القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
ثقافات : سردية الإعلان الانتخابي في العراق ديمقراطية العصاب الجماعي ؟!

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


د. إسماعيل نوري الربيعي

08-06-2014
1369 :قراءات

 

سردية الإعلان الانتخابي في العراق

ديمقراطية العصاب الجماعي ؟!

د. إسماعيل نوري الربيعي

( الهور مرك ، و الزور خواشيك) مثل عراقي

 كم من المرشحين الذي انتصبت صورهم الملونة على الأعمدة و الجدران و القمصان و الفانيلات و الفيس بوك و السيارات و علب المناديل الصحية  ، فكروا أو يفكرون في العراق . تعالوا معي سادتي نضع نسبة مئوية لهم . واحد بالمئة من هذا الحشد المهول العرمرم ؟! واحد ونصف في أحسن تقدير ، إنطلاقا من تبني شعار ( لو خليت قلبت) . وبإزاء هذه الديمقراطية العالية التكلفة ، يكون السؤال أو التساؤل عن مجموع القيمة المالية لمجمل الحملات الإنتخابية ، كم يقّدر لها ما صرف من المال ؟ الحسبة الأولية و في ضوء الاختناق الذي تشهده الشوارع يشير من دون لبس أو مواربة إلى أنه هذه الأموال يمكنها أن تُشبع فقراء العراق و معدميه لمدة تزيد على الستة أشهر . هذا بأبسط الحسابات تواضعا . فيما الجميع يتنادى بأنه خادم العراق والساعي نحو إخراج البلاد من و هدتها و نكستها و نكوصها ، الجميع يقول ؛ أنا الحل . فيما البلاد تئن و العباد تتوجع ، في هذا المزاد الصاخب اللاهي بعصاب السلطة و الجاه و المنصب و الامتيازات. تلك الأخيرة التي تمثل أس الداء و البلاء . و إيه  أيتها الإمتيازات كم من الجرائم ترتكب من أجلك . حيث الرغبة الجامحة التي تعن على المتسلقين و الوصوليين ، الذين تقمصتهم أحوال ( أنا ومن بعدي الطوفان) .

طوفان الانتخابات المخيف و المريع و المخجل في الكثير من الأحيان ، جعل الكثير من المرشحين يقعون في أخطاء إملائية ، تكشف عن النوازع الكامنة و المضمرة في نفوسهم . حتى صار اللوحة الانتخابية بمثابة الكشف و الفضح للنوايا الدفينة التي تعن على السيد النائب المرتقب. و هكذا يأتيك إعلان مرشح ومن فرط السرعة و ( اللفلفة ) و قلة الاكتراث بالمواطن الذي يخاطبه ، ليقع في تصحيف كارثي، يتعلق بحقل المقدس ، فبدلا من أن تتم عبارة ، ( المرشح سين نبني العراق ) تحولت إلى ( نبي العراق) . و المرشح هذا يشير تاريخه النيابي إلى حادثة في منتهى الطرافة ، و التي جعلت منه مثار تندر المنتديات و سخرية العامة . لكنها الروح الطامحة ، تلك التي مستعدة لابتلاع أي شيء من أجل عيون الإمتيازات و لا شيء سواها؟! إنه المرشح الذي لم يكلف نفسه عناء مراجعة الإعلان الانتخابي ، أو حتى النظر فيه . ما دام كل شيء يقوم اللهاث و التسابق و التناحر و ( إلك يا شديد البأس ؟!) كما يقول المثل العامي الشائع.

 فيما يتصدر المشهد مرشح آخر ، ترك جميع الشعارات المتاحة و الممكنة ، و راح يصر على استخدام شعار يتقاطع مع مسيرته المهنية التي كشفتها السنوات العشر الماضية ، و القائم على ( حامي ثروات العراق ) . حتى صار الناس و من دون مزيد من التفكير ، يتساءلون عن سر غياب حرف الراء في وسط كلمة حامي ؟!  تلك التي جاءت كبيرة بشكل لافت و مميز . كبيرة بحجم الكوارث التي حققها بجسد العراق المسجى على دكة أطماعه، و أطماع من يناصره .  و مابين النبي و الحامي ، يأتيك مرشح يعلو إعلانه قسما مفرطا في الوضوح .  يقول فيه و بسذاجة و رثاثة بالغة  تبعث على السأم  ،  أنه مرشح بناء على أمر أتاه من النبي الكريم ( ص) . حاشا نبي الرحمة أن يتم زج اسمه الشريف الطاهر في هذه اللعبة الماجنة  الهزيلة . لكنها الجرأة تلك التي تخطت كل الحدود ، و راحت تتناهب الواقع خبط عشواء ، من دون إدراك للعواقب .

