور العجائبية "[7].  ومن هنا يظهر كيف تعتني الرومانسية الفرنسية بالعناصر الغروتيسكية مازجة بين الأشكال الساخرة والأشكال الجادة، كما وردت في أعمال شكسبير وسرفانتس ودانتي ورابليه ... وغيرهم من العباقرة العظام الذين تميزت إبداعاتهم بالغو والغرابة وإثارة الصور المظلمة والأشياء المشوهة . إن الغروتيسك، إذن ، عنصر من عناصر الجماليات السامية والرفيعة في الدراما وهو ليس تحسينيا أو لطيفة من اللطائف ، وإنما هو ضرورة من ضروات الفن .

 إن الأصيل في أطروحة "هيغو" هو المزج بين القبيح والمضحك، غير أن القبيح ليس غروتيسكيا في ذاته، لأنه لا يصبح كذلك إلا مشوها عن طريق الكاريكاتور، وإذا كان " الغروتيسك الوسيطي " قد استطاع أن يولد ضحكا ملائما للثقافة الملائمة السائدة محررا الجسد من المخظورات التي تثقل كاهله ، فإن الغروتيسك الرومانسي ذي النفحة التراجيكوميدية يثير ضحكا سارا لا ضحكا خفيفا .

 وإذا كانت الدراما الكلاسيكية ترتكز على مبدأ الفصل بين الأنواع ، فقد لجأت الدراما الرومانسية إلى المزج الفني بين التراجيدي والكوميدي تجدير الغروتسكي في الأدب الحديث عن طريق اعتماد فلسفة القبح ومبدأ الهزء إثارة للتناقص، وتكسيرا للمعايير السائدة. 

 3 – الغروتيسك الحداثي : ( Le Crotesque moderniste )  

 يرجع مصدر مفهوم السخرية لدى " لوكاش " إلى رفض  واقع القيم الرديئة متأثرا في ذلك بالرومانسية الألمانية، كما تجلت عند " شليجل " وجان بول"، مخالفا بذلك أستاذه "هيجل" الذي انطبعت السخرية عنده بطابع الاعتدال، ومن ثمة، جاءت نماذجه الغروتيسكية مجسدة لعناصره الفكاهة، والضحك، والغرابة كما عالجها " دانتي"،  و" وجوته"، و سرفانتس"،   و" ستيرن"، و"جان بول" .

 وبظهور المدرسة الشكلانية الروسية، توجه البحث نحو أساليب الفكاهة الشيء  الذي أقضى " بإنخباوم" ، و" توماشفسكي "وشكلوفسكي "، إلى إثارة مسألة تحول الأساليب غير الأدبية إلى جوهر الممارسة الأدبية، حيث وضحوا دور السخرية في البناء السردي، وتطور الشكل الأدبي، والتقنيات الفكاهية المعتمدة فيه.

في إطار هذه العناية بالفكاهة والسخرية، انطلقت أبحاث   " ميخائيل باختين" في مجال الثقافة الساخرة متشبعا بتصورات الجمالية الرومانسية ( جوته، و شليغل ، و جان بول، و ستيرن ) مدشنا نظريته النقدية بشعرية دستويفسكي التي تكشف عن الوجود التاريخي للأشكال الضاحكة ، وهو تفسير موازي للمعالجة الماركسية للملكية ووسائل الإنتاج، إذ يرى   " باختين" أنه بانعدام الطبقية انمحت الفوارق القيمة بين الهزلي والجاد .

وفي منأى عن لوكاش، والشكلانيين الروس، و باختين  " سيعرف الغروتيسك في بداية القرن العشرين نقلة قوية مع الغروتيسك الواقعي Le grotesque réaliste (توماس مان، برتولد برشت، بابلو نيرودا ...) الذي يستوحي التقاليد الواقعية الساخرة ويستلهم الثقافة الشعبية والأشكال الكرنفالية .

لقد عمد مسرح العبث من جهة إلى الأساليب النقدية المرعبة،  إلى حد الغروتيسك والكاريكاتور،   يقول   " أوجين يونسكو (Eugéne ionesco )                                               في كتابه  Note et  Contre Note: " تكمن قيمة المسرح في تضخيم الأحداث، وينبغي تضخيمها أكثر مما كانت عليه (...) مع الذهاب بعيدا إلى أبعد حد في الغروتيسك، وفي الكاريكاتور، وإلى أبعد من السخرية الشاحبة (...) نعم للدعابة ولكن بالأساليب التهكمية الهازئة ، الهزء القاسي المفرط، إننا لا نرغب في الكوميديات الدرامية، وإنما في العودة إلى ما يصعب الدفاع عنه كل شيء الى الذروة توجد ينابيع التراجيدي، إذن، نصبوا إلى صناعة  مسرح عنيف، هازئ مضحك بشدة ودرامي بعنف" . [8]