 العراق اليوم يعيش أوضاع الصورة الإعلانية الإشهارية ، تلك التي تجلي و تفصح و تفضح كل شيء ، من خلال لعبة الألوان و العلامات و الدلالات و الشفرات و الملامح و الملابس و اللغة المستخدمة ، و الدال و المدلول . فضاء سيميولوجي قابل لللاستنطاق و التحليل و القراءة و الفرجة و الاستمتاع لم لا بكل هذه التناقضات و التداخلات و المفارقات التي تضحك الثكلى . و تعالوا سوية للنظر في الشعار الإنتخابي الذي وضعه أحد رؤساء الكتل الانتخابية و الذي يقول فيه (   تجتاح العالم اليوم أزمة فكر تعبر عن فراغ فكري و هي خطر.. و فكرُ أزمة ينظر لها و يبررها من موقع التجريد .. و هو أخطر)  وبإزاء هذه الثمانية عشر كلمة أتحداكم أيها العراقيون ، بل أيها الناطقون باللغة العربية طرا ، إن استطعتم أن تجدوا تفسيرا لهذه المعضلة الفكرية العويصة ؟؟ إعلان انتخابي يخاطب عموم الجمهور ، بكل أطيافه ، بائع الخضروات و الحلاق وسائق التكسي و الأرملة المسكينة و العامل البسيط . و ما أجملك أيها النحرير و أنت تتحدث بهذه اللغة إلى الحاج صالح و زاير سوادي أم حسن ؟ و علينا أن نتوقع أنه من فرط الدهشة التي ستنزل على رؤوس هؤلاء ،  أنهم سيعمدون إلى التهليل و التكبير . و إلا نسألكم يا نخبة العراق المثقفة بكل أطيافكم أن تقفوا على تفسير لهذا القول . و نرجوكم و نتوسل لكم ألا تفسروها من موقع التجريد رحمة بنا ، رعاكم الله ووفقكم و هداكم حسن السبيل ، و لا حول و لاقوة إلا بالله العظيم.

 للمرأة حضورها اللافت في هذا المهرجان و الكرنفال العجائبي. حيث لم تتردد إحداهن من استخدام نسختين إعلانيتين ، الأولى  تظهر فيها سافرة ، و في النسخة الثانية تظهر مرتدية الحجاب ، اللافت في الأمر ألأن الصورتين قد التقطتا خلال فترة زمنية واحدة من دون فاصل . بدليل أن النسخين تظهر فيها هذه المرشحة البراغماتية ، بذات المكياج و الملابس. المرشحة المصون هذه قادمة بكل ثقة للعب على الحبال و الضحك على الذقون و الاستخفاف بالعقول. جاهزة للركض مع الجميع ضد الجميع ؟!  فيما انتشرت صور الأزواج ( المحرم ) لتغيب صورة المرشحة  ( العورة ) ، و في بعض الأحيان يغيب اسمها و يتم استخدام كنيتها ( أم فلان ) مضافا لها زوجة الأخ الذي يتصدر الصورة . في تمثّل موغل بالفضاضة و انعدام الثقة بالجمهور . و إذا كنت أيتها السيدة المصون حريصة على الحشمة ، و تجنب الاختلاط . فما الذي يجبرك على اقتحام  هذا المركب المعقد العسير ( اللهم لا يحير عبده)  و تعمدين إلى منافسة من لهم القابلية على مخاتطبة الجمهور بشفافية وثقة و مسؤولية . قري و استكيني ببيتك هداك الله ، و إلا ( عليمن هذي الشدّة ، يا بعد عيني) .

 تتواصل أزمة المرشحات مجهولات الملامح ، ما بين من تضع النقاب الكامل ، حتى يعسر عليك ، بل يستحيل تبيان شيئا منها . أو من تكتفي بوضع صورة لجسدها الكامل مع إخفاء ملامح وجهها في تشبه هزيل و بائس ، للصور التي تتداول موضوع الشخصيات النسائية ذات المكانة الدينية . و يبقى السؤال الأهم متعلقا حول هذا التناقض المفجع ، في طريقة فهم و إدراك الحقل الديمقراطي المستند إلى الوضوح و التعامل المباشر . ومن دون لي عنق النص نقول للمعترضين لا نعترض على التصرف الشخصي و لا نريد من أي أحد أن يكشف لنا ما لايريد كشفه ، و لكن من يقتحم ميدان الخدمة العامة ، عليه أن يتجشم عناء التضحية و البذل و العطاء و المواجهة و المنافسة . لكم التزاماتكم ورؤاكم و تصوراتكم ، فسروها و طبقوها في منازلكم ، من دون أن تتوجهوا نحو احتكار الفضاء العام  ، و محاولة السيطرة عليه و الهيمنة على مدركاته و موجهاته .

 

 

 
د. إسماعيل نوري الربيعي
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • ثقافات : وزارة الثقافة العراقية في درجة الصفر المئوي وخطوطها مقطوعة
  • ثقافات : "داعش" حلقة مكلفة في مسلسل قصير!
  • ثقافات : الحياة الخَفِيّة لحكام العراقفي رواية " تحيا الحياة" لفيصل عبد الحسن
  • ثقافات : مثقفو العراق لكم رحلة موت أخرى!
  • ثقافات : العالم العربي اليوم ينظر للمشهد العراقي بعين رمداء وعقل مشطور ولا استثني النخب العربية من تلك النظرة
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2018
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net