 إن الإحساس باللاواقعية والبحث عن واقعية جوهرية، هي الفكرة التي أراد " يونسكو" التعبير عنها عبر شخصياته التي لا يمكن أن تكون        إلا غروتيسكية، فقد أصبح الغروتيسك في أعمال  " يونسكو"، و"بيكيت"، و"فريتش"   و " دورنمات" و " بريشت" مع تفاوت في الهزء والقتامة آخر محاولة لأخذ الإنسان التراجيكوميدي المعاصر بعين الاعتبار .

  ويمكن ان نعتبر عمل الناقد الادبي الألماني" و. كيزر "             " W.kayser " المعنون بـ" الغروتيسك في الرسم والأدب " آخر نظرية ترتبط بالخط الحداثي . فالغروتيسك عند " كيزر" شكل من أشكال التعبير عن   " ذلك الآخر"، وهو مفهوم فرويدي أكثر منه وجودي ، لأن" ذلك الآخر"هو القوة الغريبة التي تتحكم في الكتئن البشري، و العالم كله، ويرى "كيزر"  أيضا، أن "ذلك "الآخر" يتحول في عالم الغروتيسك إلى رعب هزلي ، إنه لا يجعل الغروتيسك مرتبطا بالخوف من الموت ولكن بالخوف من الحياة، والفكرة هنا ذات جوهر وجودي يعارض الحياة بالموت، وهو تعارض غريب عن نظام الصور الغروتيسكية حيث لا يعد الموت أبدا نفيا للحياة .   ورغم قيمة اجتهاد " كيزر" في نظرية الغروتيسكات الرومانسية والحداثية، فإن عمله حسب " باختين" غير قابل للتطبيق على المرحلة القديمة، والعصر الوسيط ، وعصر النهضة باعتبار هذا الأخير ظل لصيقا بالثقافة الشعبية الساخرة.

 4-الغروتيسك في المسرح المعاصر : 

في دراسة له موضوع الغروتيسك والدلالة في مسرح  " بيكيت"        و " دورنمات"، وحسب ما تقدم به" دومنيك إيل" Dominique IehL" في هذا المجال، يشير حسن المنيعي إلى الهدف من هذه الدراسة يتحدد في     ( الوقوف على الغروتيسك في حقل الفن الدرامي) ، باعتباره » أسلوب« محاولا في ذلك البحث عن معناه في المسرح  وفي هذا الصدد يكتسي  " صمويل بيكيت" S.Becket قيمة نموذجية، ومع ذلك ومن باب الإفادة أن يوضع في مواجهة مع " دورنمات " ( F. Durrenmantt ) الكاتب الدرامي الذي نظر إلى الغروتيسك، والذي لمس في استعماله شكلا  مباشرا للدلالة والبرهان الممكن والوحيد على ذلك فوق خشبة المسرح المعاصر.  وإذا كان من طبيعة الغروتيسك أنه يتحرك، وأن وظيفته تختلف حسب الحقب التاريخية، فإن دراسته لم تتم إلا في حالة غيابه، كما أن محاولة تحديده تمت في ما يميزه عن المأساوي / الهزلي، والعبث وفن التصنع، وهذا ما فعله الناقد الألماني" أرلوند هيدزيك".A Heidsiek الذي أقدم مؤخرا على مراجعة مفهوم الغروتيسك بتطبيقه على مراحل مختلفة من مسرح "بريشت" محاولا بذلك التوفيق بين مسرح اجتماعي ومسرح غروتيسكي .

وإذا كان "كيزر" يرى في انبثاق الغريب "L'étranger" السمة المهيمنة للغروتيسك فإنه من الأكيد، في مجال الفن الدرامي، أولا لقاء وتعاون بين المأساوي والهزلي مع حضور بعض سمات العجائبي، إلا أن الأمر لا ينحصر في مزيج يمكن اكتشافه بسهولة .

فإذا أردنا أن نقف على بنية المسرح الغروتيسكي، - فإن من الأفضل- كما لاحظ ذلك " "يان كوتY. Kott  – أن ننطلق من المأسوي، لأن" الرؤية المأسوية والرؤية الغروتيسكي المعاصر هو التراجيديا القديمة التي تكتب من جديد وبطريقة أخرى" [9].

 إن الغروتيسك بهذا هو الطريقة الوحيدة التي تخول لنا اليوم أن نكتب بطريقة مأسوية، واللغة القادرة على أن تجعل المأساوي المعاصر محسوسا.

 إنه لمن الصعب أن نعد الغروتيسك ابتكارا للمسرح المعاصر. لماذا ؟ لأنه قبل ذلك، نجد أن الأسلوب الأول للغروتيسك يوحد في البداية الغريب والحياة كما يوحد العجائبي والحركة ، إضافة إلى ذلك ، فإنه يترع في الوقت معا إلى الهزلي Le Brulesque الذي يعد لغة فائضة تلائم تنافرات الحياة ، و إلى مركبات العجائبي التي نجدها في بعض مسرحيات "شيكسبير" الذي قال عنه "بيتربروك " بأنه استطاع " أن يصوغ أسلوبا متقدما عن أي  أسلوب آخر  في أي مكان قبله  أو بعده ، أتاح له أن يخلق – في فسحة زمنية مضغوطة جدا، وباستخدام واع ورائع لمختلف الوسائل – صورة واقعية  للحياة "[10].

 فهذه المسرحيات التي يمكن أن نطلق عليها صفة الغروتيسك، تنحصر في نطاق يختلف كثيرا عن الغروتيسك المعاصر. فمن الأكيد كما عبر عن ذلك كيزر أن  شكسبير" يعلن قبلا بكيت حيث نجده يختزل القيم الى عدم ، ولا يترك سوى العالم القاسي يحكم وحده، و يحول" مسرح البرهان " إلى " مسرح  المهرجين " ، في مسرحيته الأولى " مكتوب على السبورة " التي تحكي عن مرحلة من تاريخ مجددي التعميد "les anabaptistes"  والتي هي بناء غروتيسكي حول الفيض، فيض مازال شكسبيريا على حد بعيد، يجسد "دورنمات" بوضوح قوي الموضوع الذي يعالج ممارسة صعلوك واعظ  للسلطة عندما أصبح خلال سنة ملكا على   " مونستر" munster محققا في ذلك مشهدا غروتيسكيا يشبه من حيث قيمته الحركة التي أشرنا إليها سابقا عن الغروستيك الزخرفي والابتكار الشكسبيري .

وينحصر إبداع " دورنمات" هنا كمرحلة متفردة ليصبح الغروتيسك فيما بعد أكثر صلابة وجفاف بل أكثر منهجية، لأن ما يسمى بالقحط هو الذي سيفرض نفسه لغة في المسرح المعاصر كله، وهذا ما أدى به إلى تنقيح مسرحيته " مكتوب على السبورة " بعد عشرين سنة من كتابتها، ليقترح بذلك رؤية غروتيسكية جد بارعة تعتمد كثيرا اقتراحات " بيكيت".

ويتبين لنا من خلال مسرحيتي " زيارة السيدة العجوز " 1955،        و " الفيزيائيون " 1961 بل وحتى في أغلب نتاجات   " دورنمات" أن هذا الأخير يعرض من خلالها نمطين من الغروتيسك، " الأول يطبق على " الموقف" ، والثاني على اللغة لأنه أكثر دقة  .ففي المسرحية الأولى على سبيل المثال يبدو غروتيسك الموقف واضحا، فحينما أصبحت العجوز غنية وقوية بفضل زواجها، عادت إلى المدينة    الصغيرة- التي طردت منها بطريقة مخزنية – لتنتقم من الرجل الذي تخلى عنها سابقا ، فهذا الحدث ترهين ومحاكاة ساخرة للقدر العتيق الذي عوض بخدعة الإغواء الاقتصادي ، إذ بمجرد ما تمنح العجوز مليارين مقابل حياة، تهدف الحركة الدرامية كلها الى تقويض ما هو إنساني، ويظهر ذلك أيضا من المخصيين اللذين ينتميان إلى حاشية العجوز ، إنهما الشاهدان المزوران اللذان كانا مصدر طردها، لكنها تمكنت من العثور عليهما ومعاقبتهما بتحويل كل واحد منهما إلى إنسان آلي يخدمها، وهذا ما جعل منهما صورة للإنسانية الجديدة التي تقدم مثالا عنها السيدة العجوز .

 وفي مسرحية " الفيزيائيين" نقف على نفس البنية حيث تتجلى الخدعة في مصحة الأمراض النفسية التي يختفي فيها علماء الفيزياء، اثنان منهما جاسوسان، والثالث مثالي يسعى إلى إخفاء عمله لينقذ العالم  من الدمار، وهنا مرة أخرى، يتعلق الأمر بفعل مأساوي راهني يتجسد عبر وضعية العلم الحديث والعالم الحديث في علاقتهما بالمجتمع، فكل شيء في المسرحية يقوم على الغروتيسك: العلماء، الذي قبعوا فيه ومديرة المصلحة ، وهذا يعني أن مشهد العالم هو مستشفى، وإلهه هو امرأة حمقاء .

 وعن غروتيسك " اللغة"، فإن الموضوع الحقيقي لمسرحية "زيارة السيدة العجوز" هو التطويق الذي تمارسه اللغة، فهذا النمط من   " الغروتيسك " أشد لذاعة من الآخر، لأن الأمر لم يعد يتعلق هنا بتراجيديا الكذب وسوء النية التي ما يزال يهيمن عليها نوع من الخير والشر، وإنما هي تراجيديا التطويق والاختناق، أي إخفاء غروتيسكيا يتموضع في اتجاهات معاكسة لكن قيم   المأسوي . وعكس ذلك، يذهب "دورنمات " في مسرحيته "الفيزيائيين" أبعد من ذلك في توضيحه لغرور اللغة، فالعلماء الثلاثة في الفصل الثاني يتخلصون من قناع الأحمق، إذ بقدر ما يحتفظون به كانت المسرحية تتحول إلى هرجة تكاد تكون مأساوية، فأصبحوا يقبلون هويتهم الحقيقية، وأن باستطاعتهم أن يناقشوا، وأن يتبادلوا وجهات نظرهم مع العمل على توحيد جهودهم إما لتحريرهم أو لإيجاد حل. لكن مهما كان وعيهم ، فإنهم لا يستطيعون ذلك لأن اللغة المأساوية تفترض المواجهة والنقاش والتنوع، ولأن كل شيء مزيف في تبادلاتهم اللغوية. كما أن خطابهم يخلو من كل اقتناع وصلابة . أما عن بيكيت، فإن له استعمالا خاصا جدا للمحاكاة الساخرة داخل الرؤية الغروتيسكية، فهي في الغالب محاكاة للحياة من خلال محاكاة ساخرة للغة التي تتحدد على مستويات مختلفة فأول شيء يقوم به بيكيت " هو اختياره منهجيا لنموذج بسيط وعدواني جدا يكون كاريكاتورا بذئيا أو جناسا يبدو سهلا أو تلاعبا بألفاظ مبتذلة مثل التي يفيض بها مونولوج " لاكي "( lucky ) في مسرحية " في انتظار غودو " إلا أن ما نلمسه أيضا لديه هو رغيته في التركيز على الطابع الطفولي الهائل للخطاب المعاصر، وعلى القيام بتحريفه عبر تشويه يبحث عن الابتذال.

 إن انتظار المتسكعين في مسرحية "في انتظار غودو" ليس مجرد محاكاة ساخرة لانتظار النعمة، ولكنه يظل انتظارا حقيقيا ينطوي على غموض محير، الشيء الذي يؤكد على أن المفارقة لدى بيكيت تنحصر في صيانة بعد متسام من خلال رفض لكل التساميات .

إن نتائج " بكيت" ينطوي على فيض من المرجعيات بالصور، تحيلنا على منظومات وفلسفات وذلك بأسلوب ساخر تقريبا، يرافقه هروب الكلمات وضياعها لأن اللغة أصبحت متعذرة الامساك بعد أن فقدت كل تماسكها وخلفيتها، بحيث لم تعد توجد على الاطلاق أية دلالة وراء الكلمات .

تركيب:

إن الغروتيسك جوهر من جواهر التخيل البشري، وضرورات الفن، ولمسة من اللمسات الجماليات للدراما، وذلك لكونه خليطا من المكونات المتنافرة واقعيا، ونسف وتدمير للنظام  الطبيعي ، وشذوذ حر للصور و الأشكال، وتعبير عن تعاقب الابتهاج، والامتعاض . وبهذا يرقى الغروتيسك إلى مرتبة الطقس الساخر والضحك القاتل، والفرح القاتم على الواقع في شموليته، وعلى العالم في كليته .

 لقد أصبت النظرة الكلاسيكية الأحادية للجميل متجاوزة نتيجة ظهور " فلسفة القبح " التي أفسحت المجال لتعايش القبيح والجميل، المشوه واللطيف ، والتراجيدي والكوميدي . وبالرغم من تغير مفهوم الغروتيسك من الدلالة على السخافة،     و الإضحاك، و الغرابة، والتطرف، والشذوذ ، والنزوية في عصر النهضة إلى  وصف الأحداث، والأحوال السيكولوجية  للشخوص إبان القرن التاسع عشر إلى الابتعاد عن الواقعي، والنمطي، وإثارة للرعب، والفوضى، والعبث، ومختلف مظاهر الوهم، والخيال، والجنون المنافي للمنطق، والبرهان مع التيار الجديد ، فقد أضحى الغروتيسك بصفة عامة هو النوع الفني المهيمن على العديد من التيارات الأدبية التي تتبنى الحداثة بوصفها المظهر الثقافي المستجيب لمثيرات السلوك الحضاري الراهن.

 لم أتطرق في هذا العرض إلى دراسة البعد الغروتيسكي في المسرح العربي ، وهذا لا ينفي حضوره واستخدامه ، فتوفيق الحكيم من خلال رائعته      " السلطان الحائر" ومن منطق فلسفته الحياتية التي تعتمد التراث الإنساني والعربي على السواء ، تمثل خير نموذج لهذا البعد يمكن تأطيره في ما يسمى     بـ " التراجيكوميديا" نظرا لتعايش عنصرين في بيتهما  العامة : المأساوي          و السخري .

أيضا موضوع الجسد الغروتيسكي – سواء في المسرح ، أو كما تطرق إليه غومبروفتس في الرواية لم تسعفني هذه الصفحات في تفصيله وإدراجه، وكلها مواضيع ودراسات اشتغل عليها حسن المنيعي في كتاباته وإعداداته، وترجماته القيمة والنادرة .

الهوامش:

 


[1]- حسن المنيعي : الجسد في المسرح ، مطبعة سندي ، مكناس ، 1996 ، ط1، ص 105.

[2]- لطيفة بلخير: الجسد الغروتسكي والكتابة الإخراجية ( لكع  بن لكع نموذجا )، رسالة دكتوراه مرقونة بكلية الآداب ، ظهر المهراز ، فاس ، 2004 ، ص 43 .

حسن المنيعي : الجسد في المسرح ، سندي مكناس ، 1996 ، ص : 105 – 106 . -[3]

[4]- المرجع نفسه، ص : 107 .

[5]- نفسه، الصفحة نفسها.

[6]- ج . ل. ستيان : الملهاة السوداء ، تطور المأساة الملهاوية الحديثة ، ترجمة منير صلاحي الأصبحي، وزارة الثقافة ، دمشق ، 1976 ، ص : 28 

[7]- لطيفة بلخير: الجسد الغروتيسكي والكتابة الاخراجية ، مرجع سابق،  ص53 .

[8]- المرجع نفسه، ص 57-58 .

[9]- نقلا عن حسن المنيعي : المسرح الحديث، (إشراقات و اختيارات)، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، سلسلة دراسات الفرجة 6 ، طنجة، ط1، 2009، ص51.

[10]- بيتر بروك : النقطة المتحولة ( أربعون عاما في اكتشاف المسرح ) ، ترجمة فاروق عبد القادر، عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون و الأدب- الكويت- ع 154، أكتوبر 1991، ص  125 .

 المراجع :

1.      المنيعي (حسن): الجسد في المسرح ، مطبعة سندي ، مكناس، ط1، 1996.

المسرح الحديث، (إشراقات و اختيارات)، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، سلسلة دراسات الفرجة 6 ، طنجة، ط1، 2009.

2.   بروك (بيتر) : النقطة المتحولة ( أربعون عاما في اكتشاف المسرح ) ، ترجمة فاروق عبد القادر، عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون و الأدب- الكويت- ع 154، أكتوبر 1991. 

3.      بلخير( لطيفة): الجسد الغروتيسكي والكتابة الإخراجية ( لكع  بن لكع نموذجا )، رسالة دكتوراه مرقونة بكلية الآداب ، ظهر المهراز ، فاس ، 2004.

4.   ستيان (ج . ل) : الملهاة السوداء ، تطور المأساة الملهاوية الحديثة ، ترجمة منير صلاحي الأصبحي، وزارة الثقافة ، دمشق ، 1976 .

 

 

 

 
د. رشيد وديجى
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • بحوث - المدير والقائد والرئيس وأوجه التشابه والاختلاف
  • بحوث - " الإعلان التفاعلى عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) "
  • بحوث - أثر الفخر التنظيمى وعدالة الأجور على النية نحو ترك العمل "دراســة ميدانيـــة "
  • بحوث : ذريعة الدفاع الشرعي العدوان الإسرائيلي على غزة –انموذجا-
  • بحوث : قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net